بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
الميزان في تفسير القرآن
 للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي
سيرة العلامة الطباطائي من كتاب
تذكرة الاَعيان
لآية الله العلامة جعفر السبحاني حفظه الله
الكتاب في الموقع الفهرس
الصفحة المختصة بالسيد الطباطبائي رحمه الله ص431
محمد بن حسين بن محمد الطباطبائي 1321 ـ 1402 هـ

محمد بن حسين بن محمد الطباطبائي (1321 ـ 1402 هـ ) 431
ملامح الشخصيات الكبيرة
تجلي النبوغ بصور مختلفة
 
431
432
لمحة من حياة السيد الطباطبائي ونسبه :
وليد بيت له تاريخه العريق
 
433
433
حياته في بداية تحصيله بقلم نفسه :
 مغادرة الأُستاذ النجف الأشرف 
أساتذته في المنقول والمعقول
كرامة لأُستاذه العارف السيد علي القاضي
المحاكمات بين العلمين الحائري والاصفهاني
 
434
435
436
436
436
 
مغادرة النجف الأشرف غلى موطنه  :
انقطاعه عن الناس ونزوله قرية - شادباد -
 
437
437
 
مهاجرته إلى قم المشرفة وانكبابه على التربية والتعليم  :
العلاّمة الطباطبائى والتفسير
ثناء دار التقريب في القاهرة على تفسيره
 
437
438
440
 

العلاّمة الطباطبائي و الفلسفة
تنظيم المسائل الفلسفية بصور منطقية

441
442
مؤسس نظريات فلسفية  :
تفكيك الحقائق عن الاعتباريات
443
444
استنتاج خمس وسبعين مسألة فلسفية  :
تقرير برهان الصديقين بوجه رائع :

حقائق لا تدخل تحت مقولة خاصة  :
التقريب بين الفلسفتين الإسلامية والغربية :
 

445
445

446
447
 

العلاّمة الطباطبائي والأخلاق والعرفان  :
العلاّمة الطباطبائي والفقه والأُصول  :
العلاّمة الطباطبائي والرياضيات والهيئة :
العلاّمة الطباطبائي والأدب العربي  :
العلاّمة الطباطبائي و الحكومة الإسلامية  :
448
449
449
450
450


ملامح شخصيته

كان السيد الأستاذ يتمتع بخصوصيات روحية ومعنوية عالية :
منزلته عند المرجع الأعلى السيد البروجردي
البصمات التي تركها على الفكر الشيعي
تآليفه وتصانيفه
تلاميذه و خريجوا منهجه


451

452
453
454
455
564

   
 ملحق :
 آية الله السبحاني يعرف تعرف الشهيد المطهري على الطباطبائي :
مع بحوث فلسفية قيمة دارت بينهم ، مع شرح لحضرته لها.
 
   

(431)
محمد بن حسين بن محمد الطباطبائي : (1321 ـ 1402 هـ )
نبوغه وذهنه الوقاد :
من ملامح الشخصيات الكبيرة : إنّ كلَّ واحد منهم أُمّة ، لما يقومون به من انجازات كبيرة ويخلفون من الآثار التي من شأنها أن تُنجزها أُمّة، ولأجل ذلك نرى انّه سبحانه يصف إبراهيم _ عليه السلام _ بأنه أُمّة، ويقول: { إِنَّ إِبْراهيمَ كانَ أُمَّةً قائِماً للّهِ حَنيفاً ولَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكينَ (120)} النمل .
وما هذا : إلاّ لاَنّ رائد التوحيد ـ منذ ريعان شبابه إلى أن لقى ربّه ـ أوجد ثورة عارمة ضد الشرك، وقاد نهضة توحيديّة كبيرة، وترك آثاراً ومنجزات عظيمة في المجتمع الإنساني، فعمله في الظاهر عملَ فردي ولكنّه في الواقع عمل أُمّة كبيرة ، وهذه من سمات الشخصيات الكبيرة.

هكذا كان العلاّمة الطباطبائي : فهو ـ بحقّ ـ أُمّة ، لما أنجزه من الآثار العلمية والخدمات الجليلة التي تركت بصمات واضحة على التراث الشيعي.
فيوم نُعِي َلموته : كأنّه نُعي لموت أُمّة كبيرة ، والذكر الحكيم يعبِّر عن موت العالم وفقدانه بنقصان الأرض و يقول : { أَوَ لَمْ يَرَوا أَنّا نَأْتِي الاَرض نَنْقُصها مِنْ أَطرافِها وَاللّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَريعُ الحِساب(41) } الرعد .
(432)
وقد فسَّرت الآية : بموت العالم ، روى أمين الإسلام الطبرسي، عن عدّة من المفسرين إنّ المراد من الانقاص ، نقصها بذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها. مجمع البيان ج3ص30.

وثمّة نكتة جديرة بالذكر: وهي انّ النبوغ تارة يتجلى في فن واحد كنابغة النحو سيبويه (المتوفى حوالي عام190) موَلف «الكتاب» الذي لم يكتب نظيره في النحو، و أُخرى يتجلى في أكثر من فن واحد فتكون شخصية ذات أبعاد مختلفة.
وهذا هو الشيخ الرئيس ابن سينا (384ـ 427هـ) الذي ضرب في كلّ فن بسهم و تجلّى فيه نبوغه، ففي مضمار الفلسفة فيلسوف مبدع بلغت الفلسفة المشائية على يده القمَّة، و في مضمار الطب طبيب ماهر وحاذق ألّف كتاب «القانون» الذي لم يزل يُدرَّس في الجامعات العلمية عبْر قرون، كما انّه أُستاذ الرياضيات والهيئة في عصره ، ولم يكن الشيخ الرئيس نسيج وحده في ذلك المجال ، بل لاحت أسماء شخصيات أُخرى في سماء العلم والنبوغ لا يسع المقال لذكرها.

وقد كان العلاّمة الطباطبائي : من تلك الثُلة الذين تمتعوا بذهنية وقادة، ومنفتحة على أكثر العلوم، وارتشف من معينها ونبغ فيها.
 فهو في مجال التفسير : مفسّر بارع يفسّر القرآن بالقرآن والآية بالآية .
 وفي مجال الفلسفة : مفكر إسلامي كبير مؤسس لاُصول فلسفية .
وفي العرفان وتهذيب النفس والتخلق بالمُثل العليا : عارف شامخ وأخلاقي مهذّب، ضمَّ العرفان النظري إلى العملي ، وبلغ شأواً عظيماً فخرق الحُجُب المادية بعيون برزخية .
 كما انّه في العلوم النقلية : بلغ مرتبة الاجتهاد ، وكانت له أنظار في الفقه والاُصول إلى غير ذلك من الفضائل والمآثر التي يضرب بها المثل، ( ذلك من فضل اللّه يوَتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم).
(433)


 


لمحة من حياة السيد الطباطبائي :
ولد قدَّس سرَّه في مدينة «تبريز » : في التاسع و العشرين من شهر ذي الحجة الحرام من شهور عام 1321، و عاش 80 ثمانين سنة و18 ثمانية عشر يوماً ، وخلّف تراثاً علمياً ضخماً ، وربّى جيلاً كبيراً من المفكرين أوجد من خلالها تحولات عظيمة في العلوم الإسلامية ، ولقي ربّه بنفس مطمئنة يوم الأحد 18 الثامن عشر من محرم الحرام عام 1402هـ ، ووُرِيَ جثمانه الطاهر في حرم السيدة فاطمة بنت الإمام الكاظم عليهما السَّلام ، تجد صخرة قبره إلى جنب قبر السيد النقي الورع السيد أحمد الخونساري ـ قدّس اللّه سرّهما ـ فاقترن الكوكبان في مضجعهما ، كما كان بينهما أُلفة في حال حياتهما.

نشأ الأُستاذ وترعرع : في أُسرة عريقة بالعلم والثقافة ، ولها تاريخ وضّاح ، يتصل نسبه إلى السيد الجليل مير عبد الوهاب الذي تقلَّد منصب « شيخ الإسلام» في أذربيجان قبل ظهور السلسلة الصفوية ، ولما اشتعل فتيل الحرب بين الدولتين : الصفوية ، والعثمانية، قام السيد بمساعي جميلة بغية إطفاء نيران الحرب و استتباب الأمن والاستقرار بين البلدين الشقيقين ، فغادر إيران عام 920 هـ لهذا الغرض ، وهبط آستانة حاضرة الدولة العثمانية إلاّ أنّ محاولته باءت بالفشل فزُجَّ به في السجن وبقي فيه ، إلى أن مضى السلطان سليم ، و قام مقامه ابنه السلطان سليمان ، فأطلق سراحه وعامله بتكريم وتبجيل إلى أن وافته المنية عام 927هـ ، ودفن في جوار الصحابي الكبير «أبي أيّوب الاَنصاري» في آستانة .
 فالمترجم له : وليد ذلك البيت العريق وثمرة تلك الشجرة الطيّبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، فكم أنجبت علماءً كباراً احتفل التاريخ بأسمائهم عبر قرون خمسة ، ولا مجال لذكر أسمائهم فضلاً عن حياتهم ، وكفانا عن إطناب الكلام فيذلك ما ألّفه نفس الأُستاذ في أنساب آل عبد الوهّاب والرسالة بعدُ مخطوطة لم تر النور.
(434)
 


حياة السيد الطباطبائي في بداية تحصيله بقلم نفسه :
نشأ السيد الطباطبائي : في حضن أبويه حتى وافتهما المنيّةُ ولم يتجاوز عمر السيد آنذاك 9 تسع سنين .
وبعث إلى المدرسة : وتعلم فيها القرآن والأدب الفارسي والرياضيات ، فتهيأ إلى دخول الجامعة الإسلامية في مدينة تبريز ، وقرأ فيها الصرف والنحو والمعاني والبيان والفقه و الاُصول والكلام ولم يترك شيئاً من العلوم الرائجة يومذاك إلاّ وقد انتهل منها ، حتى درس الخط واستغرق جميع ما درسه من الآداب والسطوح العالية 9 تسع سنين ، ونال منها حظاً عظيماً.

وثمّة نكتة جديرة بالذكر : وهي أنّ الأستاذ كتب رسالة موجزة في حياته .
نقتبس منها فيما يرجع إلى تلك الحقبة من حياته.

يقول : كنت في بداية دراستي غير راغب في الاستمرار فيها ، وكنت على هذا الحال سنين أربع إلى أن شملتني العناية الإلهيّة وأوجدت تحولاً جذرياً في نفسي ، وأحسست بشوق منقطع النظير إلى الاستمرار فيها وعوّلت على استسهال الصعب .
 فأكببت على الدرس : بعزم راسخ ونسيت كلّ شيء سواه ، واقتصرت من الدنيا باليسير ، وسهرت الليالي منكبَّاً على المطالعة والدراسة ، وكنت أُحضِّر المادة الدراسية قبل حضوري مجلس الدرس وأستوعبُ أكثر ما يلقيه الأُستاذ فيه، وكان جلّ سعي هو فهم المطالب وحل المشاكل العلمية التي أواجهها بالإمعان والمطالعة دون أن استفسر عنها.(1) (1) حياة الأُستاذ بقلم نفسه.

وقد مشى الأُستاذ على هذا المنوال : إلى أن غادر مسقط رأسه إلى النجف الأشرف عام 1344 هـ بغية إكمال دراساته العليا ، فأخذ يختلف أندية الدروس العالية لأساتذة الوقت في الفقه والأصول أعني السيد أبو الحسن الأصفهاني (1284ـ 1365هـ) والشيخ محمد حسين النائيني (1274ـ 1355هـ) والشيخ
(435)
محمد حسين الأصفهاني (1296ـ 1361هـ) الذي نالت دروسه درجة كبيرة من الأهمية عند السيد الطباطبائي، فكان يُثني عليه كثيراً ويسير على نهجه في أُصول الفقه.

وأمّا أساتذته في العلوم العقلية : فقد حضر درس العرفان عند السيد علي القاضي ، كما حضر دروس الفيلسوف الكبير السيد حسين البادكوبي (1293ـ 1358هـ) الذي هو من تلاميذ السيد أبو الحسن المعروف بـ«جلوة» (1238ـ 1314هـ) وكان المترجم له يُثني كثيراً على أُستاذه البادكوبي ويذكره في المجالس والمحافل العلمية.
 ويقول في رسالته : وقد حضرت دروس الحكيم البارع السيد حسين البادكوبي ست سنوات وقرأت عليه شرح «المنظومة» للسبزواري، و«الأسفار» لصدر المتألهين الشيرازي و«المشاعر» له أيضاً، وكتاب «الشفاء» لابن سينا، وكتاب «اثولوجيا» لاَرسطو، و «تمهيد القواعد» لابن تركة، و «طهارة الأعراق»لابن مسكويه .

وأضاف المترجم له في رسالته : إنّ السيد البادكوبي كانت له عناية خاصة بتعليمي وتربيتي ، و كان يصرَّ على تعلم الرياضيات العالية حتى أقف على كيفية إقامة البرهان على المسائل الفلسفية ، ولأجل ذلك حضرت دروس الرياضي الكبير السيد أبو القاسم الخونساري ، فقرأت عليه دورة كاملة في الحساب والهندسة المسطحة والفضائية والجبر الاستدلالي.

وعلى الرغم من انّ السيد الطباطبائي : كان مكبَّاً على العلم والتعلم ، لكنّه لم ينس أبداً تهذيب النفس وتحليتها بالفضائل وتخليتها عن الرذائل ، وقد اقتدى في ذلك بأُستاذه العظيم السيد علي القاضي (1285ـ 1365هـ) ، الذي بلغ في تهذيب النفس مقاماً شامخاً حتى صار صاحب كرامات.

(436)
نقل العلاّمة الطباطبائي عنه هذه الحكاية الطريفة :
حلّ السيّد القاضي : ضيفاً عليّ ، و كانت بيننا وبينه صلة رحم وقرابة ، و التفت إلى عقيلتي التي لم ترزق طفلاً إلاّ و قد مات .
 مخاطباً إياها قائلاً : يا ابنة العم ، هذا الذي يحتضنه رحمك يبقى وهو ذكر ، سمِّه «عبدَ الباقي» .
قال ذلك : و لم أكن أنا يومذاك مطلعاً على حملها. ثمّ إنّه سبحانه تبارك و تعالى رزقنا ذكراً أسميناه عبد الباقي وهو الآن حيٌّ يرزق.

إنّ العلاّمة الطباطبائي : ضمّ إلى العرفان النظري، العرفانَ العملي ومن له أدنى إلمام بالعرفان النظري يقف على انّه بمجرده لا ينوّر الضمير ما لم ينضم إليه العرفان العملي .
 فللعارف جناحان : أحدهما علمه ، والآخر عمله ، بهما يُحلِّق في سماء الكمال.

ومن آثاره العلمية في ذلك الباب كتابه : «المحاكمات» فقد حاكم فيها نظريتين .
إحداهما : للعارف الطائر الصيت السيد أحمد الحائري (المتوفى عام 1332هـ).
والآخر : لشيخه محمد حسين الأصفهاني ، فقد اختلفا في تفسير بيتين منسوبين إلى العارف الكبير «العطار النيشابوري» أعني قوله:

دايماً او پادشاه مطلق است * در كمال عزّ خود مستغرق است

او به سر نآيد ز خود آنجا كه اوست * كى رسد عقل وجود آنجا كه اوست

فقد دارت بين العارفين : مراجعات في تفسير البيتين إلى أن صار كتاباً باسم «المكاتبات» .
ثمّ إنّ السيد الطباطبائي : كتب رسالة حاكم فيها النظريتين ن وحقق ما هو اللائق بمقام العارف في تفسيرهما .

(437)



مغادرة الأُستاذ النجف الأشرف إلى موطنه شادباد :
ظلّ الأُستاذ (السيد الطباطبائي ) : في جامعة النجف الأشرف أحد عشر عاماً ، غير أنّ تدهور الأوضاع الاقتصادية ألجأته إلى مغادرة النجف .
وأقفل عائداً : إلى تبريز مسقط رأسه ، وكان المترقب أن يشتغل بنشر المعارف و تعليم جيله ، لكن الأوضاع السياسية السائدة آنذاك عاقته عن نيل تلك الأمنية ، فألقى الرحل في قرية من قرى تبريز تُعرف بقرية «شادباد» ، و اشتغل فيها بالفلاحة لسدّ حاجته المادية ودام هذا الوضع عشر سنين، ويصف فيها تلك الفترة عن مضض ويقول:

إنّ تلك الفترة من عمري : كانت خسارة جسيمة لي ، فقد اضطررت إلى الاشتغال بالفلاحة لسدّ عيلتي، وكانت تأخذ مني قسطاً وافراً من الوقت.

ومهما يكن من أمر : فقد ألف في تلك الفترة رسائل عرفانية وفلسفية ، منها :
 «الاِنسان قبل الدنيا» و «الاِنسان في الدنيا» و «الاِنسان بعد الدنيا» و الرسائل الاَربع، و غيرها من الرسائل .
 وطالع : عامة أجزاء بحار الأنوار، إلاّ الأجزاء الستة التي ترجع إلى الفقه ، و لم يغفل عن تهذيب النفس وسلوك مدارج الكمال ، لاسيما انّه كان منقطعاً عن معاشرة الناس شاغلاً بنفسه عن غيره.

كانت حياته : تسير على ذلك المنوال إلى أن فُوجىَ باضطراب الأوضاع السياسية في أذربيجان ، عقب استيلاء جيوش الحلفاء على إيران وجيوش الروس على أذربيجان ، فلم ير بُدّاً من ترك مسقط رأسه متوجهاً إلى قم المقدسة وذلك عام 1364 .

 وقد استخار اللّه تبارك و تعالى : في هذه الهجرة .
وفتح القرآن فإذا بهذه الآية : { هنالِكَ الْولايَةُ للّهِ الْحَقّ هُوَ خَيْر ثَواباً وَخَيْر عُقُباً (44) } الكهف  .
(438)

في قم :

وظل يعيش : تحت ولايته سبحانه ، في مهبط العلم (قم) ما يقرب عن 35 سنة ، وتخرج على يده جيل كبير من أكابر الحوزة وعلمائها وهم بين مفسّر لكتاب اللّه العزيز، وحكيم يشقِّق القواعد الفلسفية بحذاقته، وأخلاقي يعد أُسوة في المجتمع، و أُصولي له باع طويل إلى غير ذلك من البركات التي عمّت الحوزة عقب مجيئه.

هذه لمحة خ: اطفة عن حياته .
 وإليك نزراً : من أبعاد شخصيته العلمية في مجالات مختلفة:



1. العلاّمة الطباطبائي والتفسير :
نزل القرآن الكريم : للتدبر والتفكر، قال سبحانه : { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (24)} محمد .
غير أنّ : طائفة كبيرة من المسلمين اكتفوا من القرآن بالقراءة والتجويد ، غافلين إنّ كلّ ذلك مقدمة لفهم القرآن ، وتطبيق مفاهيمه على الحياة الاجتماعية.

فالقرآن يصف نفسه بقوله : { وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ (89) } النحل .
وإذا كان القرآن تبياناً لكلّ شيء : فحاشا أن لا يكون تبياناً لنفسه، فعلى المفسّـر أن يستنطق القرآن و يرفع إجماله ببيّناته، ويفسّر متشابهه بمحكماته. وإلى ذلك يشير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
«كتاب اللّه : تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به .
و ينطق : بعضه ببعض .
ويشهد : بعضه على بعض» نهج البلاغة، الخطبة 192.

وعلى ضوء ذلك : كان أئمّة أهل البيت _ عليهم السلام _ يفسرون القرآن بعضه ببعض، و لنأت بمثال:

إنّ قوله سبحانه في صلاة المسافر: { وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناجٌ أَنْ تَقْصِروا فِي الصَّلاة...(101) } النساء .
(439)
ظاهر : في جواز القصر لا وجوبه ، مع أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام أفتوا بوجوب القصر على المسافر .
 وقد سأل زرارة و محمد بن مسلم : أبا جعفر عليه السلام عن وجه الوجوب للمسافر مع أنّ الآية ظاهرة في الجواز ؟
 فأجاب بقوله عليه السلام  :  أو ليس قد قال اللّه عزّوجلّ في الصفا والمروة : { فَمَن حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَوَّفَ بِهِما }.
 ألا ترون : انّ الطواف بهما واجب مفروض، لأنّ اللّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيه ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكره اللّه في كتابه . الوسائل: 5|538، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 2.

وأمّا التعبير : عن الوجوب بهذا اللفظ ، فله نكتة خاصّة بينت في موضعها.

تجد إنّ الإمام : رفع إجمال إحدى الآيتين بالآية الأخرى ، وهذا النمط من التفسير شائع في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام .

وقد اقتفى العلاّمة الطباطبائي : بهم ، فوضع تفسير الميزان على أساس تفسير القرآن بالقرآن ، والآية بالآية ، وهو تفسير بديع ليس له مثيل.

نعم كان بعض المفسرين : ربما يفسّرون الآية بالآية على نطاق ضيِّق ولكن الأُستاذ ألّف كتاباً كبيراً في عشرين جزءاً ، جعل أساس تفسيره رفع إبهام القرآن بالقرآن.

ثمّ إنّ الأُستاذ في كتابه : «الميزان» ، بعد ما ينتهي من تفسير الآيات .
  يستعقبها ببحوث : فلسفية ، واجتماعية ، وأخلاقية ن وتاريخية ، على وجه لا يخلطها بما سبق من تفسير الآيات ، حذراً من مغبّة التفسير بالرأي.

إنّ تفسير «الميزان» : خدم الحديث على وجه الإطلاق، فعرض قسماً من الأحاديث الواردة حول الآيات على القرآن الكريم، وفَصَلَ الموافق عن المخالف ، وهذا النوع من البحث جدير بالعناية لمن أعقبه من المفسرين .
(440)
وقد كان لتفسيره : يوم انتشر بعض أجزائه صدى واسع في المحافل العلمية.
 وهذه هي مجلة : «رسالة الإسلام» ، الصادرة عن دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة تصف الكتاب.
 وتقول : «الميزان في تفسير القرآن » تفسير جديد للقرآن الكريم لسماحة العلاّمة السيد محمد حسين الطباطبائي ، من علماء الأمامية الأجلاء صدر منه جزءان يقع كلّ منهما في قرابة 500 من الصفحات الكبيرة، وقد طبع في طهران على ورق جيّد وحروف طباعية حديثة.

قرأنا مقدمة هذا التفسير وبعض موضوعاته : ونحن على نية أن نستوعب الجزأين قراءة وتدبراً إن شاء اللّه تعالى، وقد وجدنا فيما قرئناه قوة علمية متعمقة في البحث ، من السهولة واليسر والبعد عن التشدد ، والتخفف من المذهبية الخاصة إلى حدّ بعيد .
والرجوع : إلى القرآن نفسه ، بتفسير بعضه ببعض ، والنأي به عن الأقوال التي لا تصح من الروايات الكثيرة المختلفة، وعن الآراء التي ترجع إلى تأويل آياته حتى توافق نظراً علمياً ن أو تقليداً مذهبياً ، أو أصلاً كلامياً ، أو فلسفة خاصة ن أو تجديداً حديثاً إلى غير ذلك ممّا نلمحه في بعض التفاسير.

ثمّ يقول : من أبرز مزايا هذا التفسير انّه ـ يعني بعد شرح الآيات و بيان معناها ـ يبحث في الموضوعات الهامة والقضايا التي كثيراً ما شغلت الأذهان في القديم والحديث ، بحثاً مستمداً من آيات القرآن نفسها ، وقد قرأنا من هذا ما كتبه عند تفسيره .
لقوله : { فَإِنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ...(23)} البقره،.
 إذ بحث بحثاً جديداً : في إعجاز القرآن من جهاته المختلفة في بلاغته ، وقوة أُسلوبه ن وتحديه بالعلم ، وبالإخبار عن الغيب ، وبمن أنزل عليه القرآن ، وبعدم الاختلاف فيه .
(441)
ثمّ تحدث عمّا يثبته القرآن : من قوانين وسنن كونية ، كتصديقه لقانون العلية العامة ، وإثباته ما يخرق العادة ، ومن كون المؤثر الحقيقي في الأشياء بتمام معنى الكلمة ليس إلاّ اللّه عزّ سلطانه .
إلى أن قال : وإنّا لنحيّي المؤلف ، وندعو له بدوام التوفيق.
مجلة رسالة الاِسلام، السنة الثانية، العدد الثاني، ص 217ـ 219.

وقد نال التفسير : إعجابَ السيد الراحل المحقق البروجردي (1292 ـ 1380هـ) .
 وقد حضرت شخصياً : مجلس السيد ، وحوله علماء كبار ، وهو يتحدث عن تفسير السيد الطباطبائي ، ويذكره بإعجاب ، ويصف المؤلف بأنّه أحد علماء الإسلام، وسيوافيك تفصيله.

 



2. العلاّمة الطباطبائي و الفلسفة :

إذا كان المراد من الفلسفة : هو التفكير في صحيفة الكون ، والوقوف على القوانين السائدة عليها .
فقد وقع هذا : محط اهتمام القرآن الكريم ، وأحاديث العترة الطاهرة.
فإذا كانت الفلسفة : تعني ذلك المعنى ، فيستحيل أن يشجبه القرآن .
 كيف و هو يدعو : إلى التفكير والتعقل والتدبر والنظر في ملكوت السماوات والأرض .
يقول سبحانه : { قُلْ هَلْ يَسْتَوى الأعْمى وَالْبَصير أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (50)} الأنعام .
وقوله سبحانه : { يَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالأرْض (191)} آل عمران.
وقوله سبحانه : { قُل انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالأرْض(101) }  يونس.
هذه الآيات ونظائرها : وما ورد في أحاديث العترة الطاهرة تحث الاِنسان على التفكر في الكون ونبذ التقليد.
(442)
نعم لا يصحّ لمسلم أن يقلِّد منهجاً فلسفياً لاِنسان غير معصوم ويعتنق كلّ ما يقول دون فرق بين سقراطه وأرسطاطاليسه أو فارابيّه وسينائه، والاِنسان الواعي يأخذ من كلّمنهج ما وافق البرهان وأورث اليقين، فله أن يرتشف من كلّ معين.

كان العلاّمة الطباطبائي من تلك الثلة الأخيرة، فكان ميّالاً بفطرته إلى التفكير في المسائل الكلية العائدة إلى الكون وقوانينه ، ولأجل هذا الميل الفطري طاف على المناهج الفلسفية المختلفة المشائية والاِشراقية، ولم يقتصر على ذلك ، بل قرأ شيئاً كثيراً ممّا يرجع إلى الفلسفة الموروثة من حكماء اليونان وإيران والهند فخرج بحصيلة علمية ضخمة.

ولأجل إحاطته بتلك المناهج الفكرية : كان يقول شيئاً لا يصحّ أن يتفوه به غيره إلاّ لمن له اطلاع واسع بالمناهج الفلسفية كان يقول:

لا يوجد في المناهج الفلسفية : الغابرة والحاضرة من يقول بالشرك في الذات، ولو كان هناك شرك فإنّما هو في المراتب الدانية.

انّه قدَّس سرَّه : كان متضلعاً في الفلسفة الإسلامية قلما يتّفق نظيره .
 وهو يصف تكامل الفلسفة على يد المسلمين و يقول:
لم تكن المسائل الفلسفية : الموروثة عن حكماء اليونان تتجاوز يوم ترجمت عن مائتي مسألة ، ولكنّها تكاملت على يد الفلاسفة المسلمين وبلغت أوجها حتى بلغت سبعمائة مسألة .
هذا نصّ ما قاله الأستاذ : في مقالة كتبها في الذكرى المئوية الرابعة لميلاد صدر المتألهين الشيرازي .

 ويا ليت الأستاذ يشير في رسالته إلى ذينك الاَمرين:
الأول:
تمييز المسائل الفلسفية الموروثة عن اليونان ، عن المسائل الفلسفية التي أسسَّها فلاسفة الإسلام .
(443)
الثاني: الإشارة إجمالاً إلى عناوين المسائل التي أسّسها حكماء الإسلام ، ليقف عليها القارئ عن كثب.

وكانت من أُمنيّاته :
 ترتيب المسائل الفلسفية : ترتيباً منطقياً ، بنحو تكون المسألة الأولى أساساً للمسألة الثانية ، وتستنبط الثانية من المتقدمة ، كما هو الحال في المسائل الرياضية والهندسية.
وقد نجح إلى حدّ كبير : في تحقيق أُمنيّته تلك ، عبْر كتابيه «بداية الحكمة» و «نهاية الحكمة» .
و بذلك مهّد السبيل : للمبتدئ في الكتاب الأول، والمنتهي في الكتاب الثاني.



موَسس نظريات فلسفية :
إنّ شأن أكثر المتضلعين في فن : هو الاِحاطة بمسائله ودقائقه ، دون أن يتعدّى جهودهم عن ذلك الشأن ، بيد أنّ ثمة نوابغ قلائل يتجاوزون عن هذا الحدّ ، ويبلغ بهم نبوغهم بمكان إلى تأسيس نظريات وقواعد وأُصول في ذلك الفنّ ، لم تكن تعرف من ذي قبل .
 وهذه الثلة : لا يتجاوز عددها عدد الأصابع .
وسيدنا الأُستاذ : من تلك الثلة فهو وراء إحاطته بالمسائل الفلسفية المتداولة ، قد طرح و كشف نظريات وقواعد فلسفية لم تكن تعرف قبله .

وإليك الإشارة إلى بعض هذه الأصول:
أ. تفكيك الحقائق عن الاعتباريات :
الحقائق : عبارة عمّا له عين في الخارج وواقعية ، كما إنّ الاعتباريّات عبارة عن الأمور الوضعية القائمة بذهن المعتبر من دون أن تكون لها أية واقعية في الخارج .
(444)
 وهذا يتجلى في قولنا : زيد زوج لهند ، فكلّ من زيد و هند من الأمور الحقيقية ، ويشار إلى كلّ واحد بالعين والبنان ، ولكن الزوجيّة التي تربطُهما ليست أمراً حقيقياً واقعياً ، بل أمراً اعتبارياً اعتبره المقنن لآثار اجتماعية وأخلاقية وغيرهما ، ولذلك ربما يُلغى اعتبار الزوجية باعتبار آخر وهو طلاق الزوج زوجته.
وأمّا ما هو منشأ الاعتبار : ومن أين ينتقل الإنسان إلى الأمور الاعتبارية ، فهو ذو شجون لا يسع المقام لبيانه.

و من خصائص العلوم الحقيقية : صحّة إقامة البرهان على مسائلها ، وإنهاء الدليل إلى أُمّ القضايا كامتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، بخلاف المسائل الاعتبارية فإنها تأبى عن إقامة البرهان عليها.
 بل الملاك في صحّة الأمور الاعتبارية اجتماع أمرين:
أ. وجود الاَثر للاعتبار : فلو لم يكن له أثر اجتماعي يكون أمراً لغواً.
ب. أن لا يكون المعتبر مناقضاً في اعتباره : لانّ التناقض يوجب سلب الاعتماد على الاعتبار، هذا هو واقع الأمر، غير إنا نرى إنّ أكثر المتخصصين في العلوم الاعتبارية كالآداب والفقه والأصول يعتمدون ـ إلى حدّ بعيد ـ على البرهان الفلسفي ، فكم نرى بين الاستدلالات على مسألة صرفية أو نحوية أو فقهية، الاستدلال بالدور والتسلسل وغير ذلك ممّا يختص بالأمور الكونية.

وقد نجح سيدنا الأستاذ : نجاحاً باهراً في فصل الاعتباريات عن الحقائق .
فألف رسالة «الحقائق والاعتباريات» : وبحث في واقع الاعتبار ومنشئه بحثاً عميقاً وبكراً ، ثمّ نقلها إلى اللغة الفارسية وطبعت مع كتابه «أُصول الفلسفة».
 ولم يقتصر على ذلك : فقد طرح المسائل الاعتبارية في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة في كتاب «نهاية الحكمة».

ونحن نوافق الأستاذ : في كلّما أفاده في تفكيك الحقائق عن الاعتباريات .
إلاّ في مسألة : التحسين والتقبيح العقليين ، فإنّهما عندنا ليسا من الأمور الوضعية ، بل لحكم العقل هناك منشأ تكويني ، أوضحنا حاله في محاضراتنا «التحسين والتقبيح العقليين».
(445)
 



استنتاج خمس وسبعين مسألة فلسفية :
ألّف الأستاذ رحمه الله : رسالة في القوة والفعل، وكشف النقاب عن خمس وسبعين مسألة فلسفية لها صلة وثيقة بالقوة والفعل .
 ومن مزايا تلك الرسالة : تبيين الحركة الجوهرية التي أسّسها صدر المتألهين ببيان رائع لم يسبق إليه أحد .
 و كشف في ثنايا بحثه : عن كون الزمان بعداً رابعاً للجواهر ، و هذه المسألة وإن سبقه صدر المتألهين في باب الحركة الجوهرية .
غير أنّ الأستاذ : وصل إليها ببيان فلسفي دقيق ، يتضمن تبيين سيلان العالم ، وعدم ثباته .
وأثبت إن ّالقرار والثبات : من خطأ الحس ، وليس للعالم واقعية سوى الحركة والسيلان والانصرام .
و لإنّ العالم بجواهره وأعراضه : يسيران معاً إلى الغاية المنشودة من إيجاده ، وهذا أمر لا مجال للخوض فيه في هذا المقال.

 



ج. تقرير برهان الصديقين بوجه رائع :
إنّ برهان الصديقين : من أشرف البراهين الفلسفية التي اعتمد عليه أعاظم الحكماء، نظير : ابن سينا ، والمحقّق الطوسي ، وصدر المتألهين.
ولخصه المحقّق الطوسي بقوله : الموجود إن كان واجباً ، وإلاّ أستلزمه ، لاستحالة الدور والتسلسل.
 انظر شرح الاشارات للمحقّق الطوسي: 3|18 وكشف المراد: المقصد الثالث في إثبات الصانع.
ترى انّ العلمين الأولين : اعتمدا في بيان البرهان على إثبات الصانع على استحالة الدور والتسلسل .
(446)
 وجاء بعدهما : صدر المتألهين ، فنقدهما بأنّ هذا البيان غير برهان الصديقين .
 فانّ برهانهم : لا يعتمد في إثبات الواجب على شيء وراء الوجود ، فإدخال الدور والتسلسل في بيان البرهان ، يضادّ ذلك البرهان .
ثمّ بيّن طريقته : في إثبات اللّه سبحانه من دون أن يعتمد في إثباته على وسائط.

وقد شحذ ذلك البيان عقول الحكماء : فصاروا إلى بيان برهان الصديقين ببيان لائق لمقامهم ، وهو الاستغناء في إثباته سبحانه عن الاعتماد على غيره، أو شيء من خلقه وفعله .
 فبيّنه الحكيم السبزواري ك ببيان أفضل ممّا بيّنه صدر المتألهين .

كما إن سيدنا الأُستاذ : استدرك على الجميع ، فبيّنه في تعليقته على الجزء السادس من الأسفار ببيان رائع ، يقف على عظم بيانه ودقة تقريره ، كلّ من له إلمام.

 



د. حقائق لا تدخل تحت مقولة خاصة :

إنّ الكلام الموروث : عن أرسطو هو أن الجواهر والإعراض ، يقعان تحت مقولات عشر .
فالجوهر : مقولة واحدة .
والعرض : مقولات تسع ، وهي : الكم ، الكيف، الوضع ، الأين ،متى ، الجدة ، الفعل، الانفعال ، الإضافة، وكلّ ما في الكون داخل تحت واحدة من هذه المقولات.
ثمّ إنّهم : جوّزوا الحركة في الأقسام الأربعة الأولى من العرض دون الباقي .
وجوّز صدر المتألهين : الحركة في الجوهر أيضاً .
 ثمّ إنّهم اختلفوا : في حقيقة الحركة ، وإنّها داخلة تحت أيّ مقولة من المقولات .
 فواصلوا البحث : إلى أنّ الحركة في كلّ مقولة نفس تلك المقولة ، فالحركة في الكم من مقولة الكم ، والحركة في الكيف من مقولته ، و هكذا.

إلاّ أنّ سيّدنا الأستاذ : استنتج من هذه البحوث قاعدة فلسفية .
 وهي : أنّ كلّ ما يتحقّق في أكثر من مقولة ، فهو لا يدخل تحت مقولة خاصة .
(447)
 فالحركة : بما أنها تتحقق في أزيد من مقولة واحدة ، لا يمكن تحديدها بمقولة من المقولات .

ثمّ إنّه عطف على ذلك : « العلم» و«الوحدة».

 فالعلم : كما يتعلّق بالكيف ، يتعلق بالكم ، كما يتعلّق بالجوهر .
فمثل ذلك : لا يمكن تحديده بحدّ خاص ، وجعله تحت مقولة خاصة .

وهكذا الحال في حقيقة : «الوحدة» في الواجب والممكن .
 فهذه القاعدة : وإن أشار إليها الحكيم السبزواري في مبحث الوجود الذهني ، ولكنّه لم يطرحها كقاعدة فلسفية شاملة .


 


هـ . التقريب بين الفلسفتين: الإسلامية والغربية :

إنّ المسائل الفلسفية : التي أقام دعائمها ديكارت ، كانت ، هيجل ، و غيرهم من عباقرة الغرب ، عبارة عن مسائل عامة لا تختص بعلم دون علم ، بل تَعُدّ نتائج كلية لجميع العلوم.

وأمّا الفلسفة الإسلامية : فهي تعتمد على البراهين العقلية المستمدة من الأمور البديهية ، ولا تعتمد في إثبات قواعدها على نتائج العلوم أبداً .

 ولذلك تراءت الفلسفتان : كأنّهما فلسفتان متباينتان ليس بينها صلة .

 ولكن الأستاذ رحمه الله : نجح في تقريب الفلسفتين في المسائل والغايات ، على وجه حصل التقارب بين الفلسفتين ، ويظهر ذلك من خلال قراءة كتابه «أُصول الفلسفة الإسلامية».

وليس هذا أمراً غريباً : فقد قام قبله صدر المتألهين بمحاولات للتقريب بين الفلسفة المشائية والاِشراقية .
والتي تعتمد الأولى : على البرهان واليقين .
 والثانية : على الكشف والشهود .
من خلال تهذيب النفس : فقد جمع صدر المتألهين بين الفلسفتين ، كما انّه نجح في الجمع بينهما و بين ما جاء في الكتاب والسنّة.
(448)

 

 



3. العلاّمة الطباطبائي والأخلاق والعرفان :
كان السيد الطباطبائي : مفكّراً كبيراً وكان لتفكيره أبعاد مختلفة ، وقد وقفت على بُعْده في التفسير والفلسفة .
فهلمّ معي : نتناول البعد الثالث من أبعاد شخصيته ، الذي هو البعد العرفاني والأخلاقي.

فقد درس العرفان النظري : من خلال كتاب «تمهيد القواعد» لابن تركة، و«الفتوحات» لمحيي الدين ابن عربي، و «شرح الفصوص» للقيصري إلى أن بلغ القمة في العرفان النظري .
ولكنّه ضم إليه العرفان العملي : بتهذيب النفس والتقوى، وهو يروي كيفية صلته بأُستاذه في ذلك الفن.

يقول : هبطت النجف الأشرف ، ولم أكن أشارك بعدُ في درس من الدروس ، طرق ذات يوم البابَ طارق .
و إذا بالعارف الكبير : السيد علي القاضي الطباطبائي ، فدخل البيت وجلس في زاوية من الغرفة .
 ثمّ قال: إن من يهبط النجف الأشرف لطلب العلم ، يجب أن يتزامن سعيه مع تهذيب النفس وتكميلها .
 قال: تلك الجملة وترك البيت.
 وقد أوجد : كلامه هذا ، شوقاً كبيراً في قلبي ، ورغبة ملحّة إلى متابعة إرشاداته ونصائحه.

وبلغ في تهذيب النفس : على يد ذلك العارف مقاماً شامخاً ، تمكن من خلالها روَية الحقائق الغائبة عن الحس.

فنقل يوماً : انّه كان جالساً بعد إقامة صلاة الصبح ، فإذا تمثّل أمامه النبي إدريس عليه السلام  ، ورأيت انّه كان يتكلّم مع أخي الحكيم السيد حسن الإلهي ، وكنت أفهم ما يلقيه النبي إدريس عن طريق أجوبة أخي.

وقد كان له : من أمثال هذه المشاهدات أ، ُمور يبخل بذكرها ، إلاّ لمن وجده أهلاً لها.
(449)



4. العلاّمة الطباطبائي والفقه والأصول :
إنّ السيد الطباطبائي : خاض في العلوم النقلية ، كما خاض في العلوم العقلية .
وقد طوى : من عمره الشريف مدّة مديدة في دراسة الفقه والأصول ، لدى عباقرة الفقه وأساتذته .
كالميرزا النائيني : والشيخ محمد حسين الأصفهاني ، والسيد أبو الحسن الأصفهاني .

 وترك أثراً في الأصول : وهو «التعليقة على الكفاية» ألَّفها عام 1368 عند دراسة الأصول على يد لفيف من الفضلاء .
 وكان يُدرِّس : كتاب الصوم بصورة استدلالية في الحوزة العلمية .
ومع ذلك ترك : دراسة ذينك العلمين ، واشتغل بما هو الواجب من دراسة التفسير والفلسفة ، وذلك لوجود مدرسين كبار في الفقه والأصول.

 



5. العلاّمة الطباطبائي والرياضيات والهيئة
قد سبق منّا القول بأنّ السيّد الأستاذ : قد درس الرياضيات والهندسة المسطَّحة والفضائيّة والجبر الاستدلالي في النجف الاَشرف على يد السيد أبي القاسم الخونساري بايصاء من قبل أُستاذه في الحكمة والفلسفة السيد حسين البادكوبي، وأكّد على أنّ تعلم تلك العلوم يهب الذهن استعداداً خاصاً في إقامة البرهان كما انّه جمع بين الهيئتين القديمة والحديثة وقد قرأ شرح الچغميني وتشريح الأفلاك في الهيئة القديمة كما قرأ هيئة «فانديك» في الهيئة الجديدة، ومع ذلك لم تكن صلته منقطعة بالهيئة الجديدة حسب تطورها.
 

 


6. العلاّمة الطباطبائي والأدب العربي :
قد أتقن السيد الطباطبائي : القواعد الأدبية اتقاناً رصيناً تعرب عنه كتاباته باللغة العربية وما أكثرها.
 فانّ قلم الأستاذ : وإن كان غير خال عن نوع من التعقيد ، شأن نوابغ العالم كالشيخ الرئيس وغيره .
إلاّ أنّه كان : يستخدم القواعد العربية في إنشائه ، ويأخذ بناصية اللغة ، فيستعملها في مقالاته .
(450)
ومن عجيب الشيء : أنّ له منظومات متنوعة في الصرف و النحو والمعاني والبيان والبديع ، غير انّ الزمان عبث بها ، ولم يبق إلاّ الاَخير.

 وكانت له يد طولى : في الأدب الفارسي ، وتدلك على براعته قصائدُه وغزلياته المعروفة ، والمنتشرة ، وليس المقام مناسباً لنقلها.



العلاّمة الطباطبائي و الحكومة الإسلامية :
إنّ العلاّمة الطباطبائي : هو تلميذ الميرزا النائيني الذي ألَّف كتاب «تنبيه الأمة».
 وهو أوّل كتاب : نشر في القرن الرابع عشر في الأوساط الشيعيّة ، حول لزوم تطبيق الشريعة الإسلامية على الصعيد العملي من خلال تأسيس دولة إسلامية ، تأخذ على عاتقها القيام َبتلك المسؤَولية .

 ولذلك نرى أن التلميذ تبع الأستاذ : فبحث بحثاً مسهباً في الحكومة الإسلامية .
عند تفسير قوله سبحانه : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } آل عمران .

وهذا البحث مشحون بالبحوث التالية:
1. الإنسان والمجتمع.
2. الإنسان ونموّه الاجتماعي.
3. الإسلام والعناية بالمجتمع.
4. الإسلام وتنظيم علاقة الإنسان بالمجتمع.
5. الإسلام وسننه الخالدة.
(451)
6. مقومات المجتمع الإسلامي.
7. منطق التعقل ومنطق الإحساس.
8. الأجر الأخروي لا يهدف إلى الأعراض عن الدنيا.
9. الإسلام والحرية الاجتماعية.
10. سُبل تكامل المجتمع الإسلامي.
11. الإسلام وسعادة المجتمع.
12. خصوصيات الحاكم الإسلامي.
13. الحدود العقائدية للدولة الإسلامية.
14. الإسلام مذهب اجتماعي.
15. الدين الحقّ هو الغالب.(1)
وقد طرح الأستاذ : في هذه البحوث الأسس الواقعية للحكومة الإسلامية، ولم يقتصر على ما ذكره في كتاب الميزان بل ألّف رسالة باللغة الفارسية في ذلك المضمار وطبعت تحت عنوان «مرجعية و روحانية».
(1) الميزان: 4|92ـ 132.
 

 

 

 




ملامح شخصيته


كان السيد الأستاذ يتمتع بخصوصيات روحية ومعنوية عالية :
نشير إلى بعضها:
1. كان السيد رحمه الله : حريصاً على حفظ المفاهيم الإسلامية ، وصيانتها عن التصرّف فيها ، لغاية تطبيقها على مناهج فلسفية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو أخلاقية.
(452)
كما هو الرائج عند الجُدَد من الكُتّاب : ونلمس تلك الخصوصية بوضوح في كتابه الميزان في عامة أجزائه .
 ولذلك يناقش : نظريات المفسر المصريّ «عبده» في تأويله لآيات الذكر الحكيم ، فيما يرجع إلى عالم الغيب حيث يحاول تطبيقها على المحسوسات من القوى الطبيعية.(1)

كما حاور الأستاذ : مفكراً هندياً ، حاول أن يثبت أن النبوة من شؤون النبوغ ، وأنّ الأنبياء هم النوابغ القلائل ، غير أنّهم نسبوا رسالاتهم إلى السماء ، بغية الحصول على تأييد المجتمعات ودعمها .
ونال ذلك الحوار : يوم ذاك صدىً واسعاً .
أعقبه تأليف الأستاذ : رسالة طبعت تحت عنوان «وحي يا شعور مرموز».

و تصدى السيد : إلى نقد المحاولات المبذولة من قبل المتأثرين بالمناهج الغربية ، في محاولة التصرف في الأصول الإسلامية بنحو تنطبق على المناهج الغربية الإلحادية ، لاسيما في مجال الاقتصاد والعقائد ، وكذلك يشكل خطراً على الإسلام والمسلمين.

2. ولاؤه لأهل البيت عليهم السلام : كيف و هو وليد ذلك البيت .
 ويظهر ولاؤه بوضوح : من خلال تفسيره الميزان حينما يصل إلى تفسير الآيات النازلة في أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
 فيشرحها بوضوح : ويدعمها بأحاديث مروية في الصحاح والمسانيد .
كما انّه يحاول :  فيما ورد عنهم من الروايات في تفسير الآيات ، أن يرشد القارئَ إلى ما يدل على مضمون الحديث في الآية .

وكان يشارك : في مجالس العزاء لاَئمّة أهل البيت ، ودموعه تذرف على وجناته ، وله قصائد رائعة باللغة الفارسية في مدحهم ومراثيهم.

(1) لاحظ الميزان ج1 الآيات 30 ـ 38من سورة البقرة.
(453)


 


منزلته عند المرجع الأعلى السيد البروجردي :
حظا السيّد الطباطبائي : بمنزلة رفيعة عند كثير من علماء عصره ومراجع وقته .
لاسيما السيد البروجردي : مرجع الطائفة آنذاك ، حيث كان ينظر إليه بعين ملوَها الاحترام والتكريم .
 ويشيد بتفسير «الميزان» : وكان حريصاً على قراءة أجزائه التي تطبع تباعاً .

و أودّ أن أنقل حادثة تاريخية شاهدتها بأُم عيني و هي:
حضر عام 1379هـ الأمين العـام : لمؤتمر مكافحة المواد الكحوليـة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة مجلس السيد البروجردي .
وكان المجلس : غاصّاً بالعديد من علماء الحوزة العلمية ، ومن بينهم السيد الطباطبائي .

فخاطب الأمين العام السيد البروجردي، قائلاً : سيُعقد مؤتمر دولي لمكافحة الكحول في «أنقرة» بعد بضعة أشهر ، و يشارك فيها العديد من الخبراء من كافة بلدان العالم .
 وممّا لا شكّ فيه : أنّ الإسلام حرّم الخمر والكحول وحرم تعاطيها ، ونريد أن نقف على الدواعي التي أدت إلى التحريم، ولو تفضل سماحتكم على بيانها لكنّا شاكرين.

فأجاب السيد بجواب موجز وقال:
الإنسان : يتميز عن سائر الحيوانات بالعقل ، والمسكر يزيل العقل و يضاده .
وهذا الجواب : على الرغم من إيجازه ، أثارت دهشة الأمين العالم وإعجابه .

ثمّ طرح سؤالاً آخر.
وقال :
ما تفضلتم به يرجع إذا تناول الكثير دون القليل ، مع أنّ الإسلام حرّم كثيرة وقليله؟
فأجاب سماحة السيد وقال:
الإنسان : طموح لا يقتنع بالقليل ، فإذا أُجيز له القليل ، فسوف يبتغي الكثير ، و يؤول إلى الإدمان على الشرب.

وهذه الأجوبة : المقنعة الموجزة نالت إعجاب الأمين العام ومرافقيه .
(454)
مما حدابه إلى طرْح موضوع آخر وقال:
لو تفضلتم بكتابة رسالة
: تُبيّن فيها تلك الدواعي ، ونحن على استعداد لقراءتها في المؤَتمر.

فعندئذ نظر السيد البروجردي : إلى من حوله فوقع نظره على السيد الطباطبائي.
 وقال : إنّ السيد الطباطبائي من علماء الإسلام ، مؤلف تفسير القرآن الكريم ن هو جدير بكتابة رسالة في ذلك المضمار .

هكذا كان السيد البروجردي:  يولي اهتماماً كبيراً بالسيد الطباطبائي، ومن حسن الحظ انّه ألّف رسالة في ذلك الموضوع وبعثها إلى المؤَتمر.

 



البصمات التي تركها على الفكر الشيعي :
تتجلى شخصية الإنسان : بأعماله وآثاره التي يتركها في جيله ، وقد ترك السيّد الطباطبائي بصمات واضحة على الفكر الشيعي ، وأوجد تحولاً جَذرياً في الجامعة الإسلامية ، ونحن نشير إلى أهمّها :
1. وضع أسُسُاً بديعة لتفسير القرآن الكريم حتى صار أُسوة للآخرين.
2. إشاعة التفكير الفلسفي في الأوساط العلمية.
3. السعي في تبيين المسائل الفلسفية بصورة واضحة وملموسة.
4. السعي في نشر آثار أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، والحث على مطالعتها بدقة وإمعان ، كما شارك في تحشية «بحار الاَنوار»في طبعتها الجديدة إلى الجزء الخامس إلى أن عاقته العوائق عن الاكمال . و «ايمن اللّه»لو تمّ المشروع لكان كنزاً ثميناً للشيعة الإمامية.
5. الجمع بين الحقائق القرآنية و ما أُثر عن أئمّة أهل البيت في تفسير الآيات، فقد قام باستخراج ما جاء في الروايات حول تفسير الآيات ـ بعد الإمعان فيها عن نفسها.
(455)
6. إشاعة الفكر الشيعي في العالم، من خلال اللقاءات التي كان يجريها مع الشخصيات العالمية ومراسلتهم.
7. صبُّ الاهتمام لحلّ مشكلات الآثار.
8. الحثُّ على تهذيب النفس وتربية جيل مؤهّل إلى كسب الفضائل الأخلاقية.
9. تربية شخصيات علمية وفكرية عديدة بين مدرس و مفكر فهم عطائهم العلمي.
10. الآثار العلمية والتآليف القيمة وهي بين مطبوع وغير مطبوع .


وإليك سرداً لأسماء الآثار العلمية التي خلفها :
والتي أصبحت : مثار اهتمام العلماء والمفكرين.
أ. الميزان في تفسير القرآن: في عشرين جزءاً ، وقد ترجم إلى اللغة الفارسية في 40 جزءاً ، كما ترجم إلى لغات أُخرى.

ب. أُصول الفلسفة: دراسة المسائل الفلسفية مقارنة مع الفلسفة الغربية في خمسة أجزاء، وعلَّق عليها الشهيد السعيد العلاّمة المطهّري ونال الكتاب اهتماماً واسع النطاق وقد قمتُ بترجمة الجزء الاَوّل منه إلى اللغة العربية وأرجو من اللّه سبحانه أن يوفقني إلى ترجمة الاَجزاء الباقية.

ج. تعاليق الأسفار: و قد طبعت معها طرح فيها أفكاراً أبكارا.

د. بداية الحكمة : واسمه يحكي عن مسمّاه، ألّفه للمبتدئين في دراسة الفلسفة.
(456)
هـ. نهاية الحكمة: كتاب دراسي جامع للمسائل الفلسفية بأحدث أُسلوب.

و. تعليقة على الكفاية : تعليقة موجزة على الجزءين منها، فرغ عنها عام 1368 وهي مطبوعة.

ز . الرسائل التوحيدية : وهي رسائل أربع بالنحو التالي: رسالة التوحيد، رسالة الأسماء، رسالة الأفعال، رسالة الوسائط كتبها في قرية شادباد من أعمال تبريز. و قد طبعت عام 1415هـ في مؤَسسة النشر الإسلامي.

ح. الرسائل السبع:مجموعة تحتوى على رسائل فلسفية:
1. البرهان، 2. المغالطة، 3. التركيب، 4. التحليل، 5. الاعتباريات، 6. المنامات و النبوات، 7. القوة والعقل، والرسالة الأخيرة تشتمل على عشرة فصول، تتضمن نحواً من خمس وسبعين مسألة.
فرغ من تأليفها في جمادى الآخر من شهور عام 1373 وطبعت عام 1404هـ.
 


 تلاميذه وخريجو منهجه :
لقد مارس الأستاذ رحمه الله : الدراسة و التدريس طيلة عمره ، وأكبّ عليها خصوصاً عندما نزل قم ، وظل فيها حوالي 35 سنة ، فتلمذ عليه لفيف من العلماء الكبار ، نشير إلى أسماء بعضهم :
1. الشيخ مرتضى المطهّري .
2. الشيخ حسين علي المنتظري .
 3.السيدمحمّد البهشتي .
 4. السيد موسى الصدر .
5. الشيخ ناصر مكارم الشيرازي .
 6. السيد جلال الدين الآشتياني .
 7. السيد محمد حسين الطهراني.
 8.السيد عزّ الدين الزنجاني .
 9. السيد محمد باقر الاَبطحي.
 10. السيد محمد علي الاَبطحي .
(457)
 11. الشيخ حسين النوري .
12. السيد مهدى الروحاني .
 13.الشيخ حسن زاده الآملي .
 14. الشيخ عبد اللّه جوادي الآملي .
15.الشيخ أبو طالب تجليل التبريزي .
16. الشيخ عبد الحميد الشربياني .
 17.الشيخ إبراهيم الاَميني .
 18. الشيخ يحيى الاَنصاري .
 19. السيد عبد الكريم الاَردبيلي.
 20. الشيخ عباس اليزدي الاصفهاني .
 21. الشيخ محمد المفتح.
22. الشيخ علي الميانجي .
 23. الشيخ محمد تقي المصباح.
 24.وأقلّهم جعفر السبحاني. (بل من أفاضلهم حفظه الله معد الصفحة ) .

إلى غير ذلك من شخصيات كبار : حضروا درسه ، و انتهلوا من معين علمه ، رحم اللّه الماضين منهم ، و حفظ اللّه الباقين.
هذه لمحة خاطفة عن حياة وسيرة أُستاذنا الراحل إمام المفسّرين وأُستاذ المفكّرين.

فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيّاً
حرّر (ه آية الله الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله )
 في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك
يوم ميلاد الإمام الطاهر الحسن المجتبى عليه السلام .
من شهور عام 1419هـ.
والحمد للّه رب العالمين


الكتاب المصدر لكل ما موجود أعلاه من كتاب : تذكرة الأعيان :
لآية الله العلامة الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله ورعاه

http://imamsadeq.org/ar.php/page,533BookAr134P16.html#431

 

http://www.114.ir
 الميزان في تفسير الميزان
للعلامة محمد حسين الطباطبائي قدس الله نفسه الزكية
استخرج التفسير الموضوعي منه ورتب فهارسه
 وأعد الصفحة للإنترنيت

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين