بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
الميزان في تفسير القرآن
 للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي
التفسير الموضوعي
سيرة العلامة الطباطبائي
لعدة كتاب ومن مواقع مختلفة

بحوث ومقالات حول سيرة العلامة الطباطبائي رحمه الله وأخبار عنه

 
سيرة العلامة الطباطبائي كما هي في مقدمة كتاب : الشيعة في الإسلام :
سيرة آية اللّه العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي قدس سره
سيرة العلامة عن لسان السيد خسروشاهي أحد طلابه نقلاً عن صحيفة كيهان
نص مقال ذكرى تكريم السيد الطباطبائي من إذاعة الجمهورية اللإسلامية في ايران
بمناسبة يوم تكريم العلامة اية الله السيد الطباطبائي الكاتب داودي المصدر طريق جاويد
ترجمة أخرى لسيرة العلامة الطباطبائي صاحب الميزان
 

أخبار حول العلامة الطباطبائي رحمه الله

عرض مجموعة مؤلفات العلامة الطباطبائي على الإنترنت مؤسسة بوستان كتاب (بستان الكتب)
تكريم مؤلفي الكتب القرانية حول العلامة الطباطبائي
 
 
 
استبصار بنغالي بمطالعته للميزان في تفسير القرآن
 
 
 
 

 

 

 

سيرة العلامة الطباطبائي كما هي في مقدمة كتاب : الشيعة في الإسلام  :
ولد المؤلف العلّامة : السيد محمد حسين الطباطبائي في بيت علم و فضل، في بيت له تاريخ طويل في خدمة شريعة الإسلام، و منهج الرسول و أهل بيته، إذ أن أربعة عشر من أجداد المؤلف كانوا من العلماء البارزين في مدينة تبريز الإيرانية.
ولد سنة 1321 للهجرة : فتابع دراسته الأوليّة هناك، ثم رحل إلى النجف الأشرف سنة 1344 ه، و مكث هناك، مدة لا تقل عن عشر سنوات، اكتسب خلالها مختلف العلوم الإسلامية، فدرس الفقه و الأصول، و الفلسفة و الرياضيات و الأخلاق، ثم رجع إلى موطنه سنة 1354 ه.
لم يكتف بدراسة الفقه و الأصول بشكلها المبسّط، و إنما تعمّق‏
الشيعة في الإسلام ص11
في دراسة هذين العلمين، و تناول دراسة علم النحو و الصرف أيضا، و دراسة الأدب العربي، و تطرّق إلى دراسة علم الرياضيات القديم ك «أصول» أقليدس و «المجسطي» لبطليموس، و الفلسفة و علم الكلام و العرفان و التفسير أيضا.
ذاعت شهرته في إيران : بعد أن هاجر من مسقط رأسه إلى مدينة قم، إثر الحوادث السياسية للحرب العالمية الثانية، فأقام فيها سنة 1365 ه، و شرع بتدريس التفسير و الحكمة و المعارف الإسلامية، و لم يتوان في البحث مع المخالفين، فأرشد العديد منهم إلى طريق الحقّ و الصواب.
كان لمحاضراته في الحوزة العلمية: أثر بليغ في طلابها، بل شملت المثقفين أيضا. فكانت لقاءاته مع الأستاذ «هنري كربن» مستمرة في كل خريف، يحضرها جمع من الفضلاء و العلماء، تطرح فيها المسائل الدينية و الفلسفية، فكانت لها نتائجها المثمرة.
و من الجدير بالذكر : أنّ تلك اللقاءات و المباحثات لم يكن لها نظير في العالم الإسلامي، منذ القرون الوسطى حين كان التلاقح الفكري بين المسلمين و المسيحيين.
أحيى العلّامة الطباطبائي : العلوم العقلية و تفسير القرآن، فاهتمّ بتدريس الحكمة، و شرع بتدريس كتاب «الشفاء» و «الأسفار».
كان يمتاز بدماثة الخلق، فكان عاملا رئيسيا في جذب الطلاب إلى محاضراته القيّمة، إذ كان يحضرها المئات، فنال الكثير منهم درجة الاجتهاد في الحكمة، و أصبحوا أساتذة قادرين على تدريسها.
الشيعة في الإسلام ص12
كان العلّامة يحرص على الأخلاق و تزكية النفس : فضلا عن اهتمامه بالحكمة و العرفان، و يمكن القول بأنه أسّس مدرسة جديدة في التربية و علم الأخلاق، فقدم للمجتمع نماذج تتصف بأخلاق إسلامية عالية، و كان يؤكد كثيرا على ضرورة تلازم التعاليم الإسلامية مع التربية المدرسية، و يعتبرها من المسائل الأساسية في المعارف الإسلامية، إلا أنه من المؤسف لم يراع هذا الأمر في المدارس الحديثة ببلاد المسلمين.
مؤلفاته:
(1) تفسير الميزان في (20) جزءا باللغة العربية، و ترجم إلى الفارسية و الإنكليزية.
(2) مبادى‏ء الفلسفة و طريقة المثالية، مع شرح و هوامش للعلامة الفيلسوف الشهيد مرتضى مطهري.
(3) شرح الأسفار لصدر الدين الشيرازي، في ستة مجلدات.
(4) حوار مع الأستاذ «هنري كربن» في مجلدين.
(5) رسالة في الحكومة الإسلامية، طبعت بالعربية و الفارسية و الألمانية.
(6) حاشية الكفاية.
(7) رسالة في القوة و الفعل.
(8) رسالة في إثبات الذات.
(9) رسالة في الصفات.
(10) رسالة في الأفعال.
الشيعة في الإسلام ص13
(11) رسالة في الوسائط.
(12) الإنسان قبل الدنيا.
(13) الإنسان في الدنيا.
(14) الإنسان بعد الدنيا.
(15) رسالة في النبوة.
(16) رسالة في الولاية.
(17) رسالة في المشتقات.
(18) رسالة في البرهان.
(19) رسالة في المغالطة.
(20) رسالة في التحليل.
(21) رسالة في التركيب.
(22) رسالة في الاعتبارات.
(23) رسالة في النبوة و المنامات.
(24) منظومة في رسم خط النستعليق.
(25) علي و الفلسفة الإلهية.
(26) القرآن في الإسلام.
(27) الشيعة في الإسلام. (هذا الكتاب).
هذا فضلا : عن المقالات المتعددة التي كانت تنشر في المجلات العلمية آنذاك.
لعلّ من أهم آثار العلّامة و مؤلفاته
كتابه «الميزان في تفسير القرآن» و يعتبر من التفاسير القيّمة لهذا العصر، فقد خدم هذا التفسير المجتمع الإسلامي، كما خدمت التفاسير القيّمة القديمة المسلمين، بتناسبها و تلازمها مع العلوم و الفلسفة حينئذ، لفهم معاني القرآن في العصور السالفة.
الشيعة في الإسلام ص14
لقد اتخذ العلّامة نهجا خاصا في تفسيره هذا، إذ يبتني على نصّ الحديث، و هو تفسير القرآن بالقرآن.
لقد قضى العلّامة عمرا في خدمة الدين الحنيف، و المجتمع الإسلامي، فكان‏و لا يزال‏ منارا لروّاد الفضيلة و العلم، فقد أنار الطريق للعديد ممن قرأوا مصنفاته، و حضروا مجلسه، فمنحهم روحا علميّة خالصة و اتجاها فكريا سليما، قدس الله سره الشريف و حشره مع آبائه و أجداده محمد و آله و نفع المسلمين بآثاره و علومه.
جعفر بهاء الدين‏



 

 

 

آية اللّه العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي قدس سره
(1321 1402 ه)

ولادته ونشأته:

ولد في مدينة تبريز بتاريخ 29 / ذي الحجة / 1321 ه .
ولد السيد محمد حسين ابن السيد الطباطبائي في 29 ذي الحجة هـ 1321 هـ/ 1903م، في مدينة تبريز، وقد اشتهرت أسرته منذ القدم بالفضل والعلم والرياسة، وكانت سلسلة أجداده الأربعة عشر الماضين من العلماء المعروفين فيها، توفيت والدته وعمره خمس سنوات، وتوفي والده عندما بلغ التاسعة من عمره.

دراسته:

عند بلوغه سن التاسعة ذهب الى المدارس لتعلم القراءة والكتابة والقرآن الكريم والكتب الفارسية المتعارف عليها في ذلك الوقت، كما تعلم فن الخط عند الأستاذ الميرزا علي النقي .
بعد ذلك درس اللغة العربية والأدب العربي، وأنهى مرحلة السطوح عند الأساتذة  المعروفين في مدينة تبريز.
في عام 1343هـ "1924م"، هاجر الى النجف الاشرف لإكمال دراسته الحوزوية وبقي هناك 11 سنة يحضر دروس الفقه و الأصول عند العلماء الكبار آنذاك أمثال: آية اللّه النائيني وابي الحسن الأصفهاني والكمپاني .
لم يكتف بدراسة الفقه والأصول، بل واصل دراسته في العلوم الأخرى مثل: علم الرجال، و الفلسفة، والعرفان، والأخلاق، والرياضيات، والحساب، والجبر، والهندسة المستوية والمجسمة، وغيرها.
عاد إلى تبريز وأخذ يلقي الدروس فيها بحدود 10 سنوات، وبسبب الاضطرابات التى حدثت في محافظة آذربايجان خلال الحرب العالمية الثانية هاجرالى قم المقدسة .
اتجه في قم إلى تدريس علم التفسير والفلسفة والعلوم العقلية، لأنه وجد الحوزة بحاجة ماسة الى مثل هذه العلوم، لكي تسير جنبا إلى جنب مع العلوم الأخرى مثل الفقه والأصول .
منذ سنة 1368 ه شرع بتدريس الأخلاق والعرفان ثم بعدها قام بتدريس رسالة السير و السلوك المنسوبة للعلامة بحر العلوم .

أساتذته:

تلقى العلامة الطباطبائي علومه على مجموعة من الأساتذة الأفاضل، نذكر منهم: الشيخ محمد حسين النائيني، والشيخ محمد حسن الكمباني في الفقه والأصول، والسيد حسين البادكوبي في الفلسفة، وكان له أثر كبير على شخصيته العلمية، ومن أساتذته أيضاً السيد أبو الحسن الأصفهاني في الفقه، حيث درس عنده عدة سنوات، والميرزا علي القاضي الطباطبائي في الأخلاق، الذي كان له تأثير عميق على شخصية الطباطبائي. وقد حصل على إجازة في الاجتهاد من الميرزا النائيني وإجازات في الرواية من الشيخ عباس القمي وآية الله حسين البروجردي، وتتلمذ أيضاً على الشيخ الكوهكمري، والسيد أبو القاسم الخونساري، والميرزا علي الأيرواني، والشيخ علي أصغر الملكي.
بالاضافة الى العلماء الكبار الذين درس عندهم في حوزة النجف الاشرف درس العلوم الاسلامية الاخرى لدى الاساتذه الافاضل، نذكر منهم :
(1) آية اللّه الكوهكمري .
(2) السيد حسين البادكوبئي .
(3) السيد ابو القاسم الخونساري .
(4) آية اللّه الميرزا علي الايرواني .
(5) آية اللّه علي اصغر الملكي .
(6) آية اللّه القاضي الطباطبائي .

طلابه:

درس عند العلامة جيل من الطلبة والأفاضل الذين نهلوا من علومه المختلفة وكان لهم دور بارز في تنمية العلوم العقلية التى كان العلامة يوليها اهتمامه، نذكر منهم :
(1) الشهيد مرتضى المطهري .
(2) الشهيد السيّد محمّد حسين الحسيني البهشتي .
(3) الشهيد الشيخ محمّد المفتّح الهمداني .
(4) صهره ، الشهيد الشيخ علي القدوسي
(5) الشهيد السيّد محمّد رضا السعيدي .
(6) آية اللّه الشيخ عبد الله الجوادي الآملي .
(7) الأستاذ الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي .
(8) آية اللّه مكارم الشيرازي .
(9) الشهيد السيد مصطفى الخميني .
(10) السيّد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي .
(11) الشيخ إسماعيل الصالحي المازندراني .
(12) السيّد محمّد باقر الموحد الأبطحي .
(13) الشيخ حسين الراستي الكاشاني .
(14) الشيخ حسن حسن زادة الآملي .
(15) الشيخ محمّد الإمامي الكاشاني .
(16)
الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني .
(17) الشيخ حسين النوري الهمداني .
(18) الشيخ ناصر مكارم الشيرازي .
(19) الشيخ محسن الحرم بناهي .
(20) الشيخ مرتضى المقتدائي .
(21) الشيخ جعفر السبحاني .

مكانته العلمية:

لم يكن العلامة مجتهدا في العلوم العقلية والنقلية فحسب، بل كان اديبا وشاعرا ماهرا كتب القصائد الشعرية باللغتين العربية والفارسية، وفنانا بارعا بالخط، فقد كان خطه جميلا جدا، وله منظومة في آداب الخط ضمّها الى احد مؤلفاته .
يقول احد طلابه: يمكن القول بان سعة اطلاع العلامة لا نظير له في القرن الحاضر.
قال فيه الشيخ صدر الدين الحائري وهو كذلك من طلابه: حضرت مع العلامة جلسة سؤال و جواب، مكونة من الأطباء والأساتذة والمهندسين والروحانيين وطلبة الجامعة، وقد سألوه جميعا في مختلف العلوم والسيد العلامة يجيب على تلك الأسئلة بصورة كاملة ومقنعة، بحيث انصرف الجميع من الجلسة وهم راضيين .

طريقته في التدريس:

ينقل لنا احد طلابه في هذا المجال، فيقول: كان العلامة الطباطبائى هادئا ولينا في كلامه عند اللقاء الدروس ولا ينتهي من مطلب من مطالب الدرس إلا بعد أن يقوم بإشباعه إشباعا جيدا، وبعبارات قصيرة من دون تشتيت لأذهان الطلاب بكثرة التفريعات، ويقوم بشرح مطالب المادة على أساس الاستدلال والبرهان في إثبات العلوم النظرية مثل الفلسفة وما شابهها، ويقول السيد الطباطبائى في هذا المجال: لا ينبغي الاعتماد على الشعراء والقصص في إثبات هذه العلوم .
يؤكد العلامة في بحوثه على نقطة مهمة وهي ان الدين والعقل لا يفترقان، وعلينا الرجوع الى القرآن الكريم و الوحي في الحالات التي تعجز فيها عقولنا عن التوصل الى الحقائق .

صفاته:

يعجز القلم عن الإحاطة بشخصية هذا العالم الرباني الكبير، فقد جسد في سلوكه كل معاني التقوى والأخلاق الحسنة، نذكر أهم تلك الصفات .
1- اخلاصه للّه :
كان السيد وفي جميع احواله واضعا نصب عينيه وصايا جده أميرالمؤمنين (ع ) في الإخلاص، حيث قال (ع ): (ثمرة العلم إخلاص العمل )، وفي مرة من المرات أراد احد الأشخاص ان يشيد بحضوره بكتاب الميزان في تفسير القرآن وهو من مؤلفات العلامة ، فقال له السيد: كلامك هذا يدفعني الى العجب والعجب يفقد العمل قصد القربة للّه والإخلاص له .
2- عبادته :
طوى السيد مراحل عالية في العرفان والسير والسلوك المعنوي، فقد كان دائم الذكر والدعاء مشغولا بذكر اللّه حتى عندما تجده ذاهبا في الطريق لإلقاء الدرس .
كان مواظبا على أداء المستحبات ولديه في شهر رمضان برنامج متنوع موزع بين العبادة والتأليف وقراءة القرآن وقراءة دعاء السحر الذي كان يهتم به اهتماما كثيرا حيث كان يقرأه بحضور إفراد عائلته .
3- ولاؤه لأهل البيت عليهم السلام:
للعلامة تعلق خاص بأهل البيت عليهم السلام، وما بلغه قدس سره من المكانة العلمية الرفيعة يعود في الحقيقة إلى عشقه وذوبانه وتوسله بهم عليهم السلام ، يقول احد الفضلاء، سألت الشيخ المطهري: لماذا تكنّ للعلامة احتراما منقطع النظير؟ فقال لي: أحترمه بشكل خاص لشدة تعلقه بأهل البيت عليهم السلام وقد رايته في قم المقدسة ايام شهر رمضان المبارك يذهب ما شيا إلى حرم السيدة المعصومة عليها السلام قبل الإفطار، لأداء الزيارة والصلاة، وكان عند حلول الإفطار يقبل ضريحه سلام اللّه عليه مودعا لها، ثم يعود الى البيت لكي يتناول طعام الإفطار.
وفي مناسبة وفاة الزهراء سلام اللّه عليه كان يقيم مجلسا للعزاء لمدة عشرة أيام .
4- عفوه عن المسيء :
نروي الحادثة الآتية شاهدا على عفوه وسماحته: أراد احد المغرضين إهانة شخصية السيد والنيل منها، وعلى اثر ذلك حاولت مجموعة من أصدقاء العلامة توبيخه ومعاتبته فرد عليهم بكل هدوء وثبات: قال سبحانه في كتابه المجيد (لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) فاطر / 43.
وبحمد اللّه وبعد فترة وجيزة تحقق وعد الآية الشريفة بهذا الإنسان المغرض بتعرضه لألوان الشقاء والهوان .
وهذا جزاء من لا يشكر نعمة وجود العلماء الربانيين .
5- بساطته في العيش :
كان بسيطا في جميع شؤون حياته فإذا أردنا أن نتكلم عن مسكنه فهو متوا ضع لا يسع لاستقبال الزوار، اما ملبسه فكان يلبس القماش العادي ولم يعتمد طول حياته الشريفة في تيسير أموره المعاشية على الحقوق الشرعية، بل كان يعتمد في سد احتياجاته على واردات قطعة ارض زراعية صغيرة ورثها عن أجداده في تبريز.
6- تواضعه للأساتذة والطلاب:
كان كثير التواضع والاحترام لأساتذته وبالخصوص أستاذه في الأخلاق آية اللّه القاضي الطباطبائي، حيث يجد نفسه صغيرا أمام هذا العالم الرباني الذي تجلت فيه أسرار التوحيد و المقامات الرفيعة .
أما عن تواضعه للطلاب فينقل احد طلابه: يقول لنا العلامة: لا تنادوني بكلمة أستاذ، بل أنا وانتم عبارة عن مجموعة جئنا إلى الدرس لغرض العمل سوية، للتعرف على حقائق الإسلام .
7- إكرامه للضيف :
نقل عنه الشيخ محمد علي الشرعي هذه الحادثة: في مرة من المرات زرت السيد في بيته فرحب بي كثيرا ولمست منه حسن الضيافة، بحيث انه قام بإعداد الشاي بنفسه وجلبه و وضعه أمامي و في الحقيقة كنت محرجا وخجلا مما حباني به من اللطف و التقدير.

دوره في نجاح الثورة الاسلامية:

منذ نهضة الإمام الخميني رحمه اللّه وما بعدها كان للعلامة دور كبير في المشاركة مع كبار علماء الحوزة في اتخاذ القرارات للتصدي لنظام الشاه .
وقد اشترك بإصدار العديد من البيانات التي استنكرت مواقف النظام الملكي المقبور.
أما عن دوره بعد نجاح الثورة الإسلامية وقيام الجمهورية الإسلامية، فبسبب سوء أوضاعه الصحية لم تسنح له الفرصة بأداء دوره تجاه الثورة، لكننا يمكن ان نقول: بان للعلامة الطباطبائي الدور الكبير في تحقق أهداف الثورة ونجامها.

مؤلفاته:

(1) تفسير الميزان: وهو كتاب فريد في نوعه بتفسير القرآن الكريم، ويعتبر من التفاسير المعاصرة، وقد ترجم إلى الفارسية .
(2) رسالة في المبدأ و المعاد.
(3) حاشية على كفاية الأصول .
(4) أصول الفلسفة المادية .
(5) سنن النبي (ص ).
(6) الشيعة في الإسلام: مترجم إلى العربية والانجليزية .
(7) القرآن في الإسلام : مترجم إلى العربية والانجليزية والاردو والتركية والماليزية .
(8) بداية الحكمة: مترجم إلى الفارسية .
(9) نهاية الحكمة: مترجم إلى الفارسية .
(10) الوحي .
(11) رسالة في العشق .
(12) الشيعة .
(13) أصول العقائد: خمسة أجزاء ألف للمدارس الإعدادية .
(14) رسالة محمد (ص ) في المنهج الإسلامي .
(15) حاشية على كتاب الأسفار لملا صدرا.
(16) رسالة في الحكومة الإسلامية .
(17) رسالة في القوة والفعل: مترجمة الى الفارسية .
(18) رسالة في الوسائط: وهي بحوث حول التوحيد.
(19) تعليقة على كتاب أصول الكافي .
(20) رسالة في الصفات .
(21) رسالة في الأفعال .
(22) رسالة في النبوة .
(23) رسالة في الولاية .
(24) رسالة في المشتقات .
(25) رسالة في البرهان .
(26) رسالة في المغالطة .
(27) رسالة في التركيب .
(28) رسالة الحقائق والاعتبارات .
(29) رسالة في التحليل .
(30) رسالة في النبوة والمقامات .
(31) منظومة في خط النستعليق .
(32) علي والفلسفة الالهية : مترجم الى الفارسية .
(33) رسالة المحاكمات .
(34) رسالة في توحيد الذات .
(35) حاشية على كتاب المطالب للشيخ الأنصاري .
(36) رسالة في انساب آل عبد الوهاب: وهي في انساب أجداده .
(37) سؤال وجواب .
(38) نظرية السياسة والحاكم في الإسلام: مترجم الى الفارسية .
(39) رسالة في علم النبى (ص ) والإمام (ع ) بالغيب .
(40) تعليقة على بعض مجلدات بحار الأنوار.
(41) له عشرات المقالات المنشورة في المجلات العلمية المختلفة وكثير من التقاريض و المقدمات المكتوبة لبعض الكتب المعروفة مثل: المراقبات، وتفسير العياشى، ووسائل الشيعة، وله كذلك خمسون مخطوطة في مكتبته الخاصة موجودة الآن عند ورثته .

شعره:

للعلامة اطلاع واسع في اللغة الفارسية وادبها، وقد نظم الشعر بالفارسية وله قصائد معروفة تم نشرها في المجلات العلمية المختلفة، وهذا مطلع احدى قصائده العرفانية بالفارسية: همى گويم وگفته ام باره بود كيش من، مهر دلدارها.

مما قيل فيه:

قال فيه الإمام الخميني رضوان اللّه عليه: كان العلامة من كبار علماء الإسلام ومن الفلاسفة البارزين في العالم الإسلامي، ويمكن اعتباره مفخرة من مفاخر الحوزات العلمية فقد كان لتاليفاته القيمة في التفسير والفلسفة والفقه والأصول وغيرها دور مهم في خدمة العلوم الإسلامية .

الطباطبائي وعصره

كان كتابه "أصول الفلسفة" معالجة لظاهرة معاصرة طرأت على المجتمع الإسلامي، وهي الانجراف وراء تيار الفلسفة الغربية.
وكتابه "المرأة في الإسلام" كشف عن استمرار الظلم الأوروبي القديم للمرأة، وتواصله من خلال الظلم الحديث لها، وكيف أن موقف الحضارات القديمة والجديدة من المرأة يقع بين الإفراط والتفريط.
أما "نظرية السياسة والحكم في الإسلام"، فإنه على صغره يوضح مدى تعاطي العلامة الطباطبائي مع عصره، إذ عالج "قدس سره" فيه مسألة الحكم معالجةً أصيلةً، مقارناً بين الإسلام والنظم الوضعية، مشيراً إلى إيجابيات الإسلام في الحكم والسياسة ومساوئ الأنظمة الوضعية المتمثلة بالديمقراطية والديكتاتورية اللتين يعتبرهما وجهين لعملة واحدة.

قضية المرأة في تفسير الميزان

تكثّفت النصوص القرآنية المتعلقة بالمرأة في المجتمع الإسلامي، في سورتين كبيرتين هما: البقرة والنساء، ومنهما انطلق السيد الطباطبائي في استنباط نظريته الاجتماعية وهما ما سنتّخذه مدخلاً للتعامل مع هذه النظرية.
في الجزء الثاني من الكتاب وردت دراسة مقارنة حول المسألة يمكن لها أن تكون أساساً لنظرية، ذلك أنه من ملامح ما يمكن أن يعتبر نظرية اجتماعية هو الحالة المقارنة فيها، لذلك نرى، في استعراض المؤلف لأوضاع المرأة في المجتمعات ما قبل الإسلامية، وانتقاله إلى المقارنة الراهنة مع المجتمعات الغربية، استكمالاً لطرح نظرية وليس لإبداء وجهة نظر فحسب. وإذا تمعنا في مجمل كتاب الميزان بمختلف الأبحاث نكتشف ذلك بشكل أعمق، فالسيد الكاتب يقدم اجتماعياً نظرية تتسم بالاتساق والتكامل وانعدام التناقض بين أوجهها المختلفة مما لا يتسع المجال لطرحه هنا.
يقدم السيد الطباطبائي نظريته على الشكل التالي (ج2، ص260): (من المعلوم أن الإسلام ـ والذي شرّعه هو الله عزّ اسمه ـ لم يبن شرائعه على أصل التجارب كما بنيت عليه سائر القوانين، لكنا في قضاء العقل في شرائعه ربما احتجنا إلى التأمل في الأحكام والقوانين والرسوم الدائرة بين الأمم الحاضرة والقرون الخالية، ثم البحث عن السعادة الإنسانية وتطبيق النتيجة على المحصّل على مذاهبهم ومسالكهم حتى تزن به مكانته ومكانتها..).
فانطلاق النظرية، إذاً، ليس فرضياً قائماً على التجربة التي تؤكد مصداقية الفرضية، ذلك أن الإسلام تشريع إلهي، ولكنّ المقارنة هنا يقصد بها تقديم مسوّغات تعزز المصداقية لترتقي إلى مستوى التجريب العلمي على أرض الواقع، وبخاصة في مجال التطبيق الذي يقدم الدعم لصلاحية النظرية للحياة والاستمرار.

وفاته:

توفي العلامة الطباطبائى بتاريخ 28 / محرم الحرام / 1402 ه، بعد ان قضى ثمانين سنة في خدمة العلوم الإسلامية بصورة عامة، وعلوم شيعة آل البيت عليهم السلام بصورة خاصة، ودفن الى جوار مرقد السيدة المعصومة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليهم السلام في مدينة قم المقدسة .

الطباطبائي وعصره:

كان كتابه "أصول الفلسفة" معالجة لظاهرة معاصرة طرأت على المجتمع الإسلامي، وهي الانجراف وراء تيار الفلسفة الغربية.
وكتابه "المرأة في الإسلام" كشف عن استمرار الظلم الأوروبي القديم للمرأة، وتواصله من خلال الظلم الحديث لها، وكيف أن موقف الحضارات القديمة والجديدة من المرأة يقع بين الإفراط والتفريط.
أما "نظرية السياسة والحكم في الإسلام"، فإنه على صغره يوضح مدى تعاطي العلامة الطباطبائي مع عصره، إذ عالج "قدس سره" فيه مسألة الحكم معالجةً أصيلةً، مقارناً بين الإسلام والنظم الوضعية، مشيراً إلى إيجابيات الإسلام في الحكم والسياسة ومساوئ الأنظمة الوضعية المتمثلة بالديمقراطية والديكتاتورية اللتين يعتبرهما وجهين لعملة واحدة.

منهجه في التجديد

ارتحل العلاّمة الطباطبائي إلى قم في عام 1364هـ "1945م"، وكانت الحوزة العلمية فيها آنذاك، تشهد بدايات نهضة تصدى لها آية الله العظمى السيد حسين البروجردي، وكانت هذه النهضة بحاجة إلى من يرفدها، ولأجل ذلك، اكتسى حضور العلامة الطباطبائي إلى قم أهمية خاصة في تبلور تلك النهضة الفكرية القوية التي شهدتها في النصف الثاني من القرن العشرين، وإشعال جذوتها، وهذا ما عبّر عنه بقوله: "عندما قدمت إلى قم، أمعنت النظر وتفحصت الواقع بحثاً عمّا تحتاجه الحوزة في ذلك الوقت، فوجدت أنه أهم ما ينقص الحوزة وبرامجها الدراسية تفسير القرآن والبحوث العقلية، ولهذا باشرت بتدريس التفسير والفلسفة، مع أن تفسير القرآن لم يكن بنظر البعض علماً يحتاج إلى تحقيق وتأمل، بل وغير لائق بمكان له الانشغال به عن الفقه والأصول، حتى إن البعض كان يعتبر تدريس التفسير والانشغال به دليلاً وعلامة على قلة المعلومات. على أي حال، لم أتخذ ذلك ذريعة أو مبرراً مقبولاً أمام الله تعالى لأن أتنازل عن مشاريعي، بل على العكس، واصلت الطريق حتى تمخض عنه تفسير الميزان".
ولم تكن الفلسفة أحسن حالاً من التفسير، ولئن كان التفسير درساً قليل المنـزلة في عُرف البعض، فإن الفلسفة كانت تواجه العقبات، وما إن باشر السيد الطباطبائي بتدريس الفلسفة وجعل مادة درسه كتاب الأسفار، انطلاقاً من تشخيصه لمسؤولياته والدور الذي ينبغي القيام به في مواجهة النـزعات المادية التي غدت تغزو المسلمين، والفلسفات الغربية التي انبهر بها أبناؤهم، حتى برزت جهود تحاول إيقافه، حيث أوغر البعض صدر آية الله البروجردي، وأخذوا يقربون إليه فكرة تعطيل هذا الدرس المهم الذي كان يحضره مئة طالب، وفجأة أُبلغ السيد الطباطبائي بخبر قرار قطع رواتب الطلبة الذين يحضرون عنده، وهنا أخذت الحيرة منه مأخذاً كبيراً، بين الاستمرار في الدرس وما يترتب على ذلك من سلبيات كبيرة، وبين تعطيله الذي يعني تعطيل الوظيفة الإسلامية. وفي هذه الأثناء، أرسل آية الله البروجردي موفداً عنه إلى السيد الطباطبائي مع رسالة تحريرية يذكر فيها أن سماحته ـ أي السيد البروجردي ـ كان يدرِّس الأسفار في أصفهان مع زملاء خفية، وأن طرح مثل هذا الدرس بشكل علني أمر لا مصلحة فيه، وبعد قراءته للرسالة، أجاب السيد الطباطبائي عليها شفهياً للموفد، بأنه ليس عاجزاً عن تدريس الفقه والأصول، وأنه جاء من تبريز إلى قم لتصحيح ما تسرب إلى أذهان الطلبة ولمواجهة الماديين وغيرهم، وأن عصرنا الحاضر يختلف عن العصر الذي كانت تدرس فيه الأسفار بشكل خفي، إذ لم تكن آنذاك فلسفات مضادة توجب إقحام الحوزة في العلوم العقلية، وشفع هذه الإجابة برسالة تحريرية إلى آية الله البروجردي قال فيها: "إن مواصلتي لهذا الدرس نابعة من تشخيصي لمسؤولية شرعية لسدِّ نقص ضروري ألمسه داخل المجتمع الإسلامي، ولكنني في الوقت نفسه، ونظراً إلى أنني لا أجيز لنفسي مخالفة توصياتكم باعتباركم زعيم الحوزة وقائد المجتمع الشيعي، فإنني ألزمت نفسي بالطاعة لما تصدرونه من حكم، حتى لو أدّى ذلك إلى تعطيل الدرس، وإني سأعتمد حكمكم مبرراً لي أمام الله تعالى للتخلي عن هذه الوظيفة التي شخّصتها، أما إذا كان رأيكم غير هذا، فإنني سأواصل الدرس".
وإثر هذه الرسالة المفعمة بالأخلاق الرفيعة وروح المسؤولية، استجاب آية الله البروجردي لرغبته وأجازه بالاستمرار في درسه.
وفي جانب آخر، يؤكد العلاّمة في بحوثه نقطة مهمة، وهي أن الدين والعقل لا يفترقان، ويجب الرجوع إلى القرآن الكريم والوحي في الحالات التي تعجز فيها العقول عن التوصل إلى الحقائق، ولذلك كان من اهتماماته:
ـ الاهتمام بالقرآن الكريم وطرح تفسير جديد له يحرص على الأصالة ويتسم بالعصرية والعمق والاستيعاب في آن واحد، وبشكل يناسب مكانة القرآن الكريم كمصدر وحيد وخالد لهداية الإنسان في الفكر والسلوك، وهذا ما لحظه العلامة الطباطبائي في تفسيره "الميزان" الشهير، وقد تميز هذا التفسير بأنه يختزن قوة علمية متعمقة في البحث، مع السهولة واليسر والبعد عن التشدد، والتخفف من المذهبية الخاصة إلى حدٍّ بعيد، والرجوع إلى القرآن نفسه بتفسير بعضه ببعض، والنأي به عن الأقوال التي لا تصح من الروايات الكثيرة المختلفة، وعن الآراء التي ترجع إلى تأويل آياته حتى توافق نظراً علمياً، أو تقليداً مذهبياً، أو أصلاً كلامياً، أو فلسفة خاصة، أو تجديداً حديثاً.. إلى غير ذلك مما تلحظه بعض التفاسير القديمة والحديثة.
ومما قاله في بيان منهجه: "نفسر القرآن بالقرآن، ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن، ونشخّص المصاديق، ونتعرفها بالخواص التي تعطيها الآيات، كما قال تعالى: «ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء» [النحل:89]، وحاشا أن يكون القرآن تبياناً لكل شيء ولا يكون تبياناً لنفسه، وقال تعالى: «هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان» [البقرة:185] وقال تعالى: «وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً» [النساء:174] وكيف يكون القرآن هدى وبينة وفرقاناً ونوراً مبيناً للناس في جميع ما يحتاجون، ولا يكفيهم في احتياجهم إليه، وهو أشد الاحتياج؟ وقال تعالى: «والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا» وأي جهاد أعظم من ذلك الجهد في فهم كتابه، وأي سبيل أهدى إليه من القرآن؟".
ومن أبرز مزايا هذا التفسير، أنه يعنى بعد شرح الآيات وبيان معناها، ببحث الموضوعات الهامة، والقضايا التي كثيراً ما شغلت الأذهان في القديم والحديث، بحثاً مستمداً من آيات القرآن نفسها،كما أنه بحث بحثاً جيداً في إعجاز القرآن من جهاته المختلفة، في بلاغته وقوة أسلوبه، وتحديه بالعلم، وبالإخبار عن الغيب، وبمن انزل عليه القرآن، وبعدم الاختلاف فيه.
ثم تحدَّث عمّا يثبته القرآن من قوانين وسنن كونية، كتصديقه لقانون العلية العامة، وإثباته ما يخرق العادة، ومن كون المؤثر الحقيقي في الأشياء بتمام معنى الكلمة ليس إلا الله عز سلطانه، ومن أن القرآن يعدُّ المعجزة برهاناً على صحّة الرسالة لا دليلاً عامياً، إلى غير ذلك من الجزئيات الهامة التي تضمنها هذا البحث الدقيق.
ـ صقل وتجذير الفلسفة الإسلامية وتمكينها من الوقوف على قدميها أمام تحديات الفكر الغربي، وذلك من خلال التأكيد على درس الفلسفة في الحوزة، وتربية عدد من العلماء، وتأليفه ما يزيد على العشرة كتب في الفلسفة والعقيدة، يأتي في مقدمتها كتابه "أصول الفلسفة" الذي وضعه في خمسة أجزاء طبعت مع تعليقات قيمة لتلميذه البارز الشهير آية الله مرتضى المطهري.
ـ التأليف، حيث قدّم العلامة الطباطبائي للمكتبة الإسلامية "35" رسالة وكتاباً ودورةً، كتفسير الميزان ذي العشرين جزءاً، وذلك في عدة مجالات من المعرفة الإسلامية، كالتفسير والفلسفة، والعقائد والتاريخ والحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والعرفان والثقافة الإسلامية العامة، إضافة إلى الرياضيات.
ـ إيصال الفكر الإسلامي الأصيل إلى أوروبا، كما في المحادثات التي أجراها سماحته مع المستشرق الفرنسي هنري كوربان، والتي بدأت سنة 1378هـ "1958"م"، وتواصلت أكثر من عشرين عاماً، وكانت اللقاءات تجري في طهران، وكان سماحته يسافر إليها من قم في الشهر مرتين، وبفضلها اقترب كوربان من المذهب الإمامي، ودوّن المحاورات ونشرها في بلاده كما نشر فكر التشيع، ووصل الأمر بهنري كوربان إلى أن يقرأ الصحيفة السجادية ويبكي.
ـ تخريج جيل من العلماء والأساتذة والمفكرين والكتاب الذين لعبوا أدواراً فكرية وسياسية رفيعة جداً، أمثال آية الله الشهيد المطهري وآية الله البهشتي، والإمام موسى الصدر، وآية الله ناصر مكارم الشيرازي، والشيخ الشهيد محمد مفتح، وآية الله السيد عبد الكريم الأردبيلي، والشيخ محمد تقي مصباح، وآية الله جوادي آملي، وآية الله حسن زاده آملي وآخرين.

الطباطبائي دنيا من التواضع والأدب العجيب!!

يقول أحد تلامذته:

كان هذا الرجل دنيا من العظمة .... كان يجلس في دار المدرسة على الأرض كأي طالب صغير مبتدئ ، يأتي إلى المدرسة الفيضية قبيل الغروب ، وعندما تقام الصلاة يلتحق - كسائر الطلاب - بصلاة المرحوم آية الله السيد محمد تقي الخونساري.
كان على جانب كبير من التواضع والأدب وكان يبذل جهدا كبيرا لحفظ الآداب...
وقد قلت له مراراً:  إن هذه الدرجة من الآداب منك تجعلنا بلا أدب فبالله عليك ارحمنا .

منذ حوالي أربعين سنة والى الآن لم ير في مجلس متكئاً بل يجلس دائماً في مقابل الضيوف مؤدباً مبتعدا قليلاً عن الحائط بحيث يكون مجلسه دون مجلس الضيف .

كنت تلميذه وكنت أذهب إلى منزله كثيراً وكنت أريد أن يكون مجلسي دونه مراعاة للأدب ولكن هيهات كان يقوم ويقول:
بناءاً على هذا يجب أن نجلس نحن في الباب أو خارج الغرفة .

قبل سنين عديدة كنت في مشهد وذهبت لزيارته ، وجدته جالساً في الغرفة على فراش - وكان الطبيب منعه من الجلوس على الأرض بسبب مرض القلب - فقام عن الفراش ودعاني للجلوس عليه فامتنعت ... وبقينا واقفين إلى أن قال أخيراً:

أجلس لأقول لك جملة ... تأدبت وجلست ، وجلس هو على الأرض فقال :

الجملة التي كنت أريد أن أقولها هي : هناك أكثر نعومة .

السيد العلامة لم يدع مرة أنه عالم!!

يقول أحد تلامذته :

طوال ثلاثين سنة كان لي فيها شرف الاتصال به لم اسمع منه أبداً كلمة (( أنا )) وفي المقابل سمعت منه مراراً عبارة (( لا أعلم )) في الإجابة على الأسئلة .
تلك العبارة التي يرى الجهلة قولها عاراً كان بحر العلم والحكمة المتلاطم الموج ، يقولها من فرط التواضع بسهولة ، والملفت أنه بعد ذلك كان يجيب على السؤال على صورة احتمال أو بعبارة ( يبدو لي ).
أتذكر أن شخصاً مضيء القلب كان يقول في محضره همساً وعيناه مغرورقتان :
أتعجب كيف أن الأرض تستطيع أن تتحمل ثقل رجال من هذا النوع.
 

 

 

 

 

 

سيرة العلامة (قدس) عن لسان السيد خسروشاهي أحد طلابه

 

نقلاً عن صحيفة كيهان
احد اقرب التلاميذ اليه يروي لنا:
خسروشاهي.. قصة ۲۵ عاماً امضيتها مع العلامة الطباطبائي

يعتبر المرحوم العلامة الطباطبائي احد ابرز الشخصيات الدينية المعاصرة في العالم الإسلامي من الذين تجلت مختلف الجوانب العلمية في شخصيتهم. ورغم العديد من الكتب والمقالات المنشورة عن شخصية واعمال هذا العلامة الجليل طوال السنوات الخمس والعشرين التي مضت على رحيله الا ان هناك الكثير من الجوانب الخفية من شخصيته العلمية والعرفانية لم يتعرف عليها المجتمع الاسلامي بعد.
ولقد اغتنمنا فرصة مناسبة مرور ۲۵ عاماً على رحيل هذا العالم الجليل والتي صادفت يوم ۱۷ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، للتحدث مع حجة الإسلام والمسلمين السيد «هادي خسروشاهي» احد تلاميذه المقربين اليه لنستمع منه الى ذكرياته وآرائه ونتعرف من خلاله على بعض الجوانب الخفية لهذا العالم الرباني. والسيد «خسروشاهي» نفسه هو احد العلماء والمناضلين والمفكرين على الساحة الثقافية والسياسية في ايران، وقد عمل لاعوام طويلة سفيراً للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الفاتيكان ومصر، هو يشغل حالياً منصب مدير مركز الدراسات الإسلامية وقد لبى وبحرارة دعوتنا للقاء رغم انشغاله وأجاب متواضعاً عن كافة الأسئلة التي وجهناها اليه.
وفيما يلي بعض مما دار في الحوار مع السيد «خسروشاهي».

س: في البداية نرجوكم ان تحدثونا عن تاريخ ولادة ودراسة الأستاذ العلامة المرحوم آية الله السيد محمد حسين الطباطبائي.

ج: ولد العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي في يوم ۲۹ ذي الحجة من عام ۱۳۲۱ ه.ش «۱۹۰۲ م» في منطقة «شادآباد» في مدينة تبريز في عائلة من سلالة السادة الطباطبائيين وامضى طفولته وحداثته في هذه المدينة تحت ظل والده الجليل السيد «محمد قاضي طباطبائي» ودرس العلوم المتداولة في ذلك العصر حيناً مع شقيقه السيد «محمد حسن الالهي الطباطبائي». وبعد وفاة والديه سافر مع اخيه الى مدينة النجف الاشرف في العراق وامضى اعواماً في حوزة النجف في دراسة العلوم والمعارف الإسلامية كالفقه والفلسفة والتفسير والعلوم العقلية والعرفان النظري والعملي على يد أساتذة ذلك العصر واكتسب مكانة علمية ومعنوية مرموقة.

س: ما هو فرع السادة الذي ينتمي اليه الطباطبائيون وهل ان هذه السلالة موجودة في تبريز فقط أم أن هناك في أماكن أخرى من هم منتسبون اليها؟

ج: يرجع نسب هذه السلالة الى عائلة «إبراهيم طباطبا» ابن «إسماعيل ديباج» ابن «إبراهيم غمر» ابن «الحسن المثنى» وهو ابن الإمام الحسن المجتبى «ع» والذي قاتل إلى جانب الإمام الحسين «ع» في واقعة كربلاء وجرح من قبل رجال يزيد الذين تغاضوا عن قتله بعد ان توسطت لديهم «أسماء بنت خارجة الفرازي» المكنى ب«ابوحسان» ومن ثم أخذته معها إلى الكوفة وعالجت له جراحه وفي نهاية الأمر توفي بعد أن دس رجال عبد الملك بن مروان السم له ودفن في البقيع.
ويقول «ابن خلكان» في كتابه «وفيات الأعيان» ان «طباطبا» هو لقب «إبراهيم» المكنى ب«أبو إسماعيل» من أبناء الحسن المثنى وحفيد الإمام الحسن المجتبى «ع»، وهذا ما يؤكده مؤلف «مجمع البحرين» و«الفيروزآبادي» في «قاموس اللغة». ومنذ ذلك اليوم صار أولاد إبراهيم بن الحسن المثنى يعرفون بالسادة الطباطبائيين ويرى الأستاذ المرحوم السيد محمد المحيط الطباطبائي ان «طباطبا» كلمة نبطية تعني «سيد السادات». ويقول في ذلك: نظراً لوجود جذور «طوبى» و«طوبيا» و«طوب» وما شابه ذلك في اللغات العبرية والآرامية والعربية والتي تعني «جيد»، فان اشتقاق كلمة «طباطبا» من جذور نبطية لا يبدو امراً مستبعداً. لذلك من الافضل ان يدعى لقب «طباطبا» ب«الطباطبائي النبطي» والتي تعني «سيد السادات». وبالإضافة الى المدن الإيرانية فان هذه السلالة موجودة في البلاد العربية ايضاً خاصة العراق ومنهم علماء ومراجع تقليد مثل آية الله السيد محسن الطباطبائي الحكيم «قدس سره».
كما يوجد سادة طباطبائيون في مصر وتونس والمغرب وغيرها من الدول العربية وهم يسمون ب«الاشراف» او ال«الاسياد» حيث تضاف كلمة «شريف او سيد» إلى أسماء الأشخاص في هذه البلدان. ففي مصر - التي أمضيت فيها ثلاث سنوات كمسئول عن البعثة السياسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية - يوجد حوالى ۱۰ ملايين من الاشراف يفخرون بكونهم ساداتاً واشرافاً.

ويوجد ضريح ومزار للإمام حسن الأنوار في القاهرة وهو من أحفاد الإمام المجتبى «ع» والذي التجأ إلى مصر بعد تعرض أهل البيت الى القمع من قبل الأمويين والعباسيين شأنه في ذلك شأن الكثيرين من أهل البيت.
وقد الفت كتاباً تحت عنوان «أهل البيت في مصر» طبع مرتين في مصر وقام مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية كذلك بطبعه مؤخراً، وضمّنت الكتاب ما قمت به من بحوث ودراسات، طوال فترة اقامتي في مصر، عن مشاهد ومقابر أهل البيت هناك. ولغرض الحصول على معلومات أكثر عن «السادات» أو «الاشراف» يجب مراجعة الدوريات التي تصدر تحت عنوان «الأشراف».
أما فيما يتعلق بالسادات الطباطبائيين في إيران، فهم كما ذكرنا من احفاد «إبراهيم طباطبا». والسيد «كمال الدين حسن» الذي كان يعيش في القرن السابع الهجري في مدينة «زواره» من أشهر أحفاده وان غالبية علماء ايران مثل آية الله حسين القمي الطباطبائي، وآية الله السيد حسين الطباطبائي البروجردي، وآية الله السيد حسن المدرس الطباطبائي، وآية الله السيد علي القاضي الطباطبائي، وأخيرا آية الله السيد محمد حسين الطباطبائي هم من هذه السلالة الجليلة. وكان «مير عبد الغفار الطباطبائي» من أحفاد السيد «كمال الدين» هاجر من زواره أثناء فتنة المغول وبعد هجومهم عليها الى تبريز مع جمع من السادات والذي من أحفاده السيد علي القاضي الطباطبائي.
ويعتبر آية الله ميرزا محمد تقي القاضي الطباطبائي وهو من علماء الشيعة المعروفين الجد الثالث لآية الله قاضي وهو كذلك الجد الثالث للمرحوم العلامة الطباطبائي.
وكان له شأن ومكانة علمية مرموقة تفوق الوصف على الصعيدين الحكومي والشعبي وكان في مقتبل العمر قد انتقل للاقامة بجوار العتبات المقدسة وتتلمذ على يد كل من الأستاذ آية الله وحيد البهبهاني والمرحوم الشيخ محمد مهدي فتوني وآية الله بحر العلوم الذي اجازه بخط يده عام ۱۱۷۳ ه. ق، وكان يجمع بين المنقول والمعقول من العلوم وقد عاد إلى تبريز عام ۱۱۷۵ ه. ق، وأصبح مرجعاً يرضى به الجميع وتوفى عام ۱۲۲۰ ه. ق، والعلامة الطباطبائي من سلالة هذه العائلة الطاهرة.

س: يرجى اعطاءنا ايضاحات اكثر عن حياته والمراحل الدراسية التي قضاها.

ج: أشرت إلى أن العلامة الطباطبائي رحل قاصداً النجف الاشرف بعد انتهائه من دراسة مرحلة المقدمات والسطح من التحصيل الحوزوي وذلك برفقة شقيقه العلامة الفقيد السيد حسن الإلهي الطباطبائي، وأقام أكثر من ۱۰ سنوات هناك اشتغل خلالها في اكتساب العلم على يد أساتذة منهم السيد ابو الحسن الأصفهاني والميرزا النائيني والمرحوم السيد حسن البادكوبئي وابوالقاسم الخوانساري والسيد علي القاضي الطباطبائي حيث درس على أيديهم مختلف العلوم كالفقه والأصول والرياضيات والعرفان والمعقول.
وعاد العلامة إلى تبريز عام ۱۳۱۴ ه.ش، «۱۹۳۵ م» وأقام فيها ۱۰ سنوات تعرض فيها الى ضغط شديد من قبل العلماء المتحجرين والحزب الديمقراطي هاجر على أثره إلى قم عام ۱۳۲۴ هش، «۱۹۴۵م» ولعب دوراً بارزاً في إحياء الحوزة العلمية هناك من خلال تدريس الفقه والأصول وتفسير القرآن الكريم والأسفار وتعليم العرفان العملي.

س: هل لكم أن توضحوا لنا أكثر حول دور المرحوم آية الله القاضي في بناء الشخصية المعنوية للعلامة؟

ج: يقول العلامة نفسه في هذا الصدد: عندما رحلت إلى النجف لدراسة العلوم الإسلامية، التجأت إلى أمير المؤمنين علي «ع» وسألته أن يهديني إلى ما فيه الصلاح. وكنت يوماً جالساً حين انفتح الباب فجأة ودخل احد العلماء الكبار وسلم عليّ وقال لي ما مؤداه: من المستحسن لمن يأتي إلى النجف لكسب المعرفة أن يفكر في تهذيب وتكامل نفسه ولا يغفل عنها، قال هذا وتحرك وذهب.
لقد بهرتني أخلاقه وبهرني سلوكه الإسلامي وكان لكلامه من التأثير في نفسي بحيث أني عرفت كيف اخطط للمستقبل ولم ابتعد طوال مدة يقاني في النجف عن جلسات درس الأخلاق لذلك العالم التقي الذي لم يكن سوى «آقا ميرزا علي القاضي» رحمه الله.

س: باعتباركم احد تلامذة العلامة ما هي المدة التي قضيتموها في التتلمذ على يده وما هي ميزاته التدريسية؟

ج: اتيت الى قم عام ۱۳۳۲ ه.ش، «۱۹۵۳ م» ولم يكن مستوى دراستي يؤهلني لحضور دروس أساتذة مثل العلامة الطباطبائي او الإمام الخميني، ولكن نظراً للعلاقة التي كانت تربط والدي آية الله السيد مرتضى خسروشاهي بالعلامة الطباطبائي، والصداقة والمعرفة ورابطة الزمالة التي كانت تربط بين شقيقي المرحوم آية الله السيد احمد خسروشاهي والإمام الخميني، كنت على ارتباط مع كليهما وكنت أزورهما في منزلهما وكان هذان الجليلان يبرزان المحبة والعطف تجاهي انا الذي كنت في الواقع مجرد طالب شاب للعلوم الدينية ليس الا، حتى جاء اليوم الذي حضرت فيه جلسات درسهما واستفدت من ذلك طوال اعوام طويلة اضافة الى ما كان يربطني بهما من علاقات متوارثة، وكانت جلسات تدريس الامام الخميني تعقد في «مسجد سلماسي» في حين كان العلامة الطباطبائي يدرس تفسير القرآن الكريم منذ عام ۱۳۷۶ ه.ق، في «المدرسة الحجتية»، حيث كان يجلس في مواجهة الطلاب في زاوية من المدرسة، ويبدأ درسه بذكر آية من كتاب الله العزيز ثم يبدأ بشرحها من كافة الجوانب التاريخية والنفسية والفلسفية والاجتماعية وغيرها. وكنت اقرر «أدون تقريرا» - كما درج على ذكره طلاب الحوزات العلمية - هذه الدروس مثل بعض الطلاب الآخرين، وهذه الدروس كلها طبعت وأصدرت طبعاً فيما بعد وبالتدريج تحت عنوان «تفسير الميزان».

س: كيف كان الأستاذ يتعامل مع طلابه في جلسة الدرس؟

ج: لم يكن العلامة الطباطبائي معتاداً على النظر الى وجوه طلابه بصورة مباشرة، بل كان يركز عيونه الزرقاء والجميلة والساطعة دائماً نحو السماء - او سقف المسجد - وإذا كان ايّ من الطلاب يطرح سؤالاً او استفساراً كان الأستاذ ينظر اليه لحظة مبتسماً ثم يجيب على السؤال وكان الأمر كذلك في درس الأسفار، حين كان الطالب يترك جلسة درسه بفيض من النور والمعنوية تغمرانه سواءً كان ذلك في درس التفسير او درس الفلسفة. وكان لديه إضافة إلى ما ذكر أسلوب آخر في الرد على استفسارات طلابه حيث كان يجيب على الاستفسار ثم يعلن بان إجابته ليس قطعية بل ان هذا هو ما يعتقد وكان يطلب من الطالب ان يستخدم فكره للوصول الى استنتاج مدى منطقية هذا الجواب. وبعد انتهاء الجلسة كان يجلس في مكانه مدة من الزمن ليجيب عن الأسئلة والاستفسارات واذا كان لدى طلاب آخرين استفسارات أخرى كانوا يرافقونه حتى باب منزله فيجيب في الطريق على استفساراتهم. وهو كان في الواقع مع طلابه قبل وأثناء وبعد الدرس ولم يكن يبدو عليه اي سخط مهما كان سؤال الطالب تافهاً بل كان يجيب على السؤال بابتسامة جميلة.

س: كيف كان ارتباط عرفان العلامة بالقرآن؟

ج: العرفان في التشيع هو اعلى درجات التكامل الإنساني. والقرآن من منظار العلامة الطباطبائي هو مصدر كافة المعارف الربانية.
وكل سطر من «تفسير الميزان» وكل موضوع عرفاني فلسفي منه يبين طبيعة ارتباط العرفان بالقرآن.

س: ما هو الفرق بين التصوف والعرفان من وجهة نظر العلامة، وما رأيه بالمتصوفة؟

ج: ان مصدر العرفان هو المعارف القرآنية ومفاهيم واقوال وسلوك أئمة الدين، وفي الواقع هو الطريق الوحيد الذي يؤدي بالإنسان الى السكينة والسعادة المعنوية.
وهذا النوع من العرفان الشرعي لن يؤدي الى الانحراف بالتأكيد. اما بالنسبة للتصوف الاصيل فان جذوره تنسب الى مولانا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب «ع» لذلك فان هذا التصوف اذا لم يتجاوز الحدود الشرعية فبالإمكان القول انه سيكون طريقاً من طرق العرفان وقد يكون مقدمة له، أما إذا انفصل المتصوف او حتى العرفان عن أسس المفاهيم القرآنية والشرعية وابتعدا عنها، فان ذلك سيؤدي من دون شك الى الانحراف.
ويرى العلامة الطباطبائي - وقد سمعت ذلك منه شخصياً - انه اذا لم تنفصل «الطريقة» عن «الشريعة» فإنها ستؤدي إلى بناء الإنسان، وكان يشير دائماً إلى أن «الطرق إلى الله على عدد أنفاس الخلائق»، ومن يكون قادراً على الحركة في طريق التكامل المعنوي باستخدام الحق والدين ويراعي في حركته معايير الشرع بصورة كاملة، لا يمكن ان نعتبره بعيداً عن طريق الحق لأسباب تافهة.

س: تفضلتم بأنكم أقمتم في مصر مدة طويلة من الزمن، هل يتطرقون في الازهر او في مصر عامة الى العرفان والتصوف؟

ج: في مصر عامة وفي الأزهر لا يتطرقون وللأسف إلى الفلسفة والعرفان بالمفهوم الذي نتطرق نحن اليه في حوزاتنا العلمية، فهم لا يدرسون هناك لا فلسفة ال«مشاء» ولا الفلسفة الصدرائية أو ال«اشراق»، بل ان اكثر ما يدرّس هناك هو الفلسفة الغربية او فلسفة القرون الوسطى! لا نجد في الأوساط الفلسفية هناك تكاملاً، ولذلك لم يظهر لا في مصر ولا في الأزهر فلاسفة وعلماء على شاكلة العلامة الطباطبائي او السيد جلال الآشتياني او السيد أبو الحسن القزويني او من هم على شاكلتهم من المشاهير المتبحرين في العرفان والفلسفة في القرن الأخير. ولكن يمكن القول بان هناك مترجمين جديرين في هذا المجال قاموا بترجمة كتب جيدة الى اللغة العربية.

أما التصوف فهو واحد من اهم الفروع التي يحبها المصريون فهناك ۶۷ الى ۷۰ طريقة صوفية، وبغض النظر عن بعض الذين يستغلون الاسم والمكانة، فان اغلبهم من اهل الذكر والمعنوية.
ومن الغريب أن هؤلاء يقيمون مجالس دعائهم وذكرهم وأورادهم في مساجد ومشاهد أهل البيت «ع» مثل مسجد سيدنا الحسين «ع» ومسجد السيدة زينب «ع» ومسجد السيدة نفيسة «ع» وغيرها ويعتبرون أنفسهم من المقربين جداً من أهل البيت، وهم يميلون مثلنا نحن الشيعة إلى زيارة قبور ومراقد أهل البيت والأولياء، كما ان جميع أصحاب هذه الطرائق يرون أنفسهم مرتبطين بالمولى امير المؤمنين علي «ع» ومن العجيب انه في الأحداث الأخيرة وبعد انتصار حزب الله لبنان على الإسرائيليين، فان الدفاع والدعم الشديد والعلني الذي اظهره مشايخ طرق الصوفية والشعب المصري عامة لحزب الله سبب القلق لبعض المسئولين في الحكومة وأجهزة الأمن مما حدى بهؤلاء المسئولين الى التحذير من أن التشيع سيقوم ب«فتح»! مصر ثانية بواسطة الطرائق الصوفية، تماماً كما حصل في العهد الفاطمي!
على أية حال، إذا كان الزهد والعرفان لا يخرج عن تعاليم القرآن والرسول «ص» واهل البيت «ع» ليس هناك ما يستوجب رفضه. طبعاً يجب ان لا تثير التسميات الحساسية، كما يجب أن لا يحسب التاريخ المسيء لبعض طرائق الصوفية في الماضي او الألاعيب الدرويشية التي كان يمارسها أشباه الرجال في العصر البهلوي على حساب «أهل الحق المتشرعين»!، حيث لا يمكن الوصول الى طريق الحق بترديد «ناد علياً مظهر العجائب» من جهة مع «ترك الصلاة والواجبات الدينية» من جهة اخرى. لذلك فان الدراويش الموجودين في سوريا وتركيا من الذين يزعمون انهم اهل الحق في حين انهم بعيدون عن الشرع ليسوا اهل تصوف وعرفان وليسوا من اتباع طريق الامام علي «ع». فالامام علي «ع» نفسه استشهد في محراب العبادة وأثناء إقامته للصلاة، فكيف يمكن أن يزعم احد انه من أتباعه الصديقين في حين انه لا يؤدي الوظائف الشرعية؟
على اي حال ان هؤلاء يعتبرون مرتزقة يكسبون رزقهم بتسمية أنفسهم دراويش وصوفيين.

س: ما هي الضرورات التي أدت بالعلامة إلى ترك طريق وخط المرجعية والاتجاه نحو العلوم القرآنية والتفسير؟

ج: ان الهدف الرئيسي الذي يسعى وراءه الكبار من علماء الشيعة هو خدمة الإسلام ونشر تعاليم الله من خلال المرجعية او باقي فروع علوم الدين الشيعية، وان العلماء الذين يختارون المرجعية او اي طريق آخر فهم من دون شك يرون أنهم يعملون على نشر تعاليم الدين الإسلامي.
لكن العلامة الطباطبائي، شأنه كشأن المرحوم آية الله الكاشاني، كان مجتهداً مسلّماً به وكان سيكون احد مراجع التقليد المعروفين اذا كان اقام في إحدى الحوزتين العلميتين في النجف او قم، إلا أن كلاً منهما اختار طريقاً خاصاً به وعمل فيه.
وعندما سألت المرحوم آية الله الكاشاني عن هذا الأمر أجابني قائلاً: إن المسلمين لا يعانون من افتقاد المرجعيات لان لدينا رسائل ومراجع تقليد - حفظهم الله - بما فيه الكفاية، فلنترك احدهم يطرق باب مقارعة الاستعمار والاستبداد عسى الله ان يتقبل من الجميع.
كان هذا هو المنطق الذي يسير عليه آية الله الكاشاني، ولذلك وبالرغم من المكانة التي نالها في النجف في الفقه والعلم، فانه قام برفقة المرحوم آية الله السيد محمد تقي الخوانساري - وهو من مراجع قم الكبار - بحمل السلاح والنضال ضد الاستعمار البريطاني وضد احتلال العراق، حيث حكم على كليهما بالاعدام من قبل البريطانيين المحتلين، فالقي القبض على احدهم ونفي الى الهند، والآخر فر الى إيران. اذاً فان تشخيص نوع الخدمة يعود الى الطريقة التي يفكر بها العالم.
بعد وصول العلامة الى قم بدأ وكالعادة دروس الفقه والأصول لكنه انتبه بعد مدة وبالتدريج الى ان الحوزة العلمية في قم فيها ما يكفي من الأساتيذ في هذه العلوم وشعر بضرورة اكبر الى تدريس تفسير القرآن الكريم والعلوم العقلية، فترك تدريس الفقه والأصول إضافة الى تركه لفكرة المرجعية.
اما عن السبب في اختياره الأسلوب العلمي الحديث في الحوزة، فيقول: عندما اتيت الى قم وطالعت مناهج الحوزة، انتبهت الى عدم انسجامها مع حاجات المجتمع والمستقبل، ولاحظت بانها تعاني من كثير من النقص أهمها انعدام البحث التفسيري والعلوم العقلية وعلى خلاف ارادة الحوزة التي كانت ترى تدريس الفقه والأصول ضرورياً وتجدهما كافيين لحل جميع المشاكل، فقد بدأت بتدريس علمي التفسير والفلسفة. وبالطبع فان البدء بتدريس دروس كهذه في ظل الظروف الموجودة آنذاك كان يعتبر ابتعاداً عن المكانة العلمية! الامر الذي لم يكن مهماً عندي لاني كنت أرى بأنه لن يكون لي عذر يقبله مني الله سبحانه وتعالى عندما أقف أمامه حيث انني كنت ساترك جانباً ضرورياً لأجل أمور ظاهرية خاصة..
هذا يوضح الإجابة الكاملة على سؤالكم عن لسان الأستاذ نفسه، فهو كان يهدف الى خدمة المجتمع والمستقبل عن طريق غير العمل في تدريس الفقه والاستمرار في هذا الفرع.

س: لماذا لا تعتبر علوم القرآن والتفسير في الحوزات العلمية دروساً أساسية بل ينظر اليها باعتبارها دروساً فرعية؟

ج: بالطبع في العصر الحاضر الأمر ليس كذلك، فالتفسير يعتبر واحداً من أفضل وأعمق فروع الدروس الحوزوية ولكنه وللأسف لم يحرز ما يليق بعظمته وأهميته.
في لقاء لي مع الدكتور سيد محمد طنطاوي شيخ الأزهر والذي هو في نفس الوقت مفسر للقرآن وله عدة مجلدات مطبوعة في التفسير، سألته عن السبب في عدم اهتمام الأزهر وعلماء أهل السنة بالقرآن والتفسير، فأجابني قائلاً: ان القرآن هو الكتاب الأم وهو الكتاب الأساسي ومصدرنا ووثيقتنا وتأتي بعده السنة. واذا ما واجهنا مشكلة في السنة يمكننا إيجاد الحل بمراجعة التفاصيل الموجودة في القرآن الكريم، حيث انه أمر غير ذي معنيً أن يجهل عالم دين من الأزهر تفسير القرآن.
وسألته عن كيفية تعليم وحفظ القرآن، فرد عليّ بقوله: ان تعليم وحفظ القرآن يأتي قبل التفسير، وكل طالب في الأزهر عليه ان يحفظ القرآن بصورة كاملة أولا. ثم أضاف: ليس ازهرياً من لم يحفظ القرآن. وعلى ضوء هذا المبدأ والاهتمام بالقرآن الكريم، تقام سنوياً مراسم عظيمة تهدى خلالها هدايا وجوائز قيمة إلى مئات من الحفاظ الجدد سواء من الازهريين او غير الازهريين ويدعى إلى هذه المراسم سفراء البلدان الإسلامية. وفي احد الأعوام التي شاركت فيها في هذا الحشد الكبير، ورغم ما جرت عليه العادة من ان يقوم شيخ الأزهر ووزير الأوقاف ومفتي مصر ونائبه بتسليم الجوائز، لمحني شيخ الأزهر جالساً بين سفراء الدول الإسلامية، فدعاني باصرار وإلحاح الى المنصة حيث قمت تحت إلحاحه أيضا بتسليم الجوائز لبعض الطلاب الأزهريين وهناك صور توثق هذه المراسم.
على إي حال هذا جانب من اهتمام الأزهر بالقرآن ولهذا نجد ان علماء الأزهر يستندون إلى آيات من القرآن في كل أحاديثهم وفي اي موضوع كان، ولكن علماؤنا ومع الأسف يعانون من نقص في هذا المجال - وليس طلابنا فقط - ونأمل في يحل هذا الأمر بالتدريج في مجتمعنا بعد بصورة جذرية وتحقيق مجتمعنا للتكامل الاجتماعي، وان يصبح تفسير القرآن عندئذ من الدروس الأساسية في حوزاتنا العلمية.

س: باعتباركم شاركتم ولاعوام طويلة في درس تفسير العلامة الطباطبائي، هل لكم ان توضحوا لنا شيئاً عن طريقة التفسير التي كان يتبعها وما هي توضيحاتكم حول كتاب «تفسير الميزان»؟

ج: تميز العلامة الطباطبائي بتفسير الآيات القرآنية باستخدام آيات اخرى من القرآن نفسه، وهذه الطريقة التي تسمى «تفسير القرآن بالقرآن» كانت تستخدم في السابق من قبل بعض المفسرين، كالزمخشري الذي يرى بان بالإمكان «الحصول على أحسن واحكم المفاهيم القرآنية من الآيات القرآنية نفسها»، إلا أن هذا الأسلوب في التفسير لم يستخدم بهذا الاتساع والعمق في اي من التفاسير مثل استخدامه في «تفسير الميزان».
وفي هذا الأسلوب يستند العلامة بشكل رئيسي على «سياق الآيات» في تفسير الآيات. وكتب المرحوم الشهيد المطهري «الذي كان من ابرز تلاميذ العلامة الطباطبائي» حول تفسير الميزان قائلاً: هو واحد من أفضل تفاسير القرآن ويمكنني الجزم بأنه أحسن تفسير كتب منذ صدر الإسلام ولحد الآن من قبل السنة والشيعة على حد سواء.
والمرحوم العلامة نفسه يشير في مقدمة المجلد الأول من تفسير الميزان الى ان هذه الميزة وهذا الأسلوب هو أسلوب الأئمة الأطهار «ع» ويعتبر نفسه متبعاً لهذا الأسلوب ويقول: القرآن كتاب الهداية يهدي الإنسان إلى أحسن الطرق وهو كتاب الفصل بين الحق والباطل وهو كتاب البيان الذي يمنح السعادة للإنسان في كل لحظة، وهو كتاب له ظاهر يمثل كل الحكمة وباطن هو كل ما في الوجود من العلم. ظاهره ظريف ولطيف وباطنه عميق، وعجائب القرآن لا يمكن إحصائها وفيه أنوار الهداية مضاءة.
ثم يضيف المرحوم العلامة قائلاً: في هذا التفسير الذي نفسر القرآن فيه بطريقة اهل البيت «ع»، نتطرق فقط الى الأمور التالية:
۱- المعارف المرتبطة بأسماء وصفات الله تعالى مثل: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والوحدانية. وحول ذات الله سبحانه وتعالى فالقرآن يقول انه لا يحتاج الى شرح.
۲- المعارف المرتبطة بأفعال الله تعالى، مثل الخلق والأمر والإرادة والمشيئة والهداية والشهادة والقضاء والقدر والجبر والتفويض والرضا والغضب وغيرها.
۳- المعارف المرتبطة بالرابطين بين الحق والباطل، مثل: اللوح والقلم، والعرش والكرسي، والبيت المعمور، والسماء والأرض والملائكة، والشياطين، والجن وغيرها.
۴- المعارف المرتبطة بحياة الإنسان قبل الدنيا والمعارف المرتبطة بالشؤون الدنيوية للإنسان، مثل: ظهور الإنسان، معرفة المبادئ الاجتماعية، والنبوة والرسالة، والوحي، والإلهام، والكتاب، والشريعة، والأخلاق الحسنة والسيئة للإنسان، والإيمان، والإحسان وغيرها.
۵- المعارف المرتبطة بعوالم ما بعد الدنيا، مثل: عالم البرزخ، والبعث «المعاد» وغيرها.
وهنا يجب الإشارة الى أننا لم نتطرق في تفسيرنا الى الأحكام الدينية لان ذلك يتعلق بعلم الفقه وهو خارج عن نطاق بحثنا.
في تفسيرنا - في كافة مجلداته - لم تحمل آية بغير معناها الظاهري، اي اننا لم نهتم بتأويلات الآخرين لان هذه التأويلات وكما ستلاحظون في الواقع ليست في زمرة «المعاني».
من ناحية اخرى نحن دققنا بشكل خاص في الروايات المنقولة عن ائمة الهدى عليهم السلام، وهذا الأسلوب في الواقع هو من اقدم أساليب التفسير التي وصلتنا من الأئمة عليهم السلام.
كما تطرقنا في هذا التفسير الى مختلف المواضيع العلمية والفلسفية والتاريخية والأخلاقية والاجتماعية وغيرها على قدر استطاعتنا.
هذا هو أسلوب العلامة في تفسير الميزان كما يوضحه هو بنفسه.

س: هل تتلمذ في علم التفسير تلاميذ على يد العلامة وهل هناك من المعاصرين من اتبع اسلوبه في التفسير؟

ج: ان تلاميذه لم يكونوا واحداً او اثنان وليس طبعاً بالإمكان ذكر اسمائهم كلهم، ولكن يمكن الإشارة الى بعضهم مثل آية الله ناصر مكارم الشيرازي «من مراجع التقليد في قم» وآية الله الشيخ جعفر السبحاني وآية الله حسن زادة وآية الله جوادي الآملي - من أساتذة الحوزة المعروفين - وكذلك آية الله مصباح اليزدي مدير مؤسسة الإمام الخميني «رض» للتعليم والبحوث في حوزة قم العلمية والعشرات الآخرين غيرهم من الذين لكل منهم بين ۱۵ الى ۲۰ مجلداً من المؤلفات في هذا المجال والتي طبع منها عدة مرات.

س: هل ترجم تفسير الميزان الى الفارسية او الى اي من اللغات الاخرى؟

ج: تمت ترجمة جميع المجلدات العشرون من تفسير الميزان الى الفارسية وفي ۴۰ مجلداً في فترة حياة العلامة الطباطبائي وتحت اشرافه شخصياً من قبل شخصيات كبار منهم مكارم الشيرازي، ومصباح اليزدي، ومحمد جواد حجتي كرماني، والسيد محمد الخامنئي، ومحمد رضا الصالحي الكرماني وغيرهم. كما ترجم وطبع الكتاب بكافة مجلداته مرة اخرى من قبل حجة الاسلام والمسلمين المرحوم السيد محمدباقر الموسوي الهمداني «والذي كان من تلاميذ العلامة» وتحت إشراف الاستاذ نفسه. وقد جددت طباعة الترجمتين عدة مرات.
كما ترجمت اجزاء من الكتاب إلى اللغات الانجليزية والاوردية وطبعت بهذه اللغات.
 

 


 

ذكرى تكريم السيد محمد حسين الطباطبائي

المصدر : إذاعة الجمهورية اللإسلامية في ايران ذكرى تكريم السيد محمد حسين الطباطبائي
 

ولادته ونشأته
و
لد السيد محمد حسين ابن السيد الطباطبائي
في 29 ذي الحجة هـ 1321 هـ/ 1903م، في مدينة تبريز، وقد اشتهرت أسرته منذ القدم بالفضل والعلم والرياسة، وكانت سلسلة أجداده الأربعة عشر الماضين من العلماء المعروفين فيها، توفيت والدته وعمره خمس سنوات، وتوفي والده عندما بلغ التاسعة من عمره، وفي هذه السن، ذهب إلى المدارس لتعلم القراءة والكتابة والقرآن الكريم والكتب الفارسية المتعارف عليها في ذلك الوقت، كما تعلم فن الخط عند الأستاذ الميرزا علي النقي، ثم باشر بـعد ذلك دراسة اللغة العربية والأدب العربي، وأنهى مرحلة السطوح عند الأساتذة المعروفين في مدينة تبريز.
في عام 1304 هاجر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية، وبقي هناك إحدى عشرة سنة يحضر دروس الفقه والأصول عند العلماء الكبار آنذاك، أمثال: آيات الله النائيني وأبي الحسن الأصفهاني و محمد حسين الكمپاني، ونال في هذه الفترة الوجيزة درجة الاجتهاد.
لم يكتف الطباطبائي بدراسة الفقه والأصول، بل واصل دراسته في العلوم الأخرى، مثل: علم الرجال، والفلسفة، والعرفان، والأخلاق، والرياضيات، والحساب، والجبر، والهندسة المستوية والمجسمة، وغيرها.
في عام 1314 هـ عاد السيد الطباطبائي إلى تبريز برفقة أخيه السيد محمد حسن نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي طرأت على حياته، ومارس التدريس فيها بحدود 10 سنوات الى جانب عمله في الزراعة.
بعد هذه الفترة، ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية وما نجم عنها من استقرار القوات الروسية في مقاطعة أذربيجان، وتحسن وضعه الاقتصادي نسبياً هاجر إلى قم المقدسة، وبدأ بتدريس علم التفسير والفلسفة والعلوم العقلية، وهي علوم لم تكن تدرس من قبل في الحوزة، وذلك جنباً إلى جنب مع العلوم الأخرى مثل الفقه والأصول.
شرع مـنـذ سنة 1368 هـ بتدريس الأخلاق والعرفان، ثم بتدريس رسالة السير والسلوك المنسوبة للعلامة بحر العلوم.

أساتذته
تلقى العلامة الطباطبائي علومه على مجموعة من الأساتذة الأفاضل، نذكر منهم: الشيخ محمد حسين النائيني، والشيخ محمد حسن الكمباني في الفقه والأصول، والسيد حسين البادكوبي في الفلسفة، وكان له أثر كبير على شخصيته العلمية، ومن أساتذته أيضاً السيد أبو الحسن الأصفهاني في الفقه، حيث درس عنده عدة سنوات، والميرزا علي القاضي الطباطبائي في الأخلاق، الذي كان له تأثير عميق على شخصية الطباطبائي. وقد حصل على إجازة في الاجتهاد من الميرزا النائيني وإجازات في الرواية من الشيخ عباس القمي وآية الله حسين البروجردي، وتتلمذ أيضاً على الشيخ الكوهكمري، والسيد أبو القاسم الخونساري، والميرزا علي الأيرواني، والشيخ علي أصغر الملكي.

طلابه
درس عند العلامة الطباطبائي جيل من الطلبة والأفاضل الذين نهلوا من علومه المختلفة، وكان لهم دور بارز في تنمية العلوم العقلية التي كان العلامة يوليها اهتمامه، نذكر منهم: الشهيد مرتضى المطهري، الشهيد محمد حسين البهشتي، الشهيد محمد مفتح الهمداني، الشهيد علي القدوسي، الشهيد محمد رضا السعيدي، آية الله جوادي آملي، الأستاذ محمد تقي مصباح اليزدي، آية الله مكارم الشيرازي، الشهيد مصطفى الخميني، السيد عبد الكريم الأردبيلي.

مكانته العلمية
لم يكن العلامة مجتهداً في العلوم العقلية والنقلية فحسب، بل كان لديه سعة اطلاع واسعة، فكان أديباً وشاعراً ماهراً كتب القصائد الشعرية باللغتين العربية والفارسية، وأغلبها في الحكمة والعرفان وفناناً بارعاً بالخط، فقد كان خطه جميلاً جداً، وله منظومة في آداب الخطّ ضمّها إلى أحد مؤلفاته. 

سماته الشخصية
لا يمكن الإحاطة بشخصية السيد الطباطبائي، فقد جسَّد في سلوكه كلَّ معاني التقوى والأخلاق الحسنة، فكان مخلصاً لله، ودائم الذكر والدعاء، ومما يؤثر عنه، أنه كان مواظباً على أداء المستحبات، ولديه في شهر رمضان برنامج متنوع موزع بين العبادة والتأليف وقـراءة القرآن وقراءة دعاء السحر الذي كان يهتم به اهتماماً كبيراً، حيث كان يقرأه بحضور أفراد عائلته. 
كان العلامة بسيطاً متواضعاً في جميع شؤون حياته، فكان يعيش في مسكن متواضع، وكان يلبس القماش العادي، ومما يؤثر عنه، أنه لم يعتمد طول حياته في تيسير أموره المعاشية على الحقوق الشرعية، بل كان يعتمد في سد احتياجاته على واردات قطعة أرض زراعية صغيرة ورثها عن أجداده في تبريز.
وكان شديد التواضع والاحترام لأساتذته، وبالخصوص أستاذه في الأخلاق آية الله القاضي الطباطبائي، كما كان متواضعاً مع طلابه، حيث كان يرفض أن يناديه طلابه بكلمة أستاذ، وكان يقول: أنا وأنتم عبارة عن مجموعة جئنا إلى الدرس لغرض العمل سوية، للتعرف على حقائق الإسلام.

منهجه في التجديد
ارتحل العلاّمة الطباطبائي إلى قم في عام 1364هـ "1945م"، وكانت الحوزة العلمية فيها آنذاك، تشهد بدايات نهضة تصدى لها آية الله العظمى السيد حسين البروجردي، وكانت هذه النهضة بحاجة إلى من يرفدها، ولأجل ذلك، اكتسى حضور العلامة الطباطبائي إلى قم أهمية خاصة في تبلور تلك النهضة الفكرية القوية التي شهدتها في النصف الثاني من القرن العشرين، وإشعال جذوتها، وهذا ما عبّر عنه بقوله: "عندما قدمت إلى قم، أمعنت النظر وتفحصت الواقع بحثاً عمّا تحتاجه الحوزة في ذلك الوقت، فوجدت أنه أهم ما ينقص الحوزة وبرامجها الدراسية تفسير القرآن والبحوث العقلية، ولهذا باشرت بتدريس التفسير والفلسفة، مع أن تفسير القرآن لم يكن بنظر البعض علماً يحتاج إلى تحقيق وتأمل، بل وغير لائق بمكان له الانشغال به عن الفقه والأصول، حتى إن البعض كان يعتبر تدريس التفسير والانشغال به دليلاً وعلامة على قلة المعلومات. على أي حال، لم أتخذ ذلك ذريعة أو مبرراً مقبولاً أمام الله تعالى لأن أتنازل عن مشاريعي، بل على العكس، واصلت الطريق حتى تمخض عنه تفسير الميزان".
ولم تكن الفلسفة أحسن حالاً من التفسير، ولئن كان التفسير درساً قليل المنـزلة في عُرف البعض، فإن الفلسفة كانت تواجه العقبات، وما إن باشر السيد الطباطبائي بتدريس الفلسفة وجعل مادة درسه كتاب الأسفار، انطلاقاً من تشخيصه لمسؤولياته والدور الذي ينبغي القيام به في مواجهة النـزعات المادية التي غدت تغزو المسلمين، والفلسفات الغربية التي انبهر بها أبناؤهم، حتى برزت جهود تحاول إيقافه.
وكان من اهتماماته: 
- الاهتمام بالقرآن الكريم وطرح تفسير جديد له يحرص على الأصالة ويتسم بالعصرية والعمق والاستيعاب في آن واحد، وبشكل يناسب مكانة القرآن الكريم كمصدر وحيد وخالد لهداية الإنسان في الفكر والسلوك، وهذا ما لحظه العلامة الطباطبائي في تفسيره "الميزان" الشهير، وقد تميز هذا التفسير بأنه يختزن قوة علمية متعمقة في البحث، والرجوع إلى القرآن نفسه بتفسير بعضه ببعض، والنأي به عن الأقوال وعن الآراء التي ترجع إلى تأويل آياته حتى توافق نظراً علمياً، أو تقليداً مذهبياً، أو أصلاً كلامياً، أو فلسفة خاصة، أو تجديداً حديثاً، إلى غير ذلك مما تلحظه بعض التفاسير القديمة والحديثة.
ومما قاله في بيان منهجه: نفسر القرآن بالقرآن، ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن، ونشخّص المصاديق، ونتعرفها بالخواص التي تعطيها الآيات، كما قال تعالى: «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ»[النحل:89]، وحاشا أن يكون القرآن تبياناً لكل شيء، ولا يكون تبياناً لنفسه، وقال تعالى: «هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ» [البقرة:185] وقال تعالى: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا» [النساء:174] وكيف يكون القرآن هدى وبينة وفرقاناً ونوراً مبيناً للناس في جميع ما يحتاجون، ولا يكفيهم في احتياجهم إليه، وهو أشد الاحتياج؟ 
وقال تعالى: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» وأي جهاد أعظم من بذلك الجهد في فهم كتابه، وأي سبيل أهدى إليه من القرآن؟".
ومن أبرز مزايا هذا التفسير، أنه يعنى بعد شرح الآيات وبيان معناها، ببحث الموضوعات الهامة، والقضايا التي كثيراً ما شغلت الأذهان في القديم والحديث، بحثاً مستمداً من آيات القرآن نفسها، كما أنه بحث بحثاً جيداً في إعجاز القرآن من جهاته المختلفة، في بلاغته وقوة أسلوبه، وتحديه بالعلم، وبالإخبار عن الغيب، وبمن انزل عليه القرآن، وبعدم الاختلاف فيه. 
ثم تحدَّث عمّا يثبته القرآن من قوانين وسنن كونية، كتصديقه لقانون العلية العامة، وإثباته ما يخرق العادة، ومن كون المؤثر الحقيقي في الأشياء بتمام معنى الكلمة ليس إلا الله عز سلطانه، ومن أن القرآن يعدُّ المعجزة برهاناً على صحّة الرسالة لا دليلاً عامياً، إلى غير ذلك من الجزئيات الهامة التي تضمنها هذا البحث الدقيق.
ومن إهتمامات العلامة الطباطبائي الأخرى: صقل وتجذير الفلسفة الإسلامية وتمكينها من الوقوف على قدميها أمام تحديات الفكر الغربي، وذلك من خلال التأكيد على درس الفلسفة في الحوزة، وتربية عدد من العلماء، وتأليفه ما يزيد على العشرة كتب في الفلسفة والعقيدة، يأتي في مقدمتها كتابه "أصول الفلسفة" الذي وضعه في خمسة أجزاء طبعت مع تعليقات قيمة لتلميذه البارز الشهير آية الله مرتضى المطهري.
- التأليف، حيث قدّم العلامة الطباطبائي للمكتبة الإسلامية "35" رسالة وكتاباً ودورةً، كتفسير الميزان ذي العشرين جزءاً، وذلك في عدة مجالات من المعرفة الإسلامية، كالتفسير والفلسفة، والعقائد والتاريخ والحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والعرفان والثقافة الإسلامية العامة، إضافة إلى الرياضيات.
- إيصال الفكر الإسلامي الأصيل إلى أوروبا، كما في المحادثات التي أجراها سماحته مع المستشرق الفرنسي هنري كوربان، والتي بدأت سنة 1378هـ "1958"م"، وتواصلت أكثر من عشرين عاماً، وكانت اللقاءات تجري في طهران، وكان سماحته يسافر إليها من قم في الشهر مرتين، وبفضلها اقترب كوربان من المذهب الإمامي، ودوّن المحاورات ونشرها في بلاده كما نشر فكر التشيع، ووصل الأمر بهنري كوربان إلى أن يقرأ الصحيفة السجادية ويبكي.
- تخريج جيل من العلماء والأساتذة والمفكرين والكتاب الذين لعبوا أدواراً فكرية وسياسية رفيعة جداً، أمثال آية الله الشهيد المطهري وآية الله البهشتي، والإمام موسى الصدر، وآية الله ناصر مكارم الشيرازي، والشيخ الشهيد محمد مفتح، وآية الله السيد عبد الكريم الأردبيلي، والشيخ محمد تقي مصباح، وآية الله جوادي آملي، وآية الله حسن زاده آملي وآخرين.

الطباطبائي وعصره
وعلى هذا، كان كتابه "أصول الفلسفة" معالجة لظاهرة معاصرة طرأت على المجتمع الإسلامي، وهي الانجراف وراء تيار الفلسفة الغربية.
وكتابه "المرأة في الإسلام" كشف عن استمرار الظلم الأوروبي القديم للمرأة، وتواصله من خلال الظلم الحديث لها، وكيف أن موقف الحضارات القديمة والجديدة من المرأة يقع بين الإفراط والتفريط.
أما "نظرية السياسة والحكم في الإسلام"، فإنه على صغره يوضح مدى تعاطي العلامة الطباطبائي مع عصره، إذ عالج (قدس سره) فيه مسألة الحكم معالجةً أصيلةً، مقارناً بين الإسلام والنظم الوضعية، مشيراً إلى إيجابيات الإسلام في الحكم والسياسة ومساوئ الأنظمة الوضعية المتمثلة بالديمقراطية والديكتاتورية اللتين يعتبرهما وجهين لعملة واحدة. 

دوره في نجاح الثورة الإسلامية
مـنذ نهضة الإمام الخميني في إيران وما بعدها، كان للعلامة دورٌ كبير في المشاركة مع كبار علماء الحوزة في اتخاذ القرارات للتصدي لنظام الشاه، واشترك بإصدار العديد من البيانات التي استنكرت مواقف النظام الملكي المقبور. 
أما عـن دوره بـعـد نـجاح الثورة الإسلامية وقيام الجمهورية الإسلامية، فإن سوء أوضاعه الصحية لم تسنح له بأداء دوره تجاه الثورة، لكننا يمكن أن نقول: إن للعلامة الطباطبائي الدور الكبير في تحقق أهداف الثورة ونجاحها.

من مؤلفاته
تفسير الميزان: وهو كتاب فريد في نوعه بتفسير القرآن الكريم، ويعتبر من التفاسير المعاصرة، رسالة في المبدأ والمعاد، حاشية على كفاية الأصول، سنن النبي (صلى الله عليه وآله)، الشيعة في الإسلام، القرآن في الإسلام، بداية الحكمة ونهاية الحكمة الوحي، حاشية على كتاب الأسفار للملا صدرا، رسالة في الحكومة الإسلامية، رسالة في النبوة، رسالة في الولاية، علي والفلسفة الإلهية، رسالة في علم النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام بالغيب، هذا بالإضافة إلى العديد من الكتب في مختلف الموضوعات. 
كما له عشرات المقالات المنشورة في المجلات العلمية المختلفة، وكثير من التقارير والمقدمات المكتوبة لبعض الكتب المعروفة، مثل: المراقبات، وتفسير العياشي، ووسائل الشيعة، وله كذلك خمسون مخطوطة في مكتبته الخاصة موجودة الآن عند ورثته.

وفاته
توفي العلامة الطباطبائي بتاريخ 28 محرم الحرام 1402 هـ، بعد أن قضى ثمانين سنة في خدمة العلوم الإسلامية بصورة عامة، وعلوم شيعة آل البيت بصورة خاصة، ودفن إلى جوار مرقد السيدة المعصومة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر في مدينة قم المقدسة.



 

 

الموقع المصدر : طريق جاويد
http://tarigh.ir/ar/Print/159

بمناسبة يوم تكريم العلامة اية الله السيد محمد حسين الطباطبائي
داوود


جياته الكريمة :
أبصر السيد محمد حسين الطباطبائي النور في أخر يوم من شهر ذي الحجة من العام 1321 ه.ق في قرية شاداباد التابعة لمدينة تبريز الإيرانية ولكنه في سنوات طفولته عندما كان في الخامسة من عمره فقد والدته ومن ثم فقد والده وهو في التاسعة من عمره . فتكفله مع اخيه محمد حسن شخصاً كان وصياً عليهما من قبل والدهما .



تصادف الذكرى السنوية لرحيل العلامة الطباطبائي في شهر ابان , العالم الفيلسوف والمفسر الكبير للقرآن الكريم، الرجل الذي رحل عنا في العام 1360 ه.ش عن عمر يناهز 81 عاماً قضاها في الجهاد وكسب العلم وإعداد الطلاب البارزين .

يعود العلامة الطباطبائي في نسبه من ناحية والده الى أولاد الإمام الحسن المجتبى واولاد ابراهيم بن اسماعيل ديباج ومن ناحية الأم إلى أولاد الامام الحسن عليه السلام .

توجه الى المكتب وهناك بالإضافة الى تعلم القرآن الكريم تعلم كتب كلستان، بوستان ومثنوي وتعلم فن الخط تحت اشراف الخطاط الميرزاعلي نقي ، ومن ثم ذهب الى مدرسة الطالبية في تبريز من اجل متابعة الدراسة ونعلم التعاليم اللازمة حول الادب العربي، الفقه والعلوم الاسلامية.

 

العناية الإلهية

لقد كتب العلامة الطباطبائي حول مرحلة دراسنه ما يلي:

في بدايات الدراسة حيث كنت منهمكاً بتعلم الصرف والنحو لم يكن لدي رغبة كبيرة في تعلم الدراسة ولهذا كنت لا افهم كل ما اقرأه وأمضيت اربع سنوات على هذا النحو، من بعدها وفجأة احاطت بي العناية الالهية وغيرتني وشعرت بنوع من الرغبة واللهفة تجاه تحصيل الكمال بحيث انني ومنذ ذلك اليوم وحتى انتهاء ايام الدراسة التي استمرت حوالي 17 عاماً لم اشعر بالتعب والكلل قط تجاه التعلم والتفكر ونسيت مر العالم وحلوه وكنت ارى مرارة الأحداث وحلوها امام عيني وتركت معاشرة غير اهل العلم بشكل كامل واقتنعت في طعامي ونومي وكافة لوازم الحياة بالحد الادنى الضروري منها وكنت امضي بقية الوقت في المطالعة .

كثيراً ما كنت استمر في المطالعة حتى طلوع الشمس خاصة في فصلي الربيع والصيف وكنت دائماً اطالع درس الغد قبل الوقت بليلة واذا كان هناك بعض الاشكالات التي تحدث كنت اعمل على حلها رغم جميع الصعوبات وعندما كنت احضر في الصف كنت افهم مسبقاً ما يقوله الاستاذ ولم اكن اعرض على الاستاذ اي اشكال في الدرس ابداً .

توجه في العام 1304 ه.ش برفقة شقيقه إلى النجف الاشرف وتتلمذ عند الأساتذة البارزين أمثال المرحوم آية الله نائيني والمرحوم آية الله أصفهاني والمرحوم السيد حسن باد كوبه اي واية الله السيد علي اغا قاضي طباطبائي في الفقه والأصول والفلسفة والمعارف الإلهية والسير والسلوك ومجاهدة النفس بحيث انه نال إجازة الاجتهاد في الفترة التي كان يدرس فيها في النجف الاشرف وهو في الثلاثة والثلاثين من عمره على يد اية الله نائيني .

بعد ذلك وبسبب ضيق العيش وعدم وصول المبالغ التي كان من المقرر ان تصل اليه من أملاكه  الزراعية في تبريز اضطر إلى العودة إلى إيران وقام بالعمل في الزراعة في قرية شاد اباد لمدة عشر سنوات .

عندما ذهب إلى النجف الاشرف طلب المعونة من أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، حضر عنده السيد على اغا القاضي وقال له: لقد عرضت وضعك على الإمام علي وقام الإمام بإرسالي إليك، من الآن وصاعداً سيكون لدينا جلستين معاً في الأسبوع ، زد إخلاصك واقرأ الدرس لله وحافظ على لسانك أكثر .

يقول العلامة الطباطبائي في هذا الشأن في العام 1314 وعلى اثر اختلال الوضع المعيشي اضطربت الى العودة الى مسقط رأسي في تبريز وبقيت هناك عشر سنوات ونيف حيث علي ان اعتبر تلك المرحلة  في الحقيقة  مرحلة خسران نفسي لأنه على اثر الابتلاء الضروري في امور الزراعة كنت قد توقفت عن التدريس والتفكر العلمي باستثناء مقدار قليل جداً وكنت اقضي اوقاتي بعذاب داخلي .

يقول نجله السيد عبد الباقي الطباطبائي حول تلك المرحلة من حياته ايضاً " اذكر جيداً ان والدي المرحوم كان دائماً يقوم بالنشاط في جميع ايام السنة وكان يعتبر عمله في فصل الشتاء وأثناء تساقط الأمطار والثلوج الموسمية بينما يحمل المظلة او  يرتدي المعطف امراً عادياً بالنسبة لديه، خلال عشرة سنوات من عودة العلامة من النجف الاشرف إلى قرية شاد اباد ونتيجة جهوده المستمرة تم إصلاح قنوات الري والبساتين المهملة وإصلاح تربتها والأشجار فيها وفي نفس الوقت تم إيجاد عدداً من البساتين الجديدة وتم بناء مبنى صيفي داخل القرية من اجل إسكان الأسرة خلال الصيف كما تم بناء حمام على الطريقة العصرية في الطابق السفلي للمنزل .

 

التوجه نحو مدينة قم المقدسة

في العام 1325 ه.ش هاجر الى مدينة قم وسكن في غرفة مستأجرة في زقاق يخشال قاضي وبقي مقيماً هناك حتى أواخر أيام حياته .

منذ دخوله الى قم عرف العلامة الطباطبائي بالقاضي لأنه كان من سلالة السادة الطباطبائيين وكان يفضل بأن يعرف بالطباطبائي .أن إحدى المميزات وخصائص شخصية العلامة الطباطبائي هي انه كان يتمتع باستقلال فكري وروحية واقعية حيث كان دائماً يقدم الحقيقة على العوامل الأخرى وكان ينظر إلى أقوال الكبار بنظرة انتقاديه ولم يكن يضحي لا بالحقيقة ولا بالواقع امام عظمة الأستاذ او العلماء الآخرين وبالطبع ان انتقاده تجاه الآخرين لم  يكن من اجل التحقير والاهانة لهم بل كان يقوم بذلك مع التعظيم والاحترام والتقدير لأفكارهم .

لذلك كان يحترم افكار الحكماء والعرفاء السابقين وعندما كان يطرح في مجلسه كلام عن اقامة البرهان على أصول المعارف القرآنية كان يقول "لقد علمنا إياها الملا صدرا"

 

تلامذة الأستاذ، المثقفين المعاصرين

الشهيد اية الله الدكتور محمد مفتح، اية الله محمد محمدي كيلاني، السيد محمد حسيني بهشتي، السيد جلال الدين اشتياني، السيد محمد حسين حسيني طهراني، غلامحسين ابراهيمي ديناني، ابراهيم اميني، عبدالله جواد املي، حسن حسن زادة املي، علي ميانجي، محمد جواد باهنر، عباس ايزدي، مرتضى مطهري، السيد عبد الكريم موسوي اردبيلي , محمد تقي مصباح يزدي، الإمام موسى الصدر، ناصر مكارم الشيرازي، حسن نوري همداني، حسين نوري همداني والدكتور السيد يحيي يثربي وهؤلاء بعضاً من المفكرين والمثقفين الذين كانوا تلامذة عند اية الله العلامة الطباطبائي حيث نهلوا من معين العلم والمعرفة عند الأستاذ .

 

القليل الذي لا يعرف تفسير الميزان الشريف، هذه النسخة الشافية للروح والجسد ولم يلتفت الى المقام العلمي والمعنوي للعلامة من خلال قرائته .

في الحقيقة ان السيد محمدحسين الطباطبائي هو واحداً من العلماء المعاصرين لقرننا بحيث انه كلما  مضى من الزمن تبرز درجته العلمية والمعنوية اكثر، ولغاية اليوم جلسات حواره مع البروفسير هنري كاربون التي شارك فيها الدكتور حسين نصر وكثيرون اخرون او الجلسات  التي كانت تقام في طهران والتي كان يشارك فيها من أمثال داريوش شايكان لن تنمحي من ذاكرة تلامذة العلامة ، والكثير من اثاره اللامعة مثل الشيعة في الاسلام، القرآن في الإسلام، الوحي او الشعور المشكوك به، الإسلام والإنسان المعاصر، الحكومة في الإسلام، سنن النبي، أصول الفلسفة، وأسلوب الواقعيين، بداية الحكمة، نهاية الحكمة ، علي والفلسفة الالهية، خلاصة التعاليم الإسلامية، رسالة في الحكومة الإسلامية كلها تعتبر من المصادر العلمية للطلاب والجامعيين.

 

تأسيس أسلوب جديد من التفسير، نشر فكر فلسفي وتعقلي لدى الكثيرين من الفضلاء والعلماء، بذل الجهد في تفهيم المسائل الفلسفية وجعل الكثير من المسائل المعقدة أمرا ملموساً، بذل الجهد في نشر اثار أهل البيت عليهم السلام والدعوة الجدية إلى المطالعة ودراسة الآثار والأحاديث التي بقيت ذكرى لهم ، الجمع بين المفاهيم القرآنية وبين ما جاء على أسرة الرسالة، ترويج الفكر الشيعي خارج العالم الإسلامي عبر المراسلات والمقابلات ، حل الكثير من الإخبار المعقدة والصعبة عبر وضع الحواشي والتعليقات عليها، إشاعة طريق السير والسلوك بين الافراد الذين يملكون القابلية بشكل يتاطبق 100% مع الأصول الإسلامية ،تربية وتعليم الشخصيات العلمية والفكرية حيث ان الكثير منهم من بين الأساتذة وأصحاب الفكر والتأليف ولديهم مؤلفات قيمة مطبوعة وغير مطبوعة يمكن اعتبارها نتاج خدمات أية الله العلامة طباطبائي.

 

الامام الخميني(قدس سره):مجاورتكم فرصة ثمينة لنا.

يقول الامام الخميني عن العلامة الطباطبائي:

 السيد الطباطبائي رجل كبير والحفاظ عليه مع هذا المقام العلمي أمرا ضرورياً وكذلك قال عنه في بدايات الثورة مخاطباً إياه : إن مجاورتكم هي فرصة ثمينة لنا.

يقول الأستاذ مطهري أيضا حول تفسير الميزان:
 كتاب تفسير الميزان  هو من أفضل التفاسير التي كتبت للقرآن الكريم ، انا استطيع ان اقول بأنه  افضل تفسير كتب لغاية اليوم عند السنة والشيعة منذ صدر الإسلام .

من ابعاد التبحر الاستثنائي للعلامة عنايته واهتمامه الخاص بالتفسير, إرشاد واحياناً نقد ودراسة بعضاً من الأحاديث، وكان يعتبر أن تهذيب الكتب وفنون الحديث من خلال نظرة علمائية وبحوثية أمرا غير قابل للإنكار وقام بإبداء رأيه في أعماله الغنية استناداً الى المقاييس الاصولية بالنسبة إلى الروايات ، وفي تفسير الميزان قام بالتدقيق ودراسة حوالي 100 جزء من كتب الحديث ونقل عنها الأحاديث .

 

لن اعود مرة ثانية

يروي نجل العلامة عبد الباقي الطباطبائي انه في أواخر أيام العلامة سأله احد الأشخاص : في أي مقام أنت ؟ أجابه : مقامي التكلم  . ثم يعود فيسأله: مع من ؟ يجيبه: مع الحق.

في أخر مرة ساءت أحواله وكان قد توجه إلى المستشفى قال لزوجته :
(انأ لن اعود مرة ثانية)

بقي على رحيل العلامة سبعة أو ثمانية أيام لم يجيب خلالها على احد ولم يتكلم مع احد بل فقط كان يتمتم على شفاهه لا اله إلا الله .

أوضاع هذا العارف الحكيم قد انقلبت في أواخر عمره الثمين ومراقبته كانت شديدة جداً وكان يقرأ البيت التالي لحافظ ومن ثم يبكي بعده لمدة ساعة:

" رحلت القافلة وأنت نائم والصحراء أمامك ، متى ترحل؟ من اين ستستدل على الطريق؟ ماذا تفعل؟ اذا كنت ؟ "

المرحوم اية الله كشميري كان قد قال : "  كنت قد رأيت في منامي  ليلة رحيل العلامة الطباطبائي إن الإمام الرضا عليه السلام قد توفي ويقومون بتشيع جنازته وفي الصباح فسرت منامي بأن احد الكبار قد رحل عن الدنيا وبعد ذلك جاؤوا بالخبر أن آية الله الطباطبائي قد توفي"

لم يستقبل العلامة الطباطبائي في الأيام الأخيرة من عمره الشريف  من تلامذته سوى الخواص وكانت حالته تشتد سوءا يوماً بعد يوم الى ان نقلوه الى مستشفى في مدينة قم .

بقي حوالي الأسبوع في المستشفى وفي اليومين الأخيرين كان غائباً عن الوعي بشكل كامل الى ان غادر في صباح يوم الأحد إلى السرايا الأبدية في الثامن عشر من شهر محرم الحرام من العام 1402 ه.ق قبل حلول الظهر بثلاث ساعات وفي اليوم التالي صلى على جثمانه الطاهر اية الله السيد محمد رضا كلبايكاني (رض)ودفن في مقام السيدة المعصومة عليها السلام .

کریمی 1388/8/30
 

 

 

 



 

 

 

 

 

ترجمة العلامة الطباطبائي صاحب الميزان(قده)



اسمه وولادته
هو السيّد محمّد حسين بن السيّد محمّد بن السيّد محمّد حسين الميرزا علي أصغر شيخ الإسلام الطباطبائي التبريزي القاضي.
ولد في تبريز في 29 ذي الحجة سنة 1321 هـ. ـ كما قال هو عن نفسه ـ في أسرة عريقة معروفة بالفضل والعلم .
توفيت والدته وهو في سن الخامسة ، وتُوفي والده وهو في التاسعة من عمره .

دراسته
اشتغل بدراسة العلوم الدينية والعربية في مدينة تبريز حتى عام 1344 هـ ، فأنهى فيها دروس المقدمات والسطح في الصرف والنحو والبلاغة والفقه والأصول والمنطق وبعض الكتب الفلسفية كشرح الإشارات والكلامية ككشف المراد . ثم هاجر في تلك السنة إلى عاصمة العلم في ذاك الزمان ـ مدينة النجف الأشرف ـ وحضر دورة كاملة في بحث أصول الشيخ محمّد حسين الأصفهاني ، التي استمرت ست سنوات وحضر أبحاثه الفقهية لمدة أربع سنوات ، كما حضر بحث فقه الميرزا النائيني لمدة ثماني سنوات ، ودورة كاملة في علم الأصول ، وبعض أبحاث السيّد أبي الحسن الأصفهاني .
وأما في الفلسفة الإسلامية فقد درس عند الفيلسوف السيّد حسين بادكوبي لمدة ست سنوات ، وقد قرأ عنده المنظومة للحكيم المولى هادي السبزواري ، و«الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة» و«المشاعر» لمجدّد الفلسفة الاسلامية صدر الدين الشيرازي ، ودورة كاملة لكتاب الشفاء لابن سينا ، وكتاب آثولوجيا وتمهيد القواعد لابن تركة الأصفهاني ، والاخلاق لابن مسكويه ، وقد حثّه أستاذه البادكوبي على دراسة الرياضيات ; لتقوية عقليته الفلسفية والبرهانية . فامتثل لأمر الأستاذ ودرس الرياضيات على يد علاّمة زمانه في ذلك الفرع أبي القاسم الخونساري حيث درس الهندسة والجبر ونحوهما .
أما في السير والسلوك والعرفان العملي فقد تلمّذ على يد نابغة زمانه العارف الكامل ميرزا علي القاضي ( قدِّس سرُّه ) .
بعد أن أنهى دراسته العالية وحصل على إجازة الاجتهاد والرواية من المحقق النائيني ، وإجازة الرواية من عدد من الأعلام ، قفل راجعاً إلى مسقط رأسه في سنة 1354 هـ . ، وذلك إثر اختلال وضعه الاقتصادي ـ كما قال هو عن نفسه ـ وبقي هناك إلى سنة 1365 هـ . ، أي ما يقرب من أحد عشر عاماً يعدّها العلاّمة سنوات عجافاً وخسارة روحية كبيرة ، حيث اضطر إلى ترك الدرس والتدريس والتفكير والمطالعة إلاّ النزر اليسير ، وعمل في الزراعة لتأمين معاشه .
ولكنه ـ مع ما كان فيه من ضيق العيش ـ عقد العزم على الهجرة إلى مدينة قم المقدسة، إذ تفأل بالقرآن الكريم فجاءت الآية ( هنالك الولاية لله الحق هو خير ثواباً وخيرٌ عُقبىً ). فدخل مدينة قم سنة 1365 هـ . ، وبقي فيها إلى أن وافاه الأجل في الساعة التاسعة صباحاً من يوم الأحد المصادف 18 محرم الحرام سنة 1302 هـ . ،.

نشاطه العلمي في قم المقدسة
قال العلاّمة الطباطبائي عن نفسه : « إنه عندما استقر بي المقام في مدينة قم ، أخذت بمطالعة المناهج الدراسية والمواد التي تدرَّس فيها ، فوجدت أنها لا تستجيب لجميع متطلبات المجتمع الاسلامي الفكرية والعقائدية والعملية ، وأحسست أن مسؤوليتي الشرعية هي القيام بهذه الوظيفة ، وكان أهم تلك النواقص في الحوزة العلمية ترتبط بتفسير القرآن الكريم والأبحاث العقلية ، وعلى هذا الأساس بدأتُ تدريس هاتين المادتين ، مع أني كنت على بيّنة أن الجوّ العلمي الذي يحكم الحوزة في ذلك الزمان ، كان ينظر إلى من يهتم بهذه الأبحاث ـ وخصوصاً التفسير ـ نظرة من لا يستطيع التحقيق والتدقيق في الأبحاث الأصولية والفقهية ، بل كانوا يعدّون المشتغل بعلوم القرآن والتفسير أنه ضعيف في الجوانب الأخرى ، ولكن مع هذا لم يكن ذلك عذراً مقبولاً أمام الله ( تعالى ) في ترك التفسير ، فبدأت بكتابة تفسير الميزان .
هذا هو الجو العلمي الذي كان يحكم الحوزة العلمية في قم المقدسة في زمانه ، ومنه يتضح أهمية دور هذا الحكيم الإلهي في إعادة الاعتبار لهذه العلوم من التفسير والفلسفة والعرفان والأخلاق ، التي لولا جهوده لكادت أن تكون نسياً منسياً ، بيد أنه استطاع ـ بجهاده العلمي والعملي ـ أن يجعلها دروساً أساسية في هذه الحوزة المباركة ، وإلاّ فإنه لم يكن قاصراً من حيث الفقه والأصول وتدريسهما ، والارتقاء إلى منصب المرجعية العامة في الأمة ، لولا التكليف الشرعي الذي أحسّ به ، وعمق الحاجة الفكرية والعقائدية في ذلك الزمن ، الذي صادف ظهور الماركسية في العالم ، وامتدادها إلى عالمنا الإسلامي ، وما كان لها من آثار مخرّبة فكرية واجتماعية ، دعته إلى أن يبدأ تأسيس مدرسة فلسفية برهانيه لنشر هذه المعارف وتعميقها والابتكار فيها .


ويمكن تلخيص نشاطه العلمي في مدينة قم المقدسة منذ استقر فيها إلى أن التحق بالرفيق الأعلى بالنقاط التالية :
1 ـ إحياء العلوم العقلية والفلسفية والعقائدية ، التي لم تكن لها سوق رائجة في ذلك الزمان ، بل كانت مرفوضة . فبدأ بتدريس الكتب الأساسية في هذه العلوم والمعارف، كالشفاء والأسفار الأربعة .
يقول الشهيد مطهّري : « إن الأستاذ العلاّمة الطباطبائي قد أنفق عمره في تحصيل الفلسفة وتدريسها ، وأحاط بآراء ونظريات الفلاسفة المسلمين الكبار كالفارابي وابن سينا وشيخ الإشراق السهروردي وصدر المتألّهين وغيرهم . وعلاوة على هذا فإنه استوعب ـ بدافع فطري وذوق عميق ـ أفكار الفلاسفة المحققين في أوربا ، وهو ينهض بعبء الفقه والأصول وتفسير القرآن . وبالإضافة إلى هذا فهو ينفرد بتدريس الحكمة الإلهية في الحوزة العلمية في قم ».
2 ـ تربية جيل من العلماء والمحققين في فروع العرفان والفلسفة والكلام والتفسير بلغ بعضهم رتبة الاجتهاد في هذه العلوم ، ومؤلفاتهم ودروسهم في الحوزة العلمية خير شاهد على ذلك ، وألمع هؤلاء هم: الشيخ الشهيد مطهّري ، وأستاذنا الشيخ جوادي آملي ، وأستاذنا الشيخ مصباح يزدي ، وأستاذنا الشيخ أنصاري شيرازي ، والدكتور بهشتي ، والدكتور مفتّح وغيرهم كثير .
3 ـ تأليفه للكتب باللغتين العربية والفارسية وبمستويات مختلفة ، فقد ترك آثاراً علمية متعددة ، وفي مجالات مختلفة من فروع المعرفة وهي كالآتي :
1 ـ أصول الفلسفة .
وُضع هذا الكتاب النفيس باللغة الفارسية ، يقع في خمسة أجزاء ، توجد عليه تعليقات وبيانات مهمة وعميقة لتلميذه العلاّمة مرتضى مطهّري .
يقول المعلّق في مقدمة هذا السفر الجليل : « وتدور في ذهنه ـ أي السيّد الطباطبائي ـ منذ سنين عديدة فكرة تأليف دورة فلسفية ، تشتمل على البحوث القيّمة للفلسفة الإسلامية خلال ألف عام ، وتضم الآراء والنظريات الفلسفية الحديثة أيضاً ، بحيث تستطيع تقريب المسافة الواسعة ، التي تبدو أنها تفصل بين النظريات الفلسفية القديمة والحديثة ، فتؤخذان على أنهما فنّان مختلفان وغير مرتبطين ببعضهما ، بحيث تستطيع هذه الدورة الفلسفية أن تلبّي الحاجات الفكرية المعاصرة ، وتبيّن قيمة الفلسفة الالهية ، التي تتجلّى فيها عظمة العلماء المسلمين ، والتي تشيع عنها الفلسفة المادية أنها قد انتهت مرحلتها التاريخية .
ومنذ برهة من الزمن والأستاذ يراقب ازدياد المنشورات الفلسفية ، واهتمام الشباب المثقف بالآثار الفلسفية للعلماء الأوربيين ، التي تخرجها المطابع في كل يوم بصورة ترجمة لمقالة أو كتاب ، وهذا بنفسه دليل على وجود روح البحث والتفحص وطلب الحقيقة .
كل هذه الأمور دفعته ليخطو نحو هدفه خطوة جديدة ، فبادر إلى تشكيل مؤسسة إسلامية للبحث والنقد الفلسفي تضمّ مجموعة من العلماء ».
وكانت حصيلة هذه الجلسات ـ التي كانت تنعقد ليلتين في الاسبوع ـ كتاب « روش رئاليسم » ـ أي المذهب الواقعي ـ باللغة الفارسية .
يُعدّ هذا الأثر العلمي من أبرز مؤلفات هذا الفيلسوف الكبير ، وتتلخص بحوثه في أربع عشرة مقالة هي :
1 ـ ما هي الفلسفة .
2 ـ الفلسفة والسفسطة .
3 ـ العلم والادراك .
4 ـ قيمة المعلومات .
5 ـ ظهور الكثرة في العلم .
6 ـ الادراكات الاعتبارية .
7 ـ مباحث الوجود .
8 ـ الإمكان والوجوب والجبر والاختيار .
9 ـ العلة والمعلول .
10 ـ الإمكان والفعلية ـ الحركة والزمان .
11 ـ الحدوث والقدم .
12 ـ الوحدة والكثرة .
13 ـ الماهية ـ الجوهر والعرض .
14 ـ الكون ورب الكون ـ الالهيات بالمعنى الأخص .
لقد تناولتْ هذه البحوث كثيراً من آراء العلماء السابقين والمحدثين بالبحث والنقد ، وانصب الاهتمام بصفة خاصة على المادية الديالكتيكية ، وقد سعى كلا العلَمَين ـ الماتن والمعلق ـ لتوضيح الانحرافات الواقعة في هذا المذهب .
2 ـ بداية الحكمة .
3 ـ نهاية الحكمة .
وسيأتي في المدخل الثاني في هذه المقدمة الحديث عن خصائص هذين الكتابين ومحتواهما .
4 ـ تعليقات العلاّمة على كتاب الأسفار الأربعة لصدر المتألّهين الذي يقع في تسعة أجزاء .
5 ـ تعليقات على كتاب أصول الكافي لثقة الإسلام الكليني .
6 ـ تعليقات على بعض أجزاء بحار الأنوار للعلاّمة محمّد باقر المجلسي .
وفي هذه التعليقات الدقيقة نقف على مدى عمق الطباطبائي في فهم الثقلين القرآن والعترة ، وأنه كان على أُنس تام بهما ، بل سيتضح من خلال منهجه في تفسير القرآن ، وكذلك عندما نستعرض المدارس الفلسفية ; لمعرفة الدائرة التي كان يقف فيها العلاّمة ، أن القرآن العظيم كان يمثل المحور الأساسي في أبحاثه العقائدية والفكرية بل الفلسفية والعرفانية .
7 ـ تعليقات على كتاب كفاية الأصول للآخوند الخراساني .
وفي هذه التعليقات يوقفنا العلاّمة الطباطبائي على منهج جديد في دراسة المسائل الأصولية ، التي تختلف عن الطريقة الدارجة لتحقيق هذه الأبحاث ، وذلك من خلال تقسيمه العلوم إلى حقيقية واعتبارية ، وبيان أن لكل منهما منهجه وطريقته الخاصة في البحث والتدقيق ، وقد وقع ـ كما يعتقد الطباطبائي ـ خلط كبير بين المنهجين ، فحاول في تعليقاته تلك أن ينقّح المباني الأصولية من خلال المنهج المتَّبع في العلوم الاعتبارية ، ويفصله تماماً عن المنهج المتَّبع في دراسة العلوم الحقيقية البرهانية، حيث إنه يرى أن علم الأصول ـ مع أهميته ودقته وعمقه ـ لا ينبغي تصنيفه في العلوم البرهانية ، وإنما يعدّ من العلوم الاعتبارية . وسنشير إلى الفرق بين هذين النوعين من العلوم عندما تأتي مناسبة ذلك .
8 ـ رسالة في إثبات الذات .
9 ـ رسالة في الأسماء والصفات .
10 ـ رسالة في الأفعال .
11 ـ رسالة في الوسائط بين الله والانسان .
12 ـ رسالة في الانسان قبل الدنيا .
13 ـ رسالة في الانسان بعد الدنيا .
14 ـ رسالة في الانسان في الدنيا .
وقد طُبعت جميع هذه الرسائل تحت عنوان الرسائل التوحيدية .
15 ـ رسالة في البرهان .
16 ـ رسالة في المغالطة .
17 ـ رسالة في التحليل .
18 ـ رسالة في التركيب .
19 ـ رسالة في الاعتباريات .
20 ـ المنامات والنبوّات .
21 ـ رسالة في القوة والفعل .
وقد طبعت جميعاً تحت عنوان « الرسائل السبعة » .
22 ـ رسالة في الاعجاز « بالفارسية » .
23 ـ رسالة في علم الامام .
24 ـ رسالة في المشتقات .
25 ـ رسالة في نظم الحكم « بالفارسية » .
26 ـ رسالة في الوحي « بالفارسية » .
27 ـ رسالة في الولاية .
28 ـ الشيعة في الاسلام .
29 ـ علي والفلسفة الالهية .
30 ـ الأعداد الأولية .
31 ـ القرآن في الإسلام .
32 ـ المرأة في الإسلام .
33 ـ معنوية التشيّع « بالفارسية » .
34 ـ من روائع الاسلام « بالفارسية » .
35 ـ منظومة في قواعد الخط الفارسي .
36 ـ كتاب سلسلة أنساب الطباطبائي في آذربيجان .
37 ـ كتاب سنن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) .
38 ـ مجموعة مقالات ـ برسشها وباسخها « بالفارسية » ـ صدر منه جزءان .
39 ـ مباحثاته العلمية مع البروفسور كوربان ، يقع في مجلدين.
40 ـ الميزان في تفسير القرآن ، يقع في عشرين مجلداً .
وهذا التفسير القيّم يعدّ أضخم دائرة معارف إسلامية ترتبط بتحقيق المعارف الأساسية الواردة في الثقلين ـ القرآن الكريم والعترة الطاهرة ـ .
يقول جوادي آملي ما ترجمته : « إن العلاّمة الطباطبائي جعل منهجه في التفسير قائماً على أساس تفسير القرآن بالقرآن ، واتخذ من كلمات وروايات الرسول الأعظم والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) رابطاً بين الآيات ; وذلك لأن سيرة المعصومين التفسيرية كانت قائمة على فهم آيات القرآن من خلال آيات أخرى ، وعلى هذا الأساس فإن هذا التفسير استطاع أن يعيد إلى القرآن حيويته ، التي كان قد فقدها إثر الاستعمار الثقافي ، الذي أصاب الأمة الاسلامية ، ويخرجه من حالة الغربة ، التي كان يعيشها القرآن من حيث التدريس في الحوزات العلمية بعنوان أنه أحد الدروس الرسمية فيها ، ومن حيث التأليف فيما يرتبط بمعارف القرآن » .
أمّا في مقدمة هذا التفسير الكبير فيكتب العلاّمة : « قال علي ( عليه السلام ) يصف القرآن ـ على ما في النهج ـ : (ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض) وهذا هو الطريق المستقيم والصراط السوي الذي سلكه معلمو القرآن وهداته ( صلوات الله عليهم ) وسنضع ما تيسّر لنا ـ بعون الله سبحانه ـ من الكلام على هذه الطريقة في البحث عن الآيات الشريفة ضمن بيانات قد اجتنبنا فيها عن أن نركن إلى حجة نظرية فلسفية أو فرضية علمية أو مكاشفة عرفانية ».
وخلاصة الكلام أن العلامة الطباطبائي يعدّ أحد مفاخر الإسلام كما قال عنه الإمام الخميني ( قدِّس سرُّه ) في تأبينه. فقد خلّف آثاراً علمية قيمة في فروع متعددة من المعرفة شملت التفسير والفلسفة والعرفان والمنطق والأصول وغيرها.
 

 



 

 

 

 مجموعة مؤلفات العلامة الطباطبائي على الإنترنت

أعلن رئيس مؤسسة "بستان الكتاب" التابعة لمكتب الإعلام الإسلامي في مدينة قم المقدسة حجة ‌الاسلام والمسلمين "السيد محمد كاظم شمس" عن عرض مجموعة مؤلفات العلامة الطباطبائي على شبكة الإنترنت.

وقال حجة ‌الاسلام والمسلمين السيد محمد كاظم شمس : إن مجموعة مؤلفات العلامة الطباطبائي معروضة على الموقع الالكتروني لمؤسسة "بستان الكتاب" بمناسبة ذكرى ولادة السيدة فاطمة الزهراء (ع).

واضاف رئيس مؤسسة "بستان الكتاب": يمكن للراغبين من الان وصاعدا زيارة موقعنا الالكتروني على العنوان التالي: http://www.bustaneketab.com لمطالعة هذه المؤلفات العلامة الطباطبائي.

وأشار حجة ‌الاسلام والمسلمين السيد محمد كاظم شمس الى انه يمكن للراغبين بالحصول على النسخة الأصلية من هذه المؤلفات شرائها من خلال الموقع الالكتروني.

وكشف رئيس مؤسسة "بستان الكتاب" الى ان المؤسسة تعتزم نشر مؤلفات العلامة حسن زاده آملي، السيد جلال آشتياني، آية ‌الله اميني، وجواد محدثي على موقعها الالكتروني.

المصدر مؤسسة ترجمان الوحي الثقافية


السبت, 06 نوفمبر 2010 16:56

تكريم مؤلفي الكتب القرانية حول العلامة الطباطبائي علن ممثل مركز تنسيق وتطوير ونشر النشاطات القرآنية في الهيئة العليا لتنظيم أسبوع الكتاب في إيران «رضا سلامت‌ بناه» عن تكريم مؤلفي الكتب القرآنية حول العلامة الطباطبائي خلال هذا الأسبوع.

وقال «سلامت‌ بناه»: سنقوم خلال أسبوع الكتاب في طهران بتنظيم العديد من البرامج والنشاطات المتنوعة في مجال الكتاب والقراءة، أبرزها عرض اكثر من 115 ألف عنوان كتاب في مختلف المجالات بالإضافة الى 500 أطروحة قرآنية.

وأضاف: كما سنقوم بتوزيع المصاحف الشريفة على مختلف فئات المجتمع، بالإضافة إلى عقد وثيقة تفاهم تتيح للقراء والحفظة والناشطين في المجال القرآني الاستفادة من خدمات المؤسسات القرآنية التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، والمكتبات العامة بشكل مجاني.

وأشار إلى تزامن أسبوع الكتاب مع ذكرى تكريم المفسر القرآني الكبير العلامة السيد محمدحسين الطباطبائي، مؤكدا وجود برنامج خاص لتكريم مؤلفي الكتب القرآنية حول العلامة الطباطبائي. المصدر شبكة الكوثر :
 





 

 

موسوعة من حياة المستبصرين
أبو القاسم محمّد أنور كبير
( بنغلادش ـ وهابي )

بدء التعرّف على الشيعة:

يضيف الأخ: " بعد مضي سنوات عديدة من تخرجي عملت مترجماً في بعض الصحف ودور النشر البنغالية، فاتفق أن اطلعت على ترجمة لكتاب تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي، فوجدت منهجه يختلف عن التفاسير التي قرأتها من قبل! فوجدته تفسيراً جديداً في الأسلوب، يجمع بين الحداثة والتقليد.

وكان هذا أوّل كتاب شيعي يقع بيدي، وعند قرأتي لبحوثه التاريخية اندفعت لتجديد النظر في معتقداتي السابقة، كما عثرت من خلاله على أجوبة الأسئلة التي كانت عالقة في ذهني في خصوص عهد عثمان بن عفان". ......................

لمعرفة تمام الخبر راجع :
مصدر الخبر موقع الميزان :

http://www.mezan.net/mostabsirin/anwar_kbr.html

:

 

 



 

 :

 

 



 

 :

 

 

 

 :

 

 


 

 

http://www.114.ir
 الميزان في تفسير الميزان
للعلامة محمد حسين الطباطبائي قدس الله نفسه الزكية
استخرج التفسير الموضوعي منه ورتب فهارسه
 وأعد الصفحة للإنترنيت

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين