بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
الميزان في تفسير القرآن
 للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي
 

قال السيد الطباطبائي في أوائل تفسير سورة الفاتحة :

كل أمر من الأمور
 إنما نصيبه من البقاء
 بقدر ما لله فيه نصيب


رحم الله من قرأ سورة الفاتحة وسورة الإخلاص مع الصلاة على محمد وآل محمد
ويهديها إلى روح المرحوم الطباطبائي
 اللهم صل على محمد وآل محمد
{ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3) مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)
 إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) أهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6)
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7) } الفاتحة .
{
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)
 لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ 3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } الإخلاص .

ما كتب على المرقد المبارك
لآية الله العلامة السيد محمد حسين طباطبائي رحمه الله
أضغط على الصورة لترى بوضوح ما دون على مرقد العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي صاحب الميزان في تفسير القرآن والكتب القيمة الأخرى
إنا لله وإنا إليه راجعون
روضة من رياض الجنة : أدخلوها بسلام آمنين
أرتحل إلى مثوى الكرامة والسرور فخر الإسلام
والمسلمين الراقي إلى ذرى الحقائق القرآنية
مؤسس وناشر أصول المعارف الإلهية
في الحوزة العليمة الإمامية بقم
صاحب التفسير العظيم الميزان
المرتقي إلى جنة الذات العلامة الحاج
السيد محمد حسين الطباطبائي
قدس الله سره
وقد لقي أمر : يا أيتها النفس المطمئنة أرجعي إلى ربكم
راضية مرضية : صبيحة الثامن عشر م محرم 1402 هـ
و حشر مع الذين أنعم الله عليهم


ما كتب أعلى مرقد السيد الطباطبائي

أضعط الصورة لترى بوضوح صورة ما كتب أعلى مرقد السيد الطباطبائي صاحب الميزان في تفسير القرآن والآثار القيمة الأخرى رحمه الله

 ترجمة ما ذكر كتعريف له فوق حائط مرقده المبارك :
آية الله العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي رحمه الله
مفسر للقرآن الكريم وفيلسوف
ولد في تبريز سنة 1321 هجري قمري
درس في تبريز والنجف الأخلاق والعرفان عند محضر السيد القاضي ( وتجد ترجمته وسيرته في كتاب الشمس الساطعة )
ودرس أيضا عند العلماء الكبار ( آيات الله ) :
السيد أبو الحسن الأصفهاني ، سيد حسين البادكوبي .
السيد أبو القاسم الخوانساري ، السيد الحجة .
والشيخ علي الإيراوني ، والشيخ علي أصغر ملكي .
وأهم آثاره : والباقيات الصالحات من أعماله :
الأثر الغالي المبارك : الميزان في تفسير القرآن .
وأما تلاميذه ومن درس عنده واستفاد من محضرة :
آيات الله والعلماء الكبار :
الشيهد مرتضى المطهري ، الشيهد بهشتي ، الإمام موسى الصدر .
الشيهد مفتح ، آية الله جوادي آملي ( صاحب تفسير تسنيم )
ومراجع هذا العصر في قم أغلبهم إن لم نقل كلهم من تلاميذه :
وأعطي
دكتوراه فخرية في الفلسفة من جامعة طهران في زمن حكومة ملك (شاه ) إيران ، فلم يقبل بها .
وكان رحمه الله قليل الكلام : ويرى أن كثرة الكلام يقلل عمل الحافظة .
وفي مجال الحكومة الإسلامية والولاية نظر عميق وفهم دقيق .
وتوفي رحمه الله : بعد عمر يساوي : 81 سنة و18 يوم ، في 18 محرم سنة 1402 هـ .




 

يا طيب : توضيح للمختار من كلام العلامة الطباطبائي رحمه الله:

 للعلامة كثير من الآراء الخاصة ، وما اختير أعلاه من رأيه :
سمعت من كثير من كبار
علمائنا عند حضوري البحث الخارج عندهم ،  مثل آية الله جعفر السبحان وآية الله جوادي آملي وآية الله مكارم شيرازي :
حين كانت تحل ذكرى وفاته رحمه الله : يذكرون بعض خصائصه ومكارم أخلاقه :
أنه رحمه الله : كان كثير الذكر لله سبحانه ، وكان سكوته ذكرا لله ولسانه مداوم الذكر لله ، بل سمعت من آية السبحاني حفظه الله :
 إنه يعيش في عالم الذكر وله شأن في النظر لمراتب من عالم الغيب ، بل وكلام أعلى من هذا ليس هنا محل ذكره .
ولبيان الكلام : والمختار من رأيه وتوضيحه :
قد جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في فضل الذكر وإنارته للفكر والعقول والقلوب :
 3654- استديموا الذكر : فإنه ينير القلب ، و هو أفضل العبادة
3655- بدوام : ذكر الله ، تنجاب الغفلة .
3656- دوام الذكر : ينير القلب ، و الفكر .
3657- لسان البر : مستهتر بدوام الذكر  .
3659- من كثر ذكره استنار لبه  .
3661- مداومة الذكر قوت الأرواح و مفتاح‏ الصلاح .
3665- من اشتغل بذكر الناس قطعه الله سبحانه عن ذكره .
3666- من نسي الله سبحانه أنساه الله نفسه و أعمى قلبه .
غرر الحكم ص190 .

فكثرة ذكره لله سبحانه : يزيد في ذاكرته وينير عقله ولبه وفكره وقلبه ، وهو قوت روحه بالعلم والفهم ويشرح صدره لمعارف عظمة الله وجلاله ونزول ونور العلم عليه  .
كما أن الانشغال عن الله بالكلام : وبالخصوص في كثرة الكلام ، والخوض في أي موضوع وبالخصوص إذا لم يكن ذو أهمية .
بل كثرة الكلام : يوجب فقدان التحلي بنور علم الله ، ويمنع من تجليه عليه وبركاته ، فيكون فقدان لما في الذاكرة من المعرفة والتدبر في عظمة كبرياء الله وجلاله ، وهو بالنسبة للكامل والواصل العارف نقص في العلم والفهم ، ويقلل عمل الحفظ .

كما أنه جاءت أحاديث كثيرة : تذم كثرة الكلام ، وتذم المهذار والفضولي ، وهو خلاف التعقل والحكمة .
كما جاءت روايات كثيرة : في حسن الصمت وقلة الكلام إلا فيما يعني من أمر الإنسان ، واستحباب التفكر بأمر الله سبحانه .

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
إذا تم العقل : نقص الكلام .
نهج ‏البلاغة ص480ح71 .
وقال الإمام الكاظم عليه السلام :
يا هشام : إن لكل شي‏ء دليلا .
و دليل العقل : التفكر ، و دليل التفكر الصمت .

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
من رأى : موضع كلامه من عمله ، قل كلامه إلا فيما يعنيه .
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : في حكمة آل داود :
على العاقل : أن يكون عارفا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه .
الكافي ج1ص15ح11 ، و ج2ص117ح19ح20 .
 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إذا رأيتم : المؤمن صموتا ، فادنوا منه ، فإنه يلقي الحكمة .
و المؤمن : قليل الكلام ، كثير العمل .
و المنافق : كثير الكلام ، قليل العمل .
تحف ‏العقول ص397.
والسيد الطباطبائي : رحمه الله كان قليل الكلام كثير العمل ، ذاكرا لله سبحانه في كل أحواله ، وكثير العمل ، فإنه درس معارف كريمة في تفسير القرآن المجيد .
وكتب في القرآن الكريم : أفضل تفسير عند المسلمين للقرآن المجيد من زمن نزوله حتى الآن ، ويستقي معارفه من نفس كلام الله فيستنطقه ، فيفسر القرآن بالقرآن ويبين آيته بآياته ، ويسترشد له ويؤيده بكلام أجداده الطاهرين والأئمة المعصومين الطيبين الطاهرين نبي الرحمة وآله صلى الله عليهم وسلم ، فيبين معانيه بأحسن أسلوب ، ويفسره بأجمل بحوث ، فيرينا أعلى معارف ، ويمتعنا بأعلى هدى ، فيسير بنا بصراط مستقيم لدين الله القويم بأكرم سبيل ، كما ويرد كل شبه وشك ورأي خاطئ في تفسير الآيات ومعاني كلماتها ، فيشبع البحث بما يؤيده بالعقل والنقل بعد شواهد نفس آيات القرآن ، حتى يخرج بأفضل معارف هدى تبين كلام الله سبحانه وتعالى ، هذا .
 فضلا عن تدريس العلامة الطباطبائي : لكتب الفلسفة والحكمة ، وبالخصوص كتاب الأسفار الأربعة وتلخيصه بكتاب بداية الحكمة ونهاية الحكمة ، حتى صارا أفضل كتابين في الحكمة يدرسان في الحوزة العلمية ، كما ودرس أصول الفقه وكتب حاشية لكتاب الكفاية وهو من كتب أصول الفقه القيمة التي تدرس في المراحل العالية في الحوزة  ..
 بل سمعت : من آية الله جوادي آملي حفظه الله أنه درس عنده مع كثير من الطلبة أحد عشر جزأ من بحار الأنوار ، وهو كتاب حديث ، وقد طبعت ستة أجزءا مع تعليق له عليه ، فضلا عن دراسة كثير من الكتب .
فضلا عن بحوثه الكثيرة : ومحاوراته التي خرجت بكتاب كريم ذو عدة أجزءا ، وله بحوث وكتب في مجالات أخرى كثيرة راجع مختصر سيرته ترى أسمائها وهي :
في اللغة العربية .
في اللغة الفارسية .
وأما سبب أعداد التفسير الموضوعي فراجعه هنا .

وعلى كل حال : فقد كان سبب سكوت السيد الطباطبائي وصمته ذكرا لله سبحانه ، وعلامة لقوة لإيمانه ولشدة الفطنة، وتحصيل نور الفكر والعلم ، وبركات الله وأنوار هداه ، ثم بيان وظهور نور علم حق ، وتجلي نور حكمة ، وبيان لتفسير نور القرآن الكريم ، يشفي العليل ، ويروي الغليل ، ويبن الحق والهدى والدين والمعارف الحقة وعنه لا يميل .
 فحتما يكون : الانشغال بغير الذكر والتعليم ، وبالخصوص بفضول الكلام وكثرته في غير ضرورة علمية ، سببا لقلة الفطنة والحفظ والبلاه وبالخصوص لمن في مستواه العلمي ، وكثرة الكلام للعارف والخوض في كل الأمور بيان للجهل والبلادة وخلاف الحكمة والمظهر الصالح .
وعقد في وسائل الشيعة : بابا في كراهة كثرة الكلام بغير ذكر الله . وسائل ‏الشيعة ج12ص196ب120 . وبابا أخرا في  استحباب الصمت و السكوت إلا عن الخير  ج12ص182ب117 ، وبابا آخرا في استحباب اختيار الكلام في الخير حيث لا يجب على السكوت ج12ص188ب118 ، وذكر أبوابا أخرى قريبة من هذا المعنى ، وهكذا في المستدرك وغيره .
ولذا كان سكوته : فكرا وذكرا ، ومنطقه علما وتعليما وهدى ، ولا يخوض في ما لا يعنيه من الأمور أو الفضول .
 

فسلام الله عليه وصلاته عليه : وحشره الله مع أجداده الكرام نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين ، ورزقنا الله نور معارف تفسيره وجعلنا من العالمين العاملين بهداه ، فإنه ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 




ويا طيب : نقتبس من الميزان في تفسير القرآن مما يعرفنا ، شأن المؤمن وإعراضه عن اللغو واللهو وما ليس فيه فائدة عليمة ولا عمليه ، وهو يعرفنا سبب صمته وسكوته عما لا يليق بالمؤمن ، فضلا عن كونه مانع لتجلي نور الله على من يشتغل بالكلام الكثير الذي لا فائدة علميه وعمليه له ولا لغيره .

قال رحمه الله في قوله تعالى : { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) } القصص .
المراد باللغو : لغو الكلام ، بدليل تعلقه بالسمع .
و المراد : سقط القول ، الذي لا ينبغي الاشتغال به ، من هذر أو سب و كل ما فيه خشونة .
و لذا لما سمعوه : أعرضوا عنه ، و لم يقابلوه بمثله .
و قالوا : { لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ } , و هو متاركة .
و قوله : { سَلامٌ عَلَيْكُمْ } أي أمان منا لكم ، و هو أيضا متاركة و توديع تكرما .
كما قال تعالى : { وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً } .
و قوله : { لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ } .
أي لا نطلبهم : بمعاشرة و مجالسة، و فيه تأكيد لما تقدمه ، و هو حكاية عن لسان حالهم ، إذ لو تلفظوا به لكان من مقابلة السيئ بالسيئ .

( فيا طيب : إذا كان المؤمن لا يخالط أهل اللغو فضلا من أن يكون سببا له ، ولذا ترك كثرة الكلام الغير مفيد وبين مضاره وهو شبيه بالنهي عنه )
+

وقال رحمه في تفسير قوله تعالى : { وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ....}
اللهو : ما يشغلك عما يهمك .
و لهو الحديث : الحديث الذي يلهي عن الحق بنفسه ، كالحكايات الخرافية ، و القصص الداعية إلى الفساد و الفجور، أو بما يقارنه : كالتغني بالشعر أو بالملاهي و المزامير و المعازف ، فكل ذلك يشمله لهو الحديث.
 الميزان في تفسير القرآن ج16ص210 .

+

قال السيد الطباطبائي رحمه الله في شرح قوله تعالى :
{ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (13)
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) } هود .....
بل المراد من معنى القرآن و مقصده : ما يصفه تعالى بأنه :
كتاب حكيم : و نور مبين ، و قرآن عظيم ، و فرقان ، و هاد يهدي إلى الحق و إلى طريق مستقيم .
و قول فصل : و ليس بالهزل، و كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، و ذكر ، و أنه يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، و أنه شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا ، و أنه تبيان لكل شي‏ء ، و لا يمسه إلا المطهرون .
الميزان في تفسير القرآن ج10ص167 .
فمن البين : أن هذه كلها صفات لمعنى القرآن .
و ليست صفات : لما يقصده علماء البلاغة بالمعنى البليغ ، الذي ربما يشتمل عليه الباطل من الكلام .
الذي يسميه القرآن الكريم : لغوا من القول و إثما .
و ينهى الإنسان : عن تعاطيه ، و التفوه به ، و إن كان بليغا .
بل المعنى المتصف : بهذه الصفات ، هو شي‏ء من المقاصد الإلهية التي تجري على الحق الذي لا يخالطه باطل ، و تقع في صراط الهداية ، و يكون الكلام المشتمل على معنى هذا نعته و غرض هذا شأنه هو الذي تتعلق العناية الإلهية بتنزيله و جعله رحمة للمؤمنين و ذكرا للعالمين .
و هذا هو الذي يصح : أن يتحدى به ، بمثل قوله : { فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ } .....

+

وقال رحمه الله في بيان قوله تعالى : { وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) }.
اللغو : من الفعل هو ما لا فائدة فيه ، و يختلف باختلاف الأمور التي تعود عليها الفائدة ، فرب فعل هو لغو بالنسبة إلى أمر ، و هو بعينه مفيد مجد بالنسبة إلى أمر آخر.
فاللغو من الأفعال : في نظر الدين ، الأعمال المباحة التي لا ينتفع بها في الآخرة ، أو في الدنيا بحيث ينتهي أيضا إلى الآخرة كالأكل و الشرب بداعي شهوة التغذي ، اللذين يتفرع عليهما التقوي على طاعة الله و عبادته .
فإذا كان الفعل : لا ينتفع به في آخرة و لا في دنيا ، تنتهي بنحو إلى آخرة ، فهو اللغو .
و بنظر أدق : هو ما عدا الواجبات و المستحبات من الأفعال.
و لم يصف سبحانه : المؤمنين بترك اللغو مطلقا .
فإن الإنسان : في معرض العثرة ، و مزلة الخطيئة ، و قد عفا عن السيئات ، إذا اجتنبت الكبائر .
كما قال : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (31) } النساء .
بل وصفهم : بالإعراض عن اللغو ، دون مطلق تركه .
و الإعراض : يقتضي أمرا بالفعل ، يدعو إلى الاشتغال به ، فيتركه الإنسان صارفا وجهه عنه إلى غيره ، لعدم اعتداده به و اعتنائه بشأنه .
و لازمه : ترفع النفس عن الأعمال الخسيسة ، و اعتلاؤها عن الاشتغال بما ينافي الشرف و الكرامة ، و تعلقها بعظائم الأمور و جلائل المقاصد.
و من حق الإيمان : أن يدعو إلى ذلك ، فإن فيه تعلقا بساحة العظمة و الكبرياء ، و منبع العزة و المجد و البهاء ، و المتصف به لا يهتم إلا بحياة سعيدة أبدية خالدة .
فلا يشتغل : إلا بما يستعظمه الحق ، و لا يستعظم ما يهتم به سفلة الناس و جهلتهم .
{ وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً } .
و من هنا يظهر : أن وصفهم بالإعراض عن اللغو ، كناية عن علو همتهم و كرامة نفوسهم.
( قدس الله نفسه الزكية : وهو مما طبقه علما وعملا وكان آثرا كريما يروى عنه ).
 

 


 


من موقع الإسراء لآية الله جوادي آملي  حفظه الله
صاحب تفسير تسنيم
 

قال آية الله جوادي أملي صاحب تفسير تسنيم :
العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي :
لقد وطأت : قدم آية الله العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي هذه الدنيا في آخر ذي الحجة سنة 1321هـ في مدينة تبريز، وأغمض عينه عن  هذه النشأة في مدينة قم المقدسة صبح يوم الأحد 18 محرم الحرام سنة 1402هـ.
كان المرحوم العلامة الطباطبائي : أحد كبار الحكماء والمفسرين الإسلاميين في القرون المعاصرة ، حيث وصل إلى مقام الاجتهاد والتخصص .
 في كثير من العلوم الإسلامية  : كالفقه ، والأصول ، والفلسفة ، والكلام ، والعرفان ، والهيئة ، والنجوم ، والرياضيات ، والحديث ، والرجال ، وغيرها.
 ووفق : لتشكيل الدروس وتدوين الكتب الكثيرة :
ومن أشهر آثاره : تفسيره القيّم الميزان، وبداية الحكمة  ونهاية الحكمة  في الفلسفة الإسلامية .
 وقد نال سماحة الأستاذ آية الله جوادي الآملي : فوائد جمّة من محضر هذا الحكيم المتأله ، ومفسر القرآن الكبير، وكان ملازماً لركابه إلى آخر يوم من حياته.
ومن خلال مدى الفائدة الكثيرة التي استفادها من محضره العلمي قال:
 لقد فهمت بعد درك محضره : أنني شرعت بالدراسة توّاً .
 ويردف قائلاً : بالنظر إلى الجانب الروحي للمرحوم العلامة الطباطبائي رضوان الله عليه ، والصفات الحسنة ، والسيرة والعلمية والعملية السامية جداً، والمانحة للسمو ، جعلني آنس به علمياً من بين جميع الأساتذة أكثر من غيره .
 وكنت في محضر هذا العظيم : في كل مكان منذ بدء دخولي الحوزة العلمية في قم ، إلى آخر لحظات حياة هذا الحكيم الإلهي الكبير .
 حيث طالت المدة : أكثر من 25 عاماً، في الجلسات العامة لتدريس الأسفار والشفاء والمنطق والعرفان .
 والجلسات الخاصة له : حيث درس الخارج في الإلهيات والفلسفة أيضا ً.

وفي موقع إسراء القسم العربي جاء عنه :
الشهود القلبي الحقّ
: المرغوب إليه ، عن التمثّل الشيطاني الباطل المرغوب عنه .
قال سبحانه : ﴿ يا أيُّها الَّذِيْنَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ إلى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيْعاً فَيُنبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
ليس طريق جنّة اللقاء : إلّا معرفة النفس و تزكيتها  .
ومفاده : هو أنّ الإنسان سالك إلي الله وصائر إليه، ولابدّ للسّالك من الطريق ، كما لابدّ له من الغاية .
 وأمّا الطريق : فهي النّفس .
وأمّا الغاية : فهي جنة اللّقاء .
 ولا طريق لها : إلاّ معرفة النّفس وتزكيتها، ولا غاية للنفس إلاّ لقاء خالقها ؛ ولذا اهتمّ به المحقّقون من القدامى وغيرهم في كتبهم القيّمة، وكذا في سيرهم الطاهرة عن رجس الطبيعة .
ولقد كفانا : في التعرّض لهذا البحث النفيس.
 سيّدنا الاُستاذ : العلاّمة الطباطبائي قدس سره : في كتابه القيّم (الميزان في تفسير القرآن) في موارد عديدة، سيّما في ذيل هذه الآية المشار إليها.
 وكذا في سائر تصانيفه الثمينة : سيّما رسالته المعمولة في الولاية ، فلا مجال لاستقصاء الكلام في ذلك ، عدا نقل بعض ما ورد في النفس، ممّا لم تتح الفرصة لسيدنا الاُستاذ قدس سره لأن يتعرّض له، أو كان قد رأي أنّ فيما نقله غنية عمّا لم ينقله.
المصدر : كتاب على بن موسى الرّضا «عليه السّلام» و القرآن الحكيم ص 196.

وقال أيضا في نفس الكتاب :
 رياضة النّفس : لأنّ الله الّذي جعل شريعته رياضة للنّفس ، قد صرّح بكمالها وتمامها .
 حيث قال تعالي: ﴿الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضِيْتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيْناً﴾ .
معرفة النفس :  أقرب الطرق إلي الله  .
قال سيّدنا الاُستاذ العلاّمة الطباطبائي قدس سره :
«ولقد سمعت بعض مشايخي : وقد سُئِل عن طريق معرفة النّفس :
 لِمَ لم يُبيَّن شرعاً : وهو أقرب الطرق إلي الله سبحانه ؟
 فقال مدّ ظلّه : وأيّ بيان في الشرع لا يروم هذا المقصد ، ولا يشرح هذا الطريق » .
وقال قدس سره أيضاً : « ونِعْمَ ما قال بعض أهل الكمال:
إنّ الميل : من متابعة الشرع إلى الرياضات الشاقّة ، فرار من الأشقّ إلي الأسهل .
 فإنّ إتّباع الشرع : قتل مستمر للنفس دائمي مادامت موجودة .
 والرياضة الشاقّة : قتل دفعي وهو أسهل إيثاراً » .

كتاب علي بن موسى الرضا عليه‌السلام و القرآن الحكيم ص207 .
 

 


 


 

ويا طيب : وأي رياضة للنفس أفضل من الصمت والسكوت عن الخوض في فضول الكلام ، وبالخصوص كثرته أو حتى قليله فيما لا فائدة علمية فيه ، ولا بيان لحق وشرح لمعارف الهدى ، وهذا ما يؤثر عنه مما كتب على مرقده المقدس :

وكان رحمه الله قليل الكلام : ويرى أن كثرة الكلام يقلل عمل الحافظة .

نعم يا طيب  ويمنع من تجلي : أنوار علم الحق لمن يتفكر في عظمته وجلاله سواء في التكوين وأمور الخلق فيه ، والنفس وأحوالها ، أو في التدوين و معارف هدى الله سبحانه ، وينشغل عنه بكثرة الكلام .
وقد قال أمير المؤمنين عليه في غرر الحكم :
499- إذا قلت العقول كثر الفضول .
504- من قل عقله كثر هزله .
1236- تعرف حماقة الرجل في ثلاث : في كلامه فيما لا يعنيه ، و جوابه عما لا يسئل عنه ، و تهوره في الأمور  .
4019- اللسان ترجمان العقل .

4132- من عقل الرجل : أن لا يتكلم بجميع ما أحاط به علمه .
456- العاقل : لا يتكلم إلا بحاجته أو حجته ، و لا يشتغل إلا بصلاح آخرته .
465- العاقل : إذا علم عمل ، و إذا عمل أخلص ، و إذا أخلص اعتزل .

545- التفكر في ملكوت السماوات و الأرض عبادة المخلصين .
531- الفكر عبادة .
532- أفضل العبادة الفكر .
533- لا عبادة كالتفكير .
534- التفكر في آلاء الله نعم العبادة .


3603- الذكر ليس من مراسم اللسان ، و لا من مناسم الفكر ، و لكنه أول من المذكور و ثان من الذاكر .
3607- أفيضوا في ذكر الله ، فإنه أحسن الذكر ,
3610- إن للذكر أهلا : أخذوه من الدنيا بدلا ، فلم تشغلهم تجارة و لا بيع عن ذكر يقطعون به أيام الحياة ، و يهتفون به في آذان الغافلين .
3613- خير ما استنجحت به الأمور ذكر الله سبحانه .
3614- ذكر الله مطردة الشيطان .
3615- ذكر الله شيمة المتقين .
3617- ذكر الله سجية كل محسن و شيمة كل مؤمن .
3619- ذكر الله دواء أعلال النفوس .
3623- طوبى لمن صمت إلا من ذكر الله .
3638- ذكر الله نور الإيمان .
3639- ذكر الله جلاء الصدور ، و طمأنينة القلوب .
3640- ذكر الله ينير البصائر و يونس الضمائر .
3641- ذكر الله تستنجح به الأمور ، و تستنير به السرائر .
3645- من ذكر الله سبحانه : أحيا الله قلبه ، و نور عقله و لبه .
3652- ذكر الله قوت النفوس و مجالسة المحبوب .

4583- يا أيها الناس : اقبلوا النصيحة ممن نصحكم ، و تلقوها بالطاعة ممن حملها إليكم .
و اعلموا : أن الله سبحانه لم يمدح من القلوب إلا أوعاها للحكمة ، و من الناس إلا أسرعهم إلى الحق إجابة .
و اعلموا : أن الجهاد الأكبر جهاد النفس .
فاشتغلوا بجهاد :
أنفسكم ، تسعدوا .
و ارفضوا : القال و القيل . تسلموا .
و أكثروا ذكر الله : تغنموا .
و كونوا عباد الله : إخوانا ، تسعدوا لديه بالنعيم المقيم .

فهذا أعلى علم : بعد كلام الله ورسوله يعرفنا معنى العقل والفكر والذكر وضرورة الصمت عن الفضول ، لكي نسعد بنور الله سبحانه ، ونكون من الذاكرين ونرتفع عن مرتبة الغافلين .
وهذا هو : مصداق يجري بكل معناه على السيد السعيد العلامة المرحوم آية الله محمد حسين الطباطبائي رحمه الله .
وإن شاء الله : نستخرج هذه المعاني وهي كثيرة في الميزان في تفسير الميزان ، وهي تعرفنا حقائق من شؤون تفكره وعلمه رحمه الله ، فنراه سيد العلماء في بيان حقائق النفس ومعارف شؤون العبودية والذكر لله سبحانه ، ومن هم العقلاء وحقائقهم وفيما يتفكرون وكيف يخلصون العبودية لله سبحانه .
فرحمه الله : يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا ، وأسأل الله أن يوفقنا لتمام البحث الموضوعي لتفسير كلامه المجيد من الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي ، وهذه مقدمات تعرف شؤون المؤلف رحمه الله ، وأسأل الله التوفيق لي ولكم ورحمته وبره وفضله ، والتنور بمعارف كلامه والتحقق به عبودية مخلصة له ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين  .



 


شرح وبيان أخر لكلام العلامة : وفيه بيان لأهمية التوجه بالذكر والفكر ودليله كتاب الله وكلامه المجيد :

يا طيب : لمعرفة أهمية ذكر الله والتفكر في شؤون عظمة الله سبحانه ، وضرورة الإنشغال بمعارف هدى الله تعلى والتوجه له ، وإنه بالذكر والعبودية لله تعالى يتنور القلب وترتفع درجة العبد ويتزين بالعلم ، وهذا هو  شأن العارفين العالمين بأمر الله ، ومن لهم منزلة كريمة جليلة عنده ، وهو التوفيق الأعلى من الله تعالى لمن يحب من عباده ، وإنه عمل العقلاء الذين وفقهم الله لطاعته وعبودية .
وهو مختص بمن : أبعدهم تعالى عن التنزل لمرتبة الغفلة والنسيان له المذموم عنده ، والمستقبح في شأن ذو الكرامة من العباد .
 فنذكر بعض الآيات القرآنية الكريمة : التي تعرفنا أهمية العبودية الله وذكر الله وشكره ، لنتنور بنوره حقيقة وعلما وفكرا ، وعدم اللهو والغفلة عنه ونسيانه سبحانه ، لكي لا ينسانا ويتركنا في ظلمات الجهل ، والخروج عن تجلي نوره في حقائقنا إلى ظلمات لا يجبرها شيء ولو تفتدى بكل زينة الحياة الدنيا .

يا طيب : إن الله سبحانه وتعالى قال في غرض الخلقة من الإنسان والجن :
{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) }الذاريات .
{ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)}الفرقان .
والله سبحانه وتعالى : لما مكن الإنسان من كل شيء من نعم في السماوات والأرض ، طالبه بأن ينفق ما يتفضل عليه منها في سبيله ، ويقيم بها عبودية ، وإن لا يكفرها ويعصيه بها ، فقال عز وجل :
{ قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ
وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ (31)
اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ (32)
وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33)
وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ
وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا
إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) } إبراهيم .
وحقا من لم يقيم عبودية الله : ولم ينفق نعم الله من الصحة والمال والشباب وأحواله في ذكر الله سبحانه ، لظلوم كفار بأنعمه .
وهذا حال النعم الكونية : والله سبحانه بالنسبة لنعمة الهداية ، أمرنا بأن نذكره ونشكره ، وبهذا تحصل أعلى نعم الله تعالى للعباد :
فقال الله سبحانه وتعالى :
{ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (151)

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
وَاشْكُرُواْ لِي
وَلاَ تَكْفُرُونِ (152) } البقرة .
والله سبحانه وتعالى : جعل نتيجة ذكره اطمئنان القلوب ، وهو نور على نور ، ونعمة شرف ذكره على نعمه أطمئنا القلب والعقل وتنوره ، فقال عز وجل :
{ الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ
أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)

الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) } الرعد .
ومسألة ضرورة : الانشغال بذكر الله سبحانه وأهميتها ، أكدها تعالى في موارد كثيرة في كلامه المجيد في الذكر الحكيم .
فقال عز وجل :
{ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ (205)
إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206)
} الأعراف .
وقال سبحانه وتعالى : إن ذكره فائدته لنا صلاة ورحمة ونور يشرح به قلوبنا :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42)
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ
لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
 وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا
(43) } الأحزاب .
وقال عز وجل :
{ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) } المزمل .
{ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25)
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
(26) إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) } الإنسان .
فإنه من يريد الله وثوابه : واطمئنان القلب ونور العلم والمعرفة ، عليه بذكر الله والتوسل به في تحصيل معارف نوره ، بل من يوفق لذكر الله الدائم في كل الأحوال ، يكون في أعلى مراتب الهداية وبالخصوص عبودية التفكر في عظمة خلق الله ودقة صنعه وإتقانه ، وشؤون الهدى وما فضل الله به الإنسان من النطق والتفكر والتعلم والعمل ، فيصل لأعلى مراتب الذكر ، فيخشى الله سبحانه ، وليس هذا إلا لمن كان من العالمين العارفين ، وهم من يذكر الله دائما ، ولا يخوض في اللغو والهو والأحاديث التافهة أو يكثر كلامه فيما لا فائده له ومنه .
ولذا قال سبحانه : في ضرورة التدبر والتفكر في خلقه ثم التوجه لذكره وشكره والخشية منه :
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا
وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27)
 وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ
كَذَلِكَ
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء
 إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (29)
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)
وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31)
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا
فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) } فاطر .
فالعلماء الذاكرون لله : هم ممن يقيم عبوديته بحق وتحصل له الخشية والهيبة من جلال الله تعالى ، فلا يطلب غيره ، وهم الذين يوفقون لتلاوة كتاب الله والتفكر به بعد معرفة عظمته في التكوين ، فيكون لهم نصيب من الكتاب والمعرفة به وتفسيره ومعرفة مكنون علومه .
فيكون ممن ورث الكتاب : بعد نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين ، وفي القرب منهم في تحصيل معارف هداهم ونعيم هدايته للصراط المستقيم ، وهذا النصيب في العلم بالكتاب نتيجة الذكر الله والتفكر في عظمته في التكوين والتدوين .
وهذا هو ما يحكى :عن حال العلامة الطباطبائي رحمه الله ، ويشهد له كل من درس عنده ، وهم أعلى مراجع العصر ، بل كل من يقرأ ويتدبر في الميزان في تفسير القرآن ،فيرى فيه عظمة المعرفة به والتجلي في بيانه بأعلى علم ، حتى أقر له كل عالم ومنصف بأنه أحسن تفسير كتب عند المسلمين من زمن نزوله إلى الآن .
وبالتدبر بأحوال المرحوم الطباطبائي : وبما تجلى به من معارف التفسير والعلوم الأخرى ، نرى عبد من عباد الله منّ وتفضل عليه الله سبحانه بالذكر والفكر والتدبر في أمره ، وبما يكون في أعلى مراحل العلم ، وفي أوائل مراتب المعرفة والعرفان من بني البشر وأفضل بني الإنسان .

وأما أنه من ينسى الله : ولم ينشغل بذكره ويخوض في كل أمور ليست في تعليم الهدى والتدبر في كتاب الله سبحانه ، فهو إما من عموم العباد ، أو يتنزل إلى مرتبة الغفلة المنهي عنها ، بل يصل لمرتبة النسيان وهو الخروج من الإيمان ، ومن ينسى الله ينساه الله ، لأنه لا يجد عند محل لنزول نوره عليه ، فيبقى في ظلمات الجهل .
ولمعرفة هذا المعنى : نتدبر آيات أخرى كريمة من كتاب الله المجيد :
قال الله سبحانه :
{ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا (طه114)
 وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) .....
 وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125)
قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا
وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى
(126)
و َكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) }طه .
وقال سبحانه وتعالى :
{ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ
وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) } الكهف .
فإن النسيان : قد يصيب كل إنسان ، وقد يغفل عن ذكر الله سبحانه ، ولكن يجب عليه أن يرجع لله سبحانه ويتذكر ويذكره ، ولا يتمادى في الغي ، فإن الله نهى عن الخوض في الحديث الغير نافع ، وبالخصوص مما يكون به باطل ، فإنه عرفت يخرج عن نور رحمة الله وتجلي بركاته على العبد ، ويحرم الإنسان علم الهدى والعلم والعمل به ، وتقل أو تعدم عبوديته لله سبحانه ، وهو ظلمات الجهل وعدم الفكر ويدل على قلة التعقل والفهم .
 ولمعرفة هذا المعنى : في النسيان وأسبابه ، نذكر قوله تعالى :
{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
 لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6)  } لقمان .
فإنه من يخوض في حديث : ليس من الهدى ، وبالخصوص أمور ضالة ، فإنه له عذاب مهين .
فالله سبحانه : نهى كثر الكلام في القيل والقال بما لا حق فيه ولا ضرورة معرفة حقه له ، وهو اللهو ، وإن له أيام صعبه تنتظر من لم يعتني بأمر الله سبحانه ، والدنيا دار عمل وعباده ، ولا يحسن بها اللهو والخوض في اللعب ، ولذا قال الله سبحانه :
{ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا
حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42)
 يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43)
خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44) } المعارج .و
قال سبحانه وتعالى :
{ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا
 فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ
 فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68)  } الأنعام

فلذا يحسن بالمؤمن : فضل العالم ومن له قدم صدق في معارف هدى الله ، أن يكون دائم الذكر لله في كل أحواله ، لكي لا يحرم فيض نور الله عليه ، ويكون له أجر نعيمه الله في الدنيا والآخرة ، فضلا من كونه مطمئن القلب ، مستأنس بأعلى شأن خصه الله بعباده العلماء ، وقد قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)
إنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ
تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201)
وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ (202) } الأعراف .
فالمؤمن العارف بأمر الله : يتذكر ويذكر الله ولا يخوض في اللهو ، فإنه ليس من شأنه أن يكثر اللغو واللهو اللعب ، وهو من شأن ممن ينسى الله وله أخوان مثله يمدوه في الغي والباطل ، ولذا يحرمون نور معرفة الله ، ويتكون له نسيان في الذاكرة والتذكر لله تعالى .
والعلماء : وأهل الفكر والذكر والعقلاء أولي الألباب ،هم ممن رفع الله درجتهم ونور قلوبهم ، فقال سبحانه وتعالى :
{ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (18) } الزمر .
وهم الذين : قال الله سبحانه في حق تفكرهم وعملهم :
{ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)  } آل عمران .
فهم العقلاء أولي اللب : الذاكر لله المتوجه لجلال عظمته ، ويتدبر ويتفكر في ملكوته وهداه ، فيشكره على نعمه ويذكره بكل أحواله ، فمنه ما عرفت من حالهم ، ومنه أيضا في قوله تعالى :
{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (9) }  الزمر .
فمن يكون ذاكرا لله : متفكرا في أمره مشغولا بمعرفته ، ينزل الله نور هداه وعمله عليه ، ويجعله من أولي اللب والفكر الثاقب ، ويرفع درجته .
 ولذا قال سبحانه :
{ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) } المجادلة .
وهذا العلم والمعرفة : وهو الخير الكثير من حكمة الله ، ومعرفة التدبر في كتابه ، ولذا قال سبحانه :
{ يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء
وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (269)} البقرة .
وهو التدبر في كتاب الله : وتفسيره بأعلى معرفة لأعلى رجال العلم ، وهو قوله تعالى :
{ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ
لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ
وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (29)}ص .
فيا طيب : هذه ثمرة المعرفة والذكر الله سبحانه والتدبر في آياته .
وإن السيد رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه : إن لم ندركه أو لم ندرس عنده ، ولكن هذه كتبة وآثاره ، بين أيدينا سواء في الحكمة ومعارف الهدى الأخرى ، أو في خصوص تفسير كتاب الله سبحانه الميزان في تفسير القرآن ، تدلنا على ما حصل عليه من فضل الله تعالى ونوره بذكره والتدبر في أمره وكتابه ، وما نوره بفضله من الكتاب والحكمة .
فلنتدبره : ونعرف عظمة ما فيه من المعرفة والعلم .
 وأسأل الله سبحانه : أن ينورنا به ، ويشرح صدورنا لمعارفه ، والتدبر في كتابه ، والأستناره بمعارفه ، بالخصوص بما من الله به على العلامة الطباطبائي في تفسيره ، فنقتبس من نور هداه ، وأن يجعلنا نعرض عما ليس فيه نفع حقيقي ويبعد عن معارف الهدى ، فإنه ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين .
وقال الله سبحانه وتعالى :
{ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاء رَفَعَهَا
وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8)
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) } الرحمن .
وقال الله عز وجل :
{ اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ (17) } الشورى .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
رسولك : ميزان نبلك ، و قلمك أبلغ من ينطق عنك .
رأي الرجل : ميزان عقله .
غرر الحكم ص49ح 287 .ص55ح493 .
والميزان : هو العدل ، والحكم بالإنصاف ، وتعريف الحق والعلم والعمل به ، والتدبر في أمر الله وإقامة عبوديته .
فهو الإنصاف : الذي يجب العلم والعمل به .
وهذا بين أيديكم يا أخوتي : أكرم أثر لعباد الله ، وبيان لمعارف هداه ، وهو الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي رحمه الله ، وهو رسول علمه وشأنه وما فضله الله به من نور هداه لنا ، ويعرفنا نبله ، وهو علم قلمه الذي صاغ لنا بنان فكره ، وبيان علوا نور عقله وميزان رأيه ، وهو بين أيدكم تدبروه ، واجعلوا له وقتا كريما ، يكون فيه تعلم أجمل وأعلى وأفضل معارف الدين ،  وتفسير وبيان وشرح لكلام رب العالمين .

 

الموقع مختص بآثار السيد الطباطبائي
http://www.114.ir
 

نظم ورتب واستخرج التفسير الموضوعي للميزان في تفسير القرآن
 وأعد الصفحة للإنترنيت
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين