بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
الميزان في تفسير القرآن /
 للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي
الشمس الساطعة
 رسالة في ذكري ألعالم الرباني العلامة
السيد محمدحسين الطباطبائي التبريزي‏
 

صورة المؤلف لكتاب الشمس الطالعة العلامة الطهراني  والسيد العلامة الطباطبائي

الشمس الساطعة
القسم الأول
 رسالة في ذكري ألعالم الرباني العلامة
السيد محمدحسين الطباطبائي التبريزي‏

مُقّدَّمَةُ الطَّبْعَةِ الثَّانِيَة
أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ‏
بِسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏
و صلّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنا محمَّدٍ و اله الطَّيِّبِين الطَّاهِرِين‏
و لَعْنَةُ اللهِ عَلَى أعْدَائهِمْ أجْمَعِين مِنَ الآنَ إلى قِيامِ يَوْمِ الدِّين‏
و لَا حَولَ و لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَلِيّ العَظِيمِ‏

بعد ارتحال سماحة آية الله : أستاذنا العلّامة رضوان الله تعالى عليه، تشرّف أعضاء من الحوزة العلميّة المقدّسة في قم بالمجي‏ء إلى البقعة الرضويّة المقدّسة ، و طلبوا من الحقير نيابة عن مجمع من المجامع ، كتابة ما أعرفه عن سماحته في رسالة تأبينيّة تخليداً لذكراه لضمّها إلى رسائل الآخرين بهذه المناسبة و تقديمها في مجموعة واحدة.
و كنتُ آنذاك قد كتبتُ كتاب : «الشمس الساطعة» فبسطتُ فيه القول و البيان، و كان على وشك الإتمام تقريباً، حيث سلمت القسم الأعظم منه للطبع [1] على أن تتبعه بقيّة أجزائه تدريجيّاً خلال أسابيع معدودة. و لذلك فلم تكن هناك حاجة مع وجود هذا الأثر لكتابة رسالة أخرى مفصّلة.
و باعتبار أنَّ كتاب «الشمس الساطعة» تحت الطبع في الوقت‏
__________________________________________________
1 طبعت الطبعة الأولى لهذا الكتاب بالفارسيّة سنة 1402 ه، و قد ارتأى سماحة المؤلّف قدّس سرّه أن يضع إضافات، فكانت الطبعة الثانية سنة 1417 ه مزيدة و منقّحة.
وهذا الكتاب الذي بين يديك هو ترجمة للطبعة الثانية. (م)
الشمس الساطعة، ص: 4
الحاضر، فقد طلب أولئك السادة من الحقير عند عودتهم، كتابةَ عدّة صفحات عن سماحة العلّامة من أجل إلحاقها و طبعها مع تلك المجموعة.
فلبّيت دعوتهم و حرّرت هذه الصفحات و أرسلتها إلى قم .
 بيد أنّها : لم تطبع ضمن المجموعة لأسباب غير معلومة. و حيث إنَّه يجري حالياً إعادة طبع كتاب «الشمس الساطعة» طبعة ثانية، فقد أدرجت هذه المطالب ضمنها لتكون تنويهاً بذكرى سماحة أستاذنا ، و تجديد عهدٍ معه أسكنه الله بُحبوحة جنّاته.


بِسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏
و صلّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنا محمَّدٍ و اله الطَّيِّبِين الطَّاهِرِين‏
و لَعْنَةُ اللهِ عَلَى أعْدَائهِمْ أجْمَعِين‏


أفضل الحمد و أجدره :
للمعبود الذي خلق الإنسان ، فجعله مرآة تامّة لجماله و جلاله ، و اختصّ لنفسه اسم أحسن الخالقين ، و الذي هدى البشر بتجليّاته الربّانيّة من ظلمات الجهل إلى أعلى ذروة العلم و البصيرة و المعرفة و التوحيد.
و أتم الصلاة تختصّ بخاتم الأنبياء و قائد الرسل و المبعوثين الالهيّين:
محمّد بن عبدالله
صلّى الله عليه واله و سلّم، المخاطب بخطاب: فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ، المرتدي للخلعة الجميلة للعلم و المعرفة بالأنوار المكوتيّة و السبحانيّة للربّ الودود.
و على وزيره و وصيّه الأوحد ذي المحتد الكريم: أميرالمؤمنين و قائد الموحّدين عليّ بن أبي طالب، الذي كشف بدرر بيانه المعضلات للباحثين عن سبيل السعادة و التوحيد، و صار مُفَصِّلَ مجمل القرآن و مؤوّل تنزيل الفرقان الالهيّ، و على أولاده الأحد عشر، و خاصّة صاحب العصر و الزمان الحجّة بن الحسن العسكريّ أرواحنا فداه، الذين قادوا الواحد بعد
الشمس الساطعة، ص: 5
الآخر بتحمّلهم أعباء الولاية ، و مهمّة الإمامة الخطيرة قافلة عالم الوجود في سعيها إلى الوطن المقصود و مقرّ الأمن و الأمان الالهيّ، و دَعَوا البشر للخروج من الظلمات البعيدة للغرور و العُجب و حبّ الذات و الاستكبار و الانشغال بالنفس، نحو البحث عن الله و معرفته.

و أجمل التحيّة و الإكرام و الدعاء و الإعظام، على الأرواح الطاهرة لعلماء الأمة الحقيقيّين و مفكّريها الراسخين، الذين كانوا ربّانييّ متعلّمي سبيل النجاة، و الذين قادوا على الدوام، بيُمن تعليمهم و تربيتهم، و الوالهين و عشّاق طريق الله العزيز إلى مقام عزّ التوكّل و الرضا و التفويض و التسليم، و هدوهم إلى أعتاب التوحيد.
و خاصّة على أستاذنا المرتحل حديثا ً: فقيد العلم و العرفان، و فقيد التزكية و الأخلاق، ربّانيّ الباحثين بلهفة عن سبيل النجاة، و مربّي طلّاب أنوار المعرفة؛ الاستاذ الذي لا بديل له، العلّامة بلا نظير.
آية الله الأكرم الحاجّ السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ التبريزيّ أفاض الله علينا من بركات تربته الشريفة.
 الذي سعى في إعلان راية التوحيد في قلوب الوالهين اتّباعاً لنهج الأئمّة بالحقّ، و أوصل دعوة الإيمان و الإيقان إلى غور السواحل البعيدة و قعر أعماق القلوب الحيّة المستعدّة.
اللَهُمَّ : أفِضْ عَلَيهِ صِلَةَ صَلَواتِكَ وَ سَلَامَةَ تَسْلِيمَاتِكَ، يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ مَاتَ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً. آمِين يَا رَبَّ العَالمين.
 

«هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرةِ، وَ بَاشَرُوا رُوحَ إليقِين، وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ المُتْرَفُونَ، وَ أنِسُوا بما اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الجاهِلُونَ، وَ صَحِبُوا الدُّنيَا بِأبْدَانٍ أرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالملإ الأعْلَى.
اولَئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ في أرْضِهِ؛ وَ الدُّعَاةُ إلى دِينهِ.»
الشمس الساطعة، ص: 6
آهِ، آهِ شَوْقَاً إلى رُؤْيَتِهِمْ. [1]

و قد ذكر أمير المؤمنين : هذه الفقرات في بيان حال العلماء بالله، الذين هم حجج الله في الأرض، الذين يصونون الآيات الإلهيّة و البيّنات الربّانيّة عن الاندراس و البُطلان. ذوو العدد القليل و القدر و المنزلة الجليلة العظيمة.
أولئك الذين يحفظ الله بهم حججه و بيّناته، حتّى يودعوها أمثالهم، و يزرعوها في قلوب أشباههم و نظائرهم.
و حقّاً فإنّنا لو شئنا الإشارة إلى فردٍ يمثّل مصداقاً و معياراً لهذا الكلام، لكان العلّامة الطباطبائيّ من الطراز الأوّل.
فقد كان ذلك الرجل : ملجاً للحوزة العلميّة، و ملجأ للطّلاب و الدارسين، و ملجأ للعلم و المعرفة، و ملجأ للأخلاق و العلم، و ملجأ للإيمان و الإيقان، و ملجأ للتضحية و الإيثار، و ملجأ للصبر و الثبات.
الرجل الذي بفقده نُكب عالم العلم و المعرفة، و اكتست وجوه أهل الفضل غبار الحزن في مأتمه.
الرجل الذي كان فقدانه خسارة لا تعوّض لعالم العلم و الأدب، لأنّه كان مُرشد النهضة الفكريّة و العلميّة.
و حقّاً فقد كانت أخلاق العلّامة الطباطبائيّ : و أدبه و فكره و عرفانه و معرفته دليلًا على أخلاق الأئمّة الطاهرين و أخلاقهم و علومهم و معارفهم. و كان سيماؤه آية من تلك الأنوار الطيبّة، و نهجه و سيرته حكاية عن تلك الأرواح القدسيّة، مِنْهُمْ وَ إليهِمْ.
و قد ذكر الحقير في كلّ مؤلّفاته بالتفصيل مطالب قرآنيّة و علميّة
__________________________________________________
1 «نهج البلاغة» ج 2، الحكمة رقم 147.
الشمس الساطعة، ص: 7
و فلسفيّة و عرفانيّة و أخلاقيّة لآية الله العلّامة الطباطبائيّ، و نوّهتُ بتلك المطالب النفيسة ليستفيد منها العموم دونما مقابل.

و احتراماً لتربته الطاهرة، حالياً أكتبُ ما أعرفه عنه من حقائق و وقائع مفصّلة إلى حدٍّ ما، حتّى تنشر في كتاب تحت عنوان:

«الشمس الساطعة: رسالة في ذكرى العلّامة الطباطبائيّ».

 قدّمتُها و اقدّمها تدريجيّاً للطبع، على أمل أن يُصار إلى إصدارها قريباً لتُقدّم إلى أصحاب البصيرة.
و لهذا، فحين طُلب أخيراً من الحقير كتابة شي‏ء بعنوان رسالة في ذكرى العلّامة، فقد امتثلتُ بمحض الأدب مقابل اسمه المقدّس، و اكتفيت بهذه الصفحات المعدودة، و اوصي القرّاء الكرام بمطالعة كتاب «الشمس الساطعة: رسالة في ذكرى العلّامة الطباطبائيّ».
أسأل الله التوفيق لجميع المتولّهين سبيل الخلوص، و عشّاق لقاء المعبود، ليسعوا في سبيل المقصود بمطالعة أحوال الأعلام من أمثال الاستاذ الجليل: العلّامة الطباطبائيّ، ولكي لا يكفّوا عن الطلب و القصد حتّى نيل المنشود.
اللَهُمَّ احْشُرْهُ مَعَ محمَّدٍ وَ اله الطَّاهرِين وَ اخْلُفْ عَلَى عَقِبِهِ في الغَابِرِين، وَ أيِّدْ وَ سَدِّدْ و زِ دْ وَ بَا رِكْ عَلَى المتَعَلمين مِنْ سماحَتِهِ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ.
وَ وَفِّقِ اللَهُمَّ إيَّانَا وَ جَمِيعَ إخْوَانِنَا المحصِّلِين مِن بَرَكَاتِ رَشَحَاتِ قَلَمِهِ، وَ مِن شَآبِيبِ رَحَمَاتِ نَفْسِهِ في يَوْمِنَا بَعْدَ أمْسِهِ.
حُرِّرَ في المشهد المقدّس للرضا عليه‏السلام، يوم الجمعة 26 ربيع الأوّل لسنة ألف و أربعمائة و اثنتين هجريّة.
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ‏
الشمس الساطعة، ص: 9

 


اللَهُمَّ أفِضْ صِلَةَ صَلَوَاتِكَ وَ سَلامَةَ تَسْلِيمَاتِكَ عَلَي أوّلِ التَّعَيُّنَاتِ المفَاضَةِ مِنَ العَمَآءِ الرَّبَّانِيّ وَ آخِرِ التنزُّلَاتِ المضافَةِ إلى النَّوْعِ الإنسَانِيّ؛ المهَاجِرِ مِنْ مَكَّةَ كَانَ اللهُ وَ لم يَكُنْ مَعَهُ شَي‏ءٌ ثَانِي، إلى المدِينَةِ وَ هُوَ الآنَ عَلَي مَا كَانَ.
مُحْصِي عَوَالم الحضَراتِ الخمْسِ في وُجُودِهِ؛ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أحْصَيْنَاهُ في إمَامٍ مُّبِينٍ، رَ احِمُ سَآئِلِ اسْتِعْدَاداتِها بِنَدَى جُودِهِ؛ وَ مَآ أرْسَلْنَاكَ إلَّا رَحْمَةً لِلْعَالمينَ، سِرُّ الهُوِيَّةِ التي هِيَ في كُلِّ شَي‏ءٍ سَارِيَةٌ وَ عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مُجَرَّدَةٌ.
كَلمةُ الاسْمِ الأعْظَمِ الجامِعِ بَيْنَ العُبُودِيَّةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ.
نُقْطَةُ الْوَحْدَةِ بَيْنَ قَوْسِي الأحَدِيَّةِ وَالوَاحِدَيَّةِ.
بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ اله الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ صَلَوَاتُكَ وَ سَلَامُكَ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، مَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الأرْضُونَ.
كَتَبَهُ بِيُمْنَاهُ الدَّاثِرَةِ الضَّعَيفُ الذَّلِيلُ وَ الحقِيرُ الفَقِيرُ، في المشْهَدِ الرَّضَوِيّ المقَدَّس، عَلَي ثَاوِيهِ التحيَّةُ وَ الثَّنَآءُ بِمَنِّهِ وَجُودِهِ، في مُنتَصَفِ لَيلِ الثَّالِث عَشَر مِن رَبيع الثَّاني سَنَة 1402 هِجْرِيَّة قَمَرِيَّة، السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ.
 

 

 

 

 

 

 

 

.
 

المتقين موقع المتقین الجامع موقع إسلامي شامل
http://www.motaghin.com/


http://www.motaghin.com/ar_default.asp

http://www.motaghin.com/ar_default.asp
 

برنامج إكسير السعادة
http://www.motaghin.com/Ar_default.asp?RP=M_Content.asp&P1N=ContentId&P1V=5752&R%3D8655667%26L%3DAr%26FT%3DFalse

موقع المتقين > برنامج إكسير السعادة
صدر بحمد الله أخيراً هذا البرنامج القيّم الذي يحوي على 182 كتاباً في مواضيع مختلفة ( قرآنيّة - تفسيرية - عقائدية - عرفان عملي و نظري - أخلاقيّة - و مواضيع أخرى) و ذلك باللغات العربية و الفارسية و الإنجليزية ، بالإضافة إلى العديد من المحاضرات الصوتية و باقة من الصور النادرة للعلماء الربانيين.
المحتويات :
الآثار العلميّة لسماحة العلامة آية الله الحاج السيّد محمّد حسين الطباطبائي رضوان الله عليه :
(المتن الكامل لـ 9 مؤلّفات علميّة مدوّنة ضمن 48 مجلّد)
 

الآثار العلميّة لسماحة العلامة آية الله الحاج السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني قدّس الله نفسه الزكيّة:
(المتن الكامل لـ 39 مؤلّف مدوّنة ضمن 112 مجلّد)
(أكثر من 100 ساعة محاضرات صوتيّة)
(المتن الكامل لأكثر من 90 محاضرة ومقالة)

الآثار العلميّة لسماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني مدّ ظلّه العالي
(المتن الكامل لـ 10 مؤلّفات ضمن 11 مجلّد)
(أكثر من 700 ساعة محاضرات صوتيّة)
(المتن الكامل لأكثر من 65 محاضرة ومقالة)

إمكانات البرنامج
تصفح الكتاب مع الفهرس بترتيب موضوعي وتسلسلي
بحث متطوّر في متون الكتب وفهارسها
ربط مباشر بين الكتاب والقرآن والقواميس العربيّة والفارسيّة
مجهّز بأدوات ووسائل التحقيق والبحث العلمي
عرض لبعض الصور والصوتيات في قسم الصوت و الصورة



للحصول على البرنامج يرجى الاتصال على الرقم التالي : 0096171469729

أو تعبئة النموذج الموجود على الموقع التالي : www.ekseer.org

كما يمكنكم تنزيل البرنامج كاملا من خلال الرابط التالي:


 

 

تنظيم وترتيب التفسير الموضوعي للميزان في تفسير القرآن
 وإعداد الصفحة للإنترنيت

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين