بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
الميزان في تفسير القرآن /
 للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي
الشمس الساطعة
 رسالة في ذكري ألعالم الرباني العلامة
السيد محمدحسين الطباطبائي التبريزي‏
 

صورة المؤلف لكتاب الشمس الطالعة العلامة الطهراني  والسيد العلامة الطباطبائي

الشمس الساطعة
القسم الأول
 رسالة في ذكري ألعالم الرباني العلامة
السيد محمدحسين الطباطبائي التبريزي‏


القِسم الأوَّل
رسالة في ذكري ألْعَالم الرَّبَّاني
الْعَلامَة الْسّيِّد
محمَّدحُسِين الطَّبَاطَبَائي التبريزِي‏

 

هجرة العلامة الطباطبائي إلى قم وتدريسه للأسفار :
سبب هجرة العلّامة الطباطبائيّ من تبريز إلى قم‏ :
كانت هجرة العلّامة الطباطبائيّ إلى قم: و تحمّله لكلّ أنواع المشاكل ، و بُعده عن وطنه الذي ألفه ، لأجل إحياء المعنويّات و أداء الرسالة الإلهيّة في نشر الدين و تبليغه، و تنمية أذهان الطلّاب، و تصحيح العقائد الحقّه، و بيان الطريق المستقيم لتهذيب النفس و تزكية الأخلاق و تطهير السرّ، و التشرّف بلقاء الله، والارتباط بعالم المعنى.

كما كان فقيدنا السعيد يقول: عندما جئت من تبريز إلى قم، و بدأت بتدريس «الأسفار» و تحلّق الطلّاب حولي حتّى وصل عددهم إلى أكثر من مائة شخص.
 أمر آية الله البروجرديّ رحمة الله عليه أوّلًا : بقطع راتب كلّ طالب يحضر هذا الدرس.
و عندما وصل الخبر إليّ : وقعت بحيرة فماذا أفعل يا الهي ؟
 فإذا قُطِعَتْ : رواتب هؤلاء الطلّاب الذين لا حول و لا قوّة لهم، و الذين يأتون من المدن البعيدة و لا مصدر لهم للعيش إلّا هذا الراتب الشهريّ، فماذا يفعلون؟
و إذا تركت تدريس «الأسفار» : لأجل مرتّب الطلّاب فإنّني أٌوجِّه صفعة لمستوى الطلّاب العلمي و العقائدي! فبقيت على هذا الوضع متحيراً إلى أن‏
الشمس الساطعة، ص: 105
جاء اليوم الذي كنت فيه أهمّ بالمرور حول الكرسي [1] فوقع نظري على «ديوان حافظ» الذي كان موضوعاً عليه، فأخذته و تفاءلت به لأعلم ماذا أفعل هل أترك تدريس «الأسفار» أو لا؟ ففتحته، و إذا بهذه القصيدة الغزلية:
من نه آن رندم كه ترك شاهد و ساغر كنم محتسب داند كه من اين كارها كمتر كنم‏
من كه عيب توبه‏كاران كرده باشم بارها توبه از مى وقت گل ديوانه باشم گر كنم‏
چون صبا مجموعة گل را به آب لطف شست كج دلم خوان گر نظر بر صفحة دفتر كنم‏
عشق دُردانه است و مَن غوّاص و دريا ميكده سر فرو بردم در آنجا تا كجا سر بر كنم [2]
__________________________________________________
1 الكُرسى: وسيله التدفئه و هي أشبه بالمنضدة المنخفضة يوضع تحتها وسيله للتدفئة ويبسط عليها لحاف في الشتاء فيجلسون تحت اللحاف حولها للتدفئة و هي مشهورة في إيران.
(م)
2 ديوان حافظ ص 157 و 158 حرف الميم‏
يقول «لست أنا ذلك العربيد الذي يهجر المحبوب و يترك الكأس والمحتسب نفسه يعلم ذلك و إنّني قلما اصنع هذا الأمر.
أنا
الذي كثيراً ما عبتُ على التائبين توتبهم...
لو أنّني تبت عن الشراب في موسم الورد لكنت مجنونا و دخلت في زمرتهم (يقصد بالشراب.
شراب المعرفة و سقاهم ربهم شراباً طهوراً).
وعند ما تأخذ ربيع الصبا «ماء اللطف» و تغسل به مجموعه الأزهار و الورود لو أنّني‏
نظرت إلى صحيفة الكتاب لحقّ لك تسميتي أعوج الطبع سقيم العود.
فالعشق درّة يتيمة و أنا الغوّاص و الحانة هي البحر الواسع‏
، و لقد أنزلت رأسي فيه فلأرى كيف أرفعها و متى أستطيع».
الشمس الساطعة، ص: 106
لاله ساغر گير و نرگس مست و بر ما نام فسق داورى دارم بسى يا ربّ كرا داور كنم‏
باز كش يكدم عنان اى ترك شهر آشوب من تا ز اشك و چهر، راهت پر زر و گوهر كنم‏
من كه از ياقوت و لعلِ اشك دارم گنجها كى نظر در فيض خورشيد بلند اختر كنم‏
عهد و پيمان فلك را نيست چندان اعتبار عهد با پيمانه بندم شرط با ساغر كنم‏
من كه دارم در گدائى گنج سلطانى بدست كى طمع در گردش گردونِ دون پرور كنم‏
گر چه گردآلودِ فقرم شرم باد از همّتم گز به آب چشمه خورشيد دامن تر كنم [1]
__________________________________________________
1 يقول: «و زهرة العلل هي التي تمسك بالقدح و النرجسة هي المخورة و لكنّ شهرة الفسق تصيبني وحدي فيا ربّ ما أكثر الشكاوى التي عندي...
فمن القاضي الذي عنده اتظلّم له و أشتكي.
ويا محبوبي التركي الذي يملأ البلدة بالفتن.
آمن عنانك عنّي لحظة من اللحظات حتى أملأ طريقك بالذهب و الدرر من دموعي و ورود الوجنات.
و أنا
الذي عندي الكنوز الكثيرة من يواقيت الدموع الحمراء، كيف أنظر إلى فيض الشمس الرفيعة في وسط السماء؟
وليس يمكنني الاعتماد على عهد الفلك و ميثاقه، فلا قيمة له ولا اعتبار ومن أجل ذلك فإنني أعقد العهد مع القدح والميثاق مع الكأس الدوّار.
و أنا
الذي أمتلك في فقري و مسكنتي كنوز السلطان كيف اطمع في دورة الفلك الذي يربي السفلة و أهل الذلّ و الهوان.
والفقر يمسك بأذيالي‏
، و لكن حذار منّي و أخجل من همّتي إذ أنا غسلت من نبع الشمس العالية ردائي و حافتي».
الشمس الساطعة، ص: 107
عاشقان را گر در آتش مي‏پسندد لطف دوست تنگ چشمم گر نظر در چشمة كوثر كنم‏
دوش لعلش عشوه‏اى مي‏داد حافظ را ولي من نه آنم كز وي اين افسانها باور كنم [1]


و دهشت من هذا الغزل: فهو يدلّ على ضرورة تدريس «الأسفار» و أنَّ تركه في حكم الكفر السلوكيّ.
و ثانيا ً: ثمّ لم يمر يوم أو يومان حتّى بعث آية الله البروجرديّ خادمه الحاجّ أحمد ليبلّغني رسالة مضمونها:
نحن في أيّام الشباب : كنّا ندرس في الحوزة العلميّة في أصفهان كتاب «الأسفار» عند المرحوم جهانگير خان و لكن بشكل سرّي، و لم يكن أحد يعرف بذلك، أمّا أن يكون هناك تدريس علني ل- «الأسفار» في الحوزة الرسميّة فليس فيه أيّ وجه للصلاح، و يجب أن يُترك!
فقلتُ في جوابه : أبلغ السيّد البروجرديّ من جانبي، أنّني قد درست العلوم المعروفة و الرسميّة كالفقه و الأُصول، و باستطاعتي أن أتولى تدريسها و تأسيس مجالسها، و لن نتوانى عن الآخرين.
لقد جئتُ من تبريز إلى قم : فقط و فقط لأجل تصحيح عقائد الطلّاب على أساس الحقّ، و لمواجهة عقائد الماديّين الباطلة و غيرهم.

و في ذلك الزمان : الذي كان حضرة آية الله يدرس مع مجموعة قليلة من الطلّاب عند المرحوم جهانگير خان، كان الطلّاب و الناس قاطبة بحمد الله مؤمنين‏
__________________________________________________
1- يقول: «وإذا اختار «اللطيف الحبيب» أن يقذف بالعاشقين وسط النيران فما أضيق نظري إذ تطلّعت إلى نبع الكوثر في جنّه الرضوان.
ولقد داعب المحبوب حافظاً ليلة أمس و غرّرت به شفته الحمراء و لكن لست أنا
الذي يصدق فيه هذه الأقوال الهراء».
الشمس الساطعة، ص: 108

و عقائدهم صافية و لم يحتاجوا إلى تأليف مجالس علنيّة لتدريس «الأسفار».

و لكنَّ اليوم، كلّ طالب يدخل إلى قم، فإنّه يأتي محمّلًا بعدّة حقائب من الشبهات و الإشكالات.
و اليوم يحب أن ندرك الطلّاب، و نعدّهم لمواجهة المادّيّين و عقائدهم على أساس صحيح، و نعلّمهم الفلسفة الإسلاميّة الحقّة، و نحن لن نترك تدريس «الأسفار».
و لكن في نفس الوقت : فإنّني أعتبر آية الله البروجرديّ حاكم الشرع.

 فإذا حكم بترك «الأسفار» فإنَّ القضيّة ستأخذ منحى آخر.
ثمّ قال العلّامة : و بعد هذه الرسالة؛ لم يتعرّض لنا آية الله البروجرديّ بأ يّ وجه، و انشغلت لسنوات بتدريس الفلسفة من «الشفاء» و «الأسفار» و غيرهما.
و كان آية الله البروجرديّ كلّما التقى بنا عاملنا باحترام شديد، و قد أهداني ذات يوم مصحفاً من القرآن الكريم من أجود و أروع الطبعات.



 

استفادة العلامة الطهراني من أستاذه الطباطبائي :
*،* حقّاً، مإذا أقول : في فضائل رحل كان غريباً بيننا فجاء غريباً و رحل غريباً؛ و لم يعرفه أحد؟!
كان العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه:  ملجأً و ملاذاً للمخلِصين من تلامذته و مريديه يهرعون إليه عند وقوع الحوادث. وكالمصباح المضي‏ء كان ينير الطريق و يكشف عن الأخطار و يفرق الحقّ من الباطل، و يرشد إلى كشف المسائل العلميّة و رفع كلّ مجهول.
و أنا الحقير لم أكن أستفيد من محضر فيضه و علمه في تلك الأيّام التي قضيها بالدراسة في قم فحسب، و إلى الحدّ الذي أَعْتبر نفسي فيه عبداً و ربيب منزله، بل حتّى بعد تشرّفي للنجف الأشرف بقي باب المراسلات‏
الشمس الساطعة، ص: 109
مفتوحاً، و كان يردّ عليّ بكتاباته الجذّابة الهادية.
وبعد رجوعي من النجف و حتّى اليوم لم يأت زمن رأيت نفسي في غنى عن علمه و محضر فيضه العظيم.
و في كلّ مجلس كنت أتشرّف بزيارته كان يفيض عليّ برحمته و علمه، و كان يبعث البهجة والسرور و الوجد إلى الدرجة التي تشعرني بالخجل الشديد من شدّة حقارتي في نفسي. و كانت عادتي أن أزور قم كلّ أُسبوعين مرّة؛ و كانت ساعات زيارته و لقائه عظيمة و قيّمة عندي.
ما زلت أذكر جيّداً تلك الليلة في طهران عندما كنت أكتب شرحاً على كتاب «السير والسلوك» المنسوب للمرحوم آية الله بحرالعلوم النجفي أعلى الله تعالى درجته، و واجهني إشكال عجزت عن حله رغم تفكيري المتواصل. و لم يكن في ذلك الوقت قد استعمل الهاتف الآلي في إيران، لهذا عزمت على الذهاب إلى قم في تلك الليلة، و و صلت إليها عند منتصف الليل، وقضيت ليلتي‏في «مهمانخانه بلوار» (/ فندق البُلفار). و في الصباح ذهبت إليه بعد أن تشرّفت بزيارة مرقد حضرة السيّدة المعصومة سلام الله عليها، و بقيت عنده حتّى الظهيرة أستفيد من محضره العظيم البركة. و لم تكن المسألة الوحيدة التي حصلت على إجابتها، بل حصلت على حلّ الكثير من المسائل الأخرى.
و كنت كلّما تشرّفت بلقائه وأردت أن أنحني لأُقَبِّلَ يده خبَّأها تحت عباءته، و قد اعتراه حياء و خجل يجعلني أتأثّر و أضطرب.
قلت له ذات يوم: نحن نريد أن نحصل على الفيض و البركة و الحاجة بتقبيل يدكم، فلماذا تمنعونا؟!

 ثمّ قلتُ: ألَا تقبلون هذه الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: مَنْ عَلَّمَنِي حَرْفاً فَقدْ صَيَّرنِي‏
الشمس الساطعة، ص: 110
عَبْداً. [1]
فقال: نعم، فهي رواية مشهورة و متنها مطابق للموازين.
فقلت: لقد علّمتني كلّ هذه الكلمات، و جعلتني عبداً لمرّات و كرّات؛ أليس من أدب العبد أن يقبّل يدي مولاه؟! و يتبرّك بهما؟
وببسمة خجولة قال: نحن جميعاً عبيد الله! [2]
ما لم أتحمّله و لم أتصوّره، هو رحيل هذا الرجل.
فموت هذا الإنسان الإلهيّ موتٌ للعالم، لأنَّ العلّامة كان عالماً. [3]
__________________________________________________
1 هنا نذكر رواية شريفة في هذا المجال ذكرها المرحوم الصدوق في كتاب «التوحيد» ص 174، بإسناده عن أبي الحسن الموصلي، عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يروي نّه: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأحبَارِ إلى أميرِالمؤمنينَ علَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَالمؤمِنِين مَتَى كَانَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ لَهُ: ثَكَلَتْكَ امُّكَ! وَ مَتَى لم يَكُنْ حَتَّى يُقَالَ: مَتَى كانَ.
كَانَ رَبِّي قَبْلَ القَبلِ بِلَا قَبْلِ وَ يُكونُ بَعْدَ البَعْدِ بِلَا بَعْدٍ، وَ لَا غَايَةَ وَ لَا مُنتَهَى لِغَايَتِهِ؛ انقَطَعَتِ الغَايَاتُ عَنْهُ فَهُوَ مُنتَهَى كُلِّ غَايَةٍ.
فَقَالَ: يَا أَمِيرَالمؤمِنِينَ فَنَبِيّ أَنتَ؟ فَقَالَ: وَيْلَكَ.
إنَّمَا أنَا عَبْدٌ مِن عَبِيدِ محمّدٍ صلّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلّم.
ينقل ابن أبي الحديد في آخر «شرح نهج البلاغة» ألف كلمة من المواعظ و حكَم أميرالمؤمنين عليه السلام التي هي بصورة كلمات قصار.
والرقم (57) منها هو: إذَا كَانَ الآبَآءُ هُمُ السَّبَبَ في الحياةِ، فَمُعَلَّمُوا الحِكْمَةِ وَالدِّينِ هُمُ السَّبَبُ في جَوْدَتِها.
(ج 2، ص 261، طبعة دار الكتب العربيّة).
2
يذكر المحدّث القميّ في «سفينة البحار» ج 2، ص 225، عن كتاب إجازات «بحار الأنوار» ص 50 و 51؛ وصيّة الشيخ محمد بن جمهور الأحسائي في اجازته للشيخ ربيعة بن جُمعة في حقّ المعلم و الاستاذ.
وحقوقه حين ينقل روايةً عن الرسول الأكرم سيّد العالمين صلّى الله عليه و آله إنّه قَالَ: مَنْ عَلَّم شَخْصاً مَسْألَةً، مَلِكَ رِقَّةُ (رَقَبَتَهُ، ظ) فَقِيلَ لَهُ: أيَبِيعَهُ؟ قالَ: لَا، وَ لَكِنْ يَأمُرُهُ وَ يَنْهَاهُ.
3 گر چه از هر ماتمى خيزد غمى فرق دارد ماتمى تا ماتمى‏
اى بسا كس مُرد وكس آگه نشد مرگ او را مبدئى و مَختَمى‏
اى بساكس مُرد ودرمرگش نسوخت جز دل يك چند يار همدمى‏
ليك اندر مرگ مردان بزرگ عالَمى گريد براى عالَمى‏
لاجرم درمرگ مردانى چنين گفت بايد: اى دريغا عالمى!
يقول:
«و إن تصاعد الحزن والغم من كلّ مأتمٍ هناك فرق بين مأتمٍ ومأتمٍ‏
فما اكثر من مات و ما اطّلع أحد على الخبر و كان موتهم البداية والنهاية
و ما أكثر من مات و لم يلتهب لموتهم إلّا قلب صاحب أو عدّه من الأحبّاء والأصحاب‏
لكنّ في رحيل الرجال العظماء يبكي العالم لأجل العالم‏
لاجَرَم أنَّه في رحيل مثل هؤلاء الرجال جب القول واحسرتاه على العالَم»
1 من «الديوان المنسوب لأميرالمؤمنين عليه السلام».
ساس التفكير العقليّ و البرهانيّ؛ فكلّ واحد منهما يطوي طريقه و لا يتعارض مع الآخر و لا يزاحمه.
الشمس الساطعة 117 في لزوم اتباع العقل و القلب و الشرع ..... ص : 113
الشمس الساطعة، ص: 111

 



 


العلّامة الطباطبائيّ حيّ إلى الأبد:
* النَّاسُ مَوْتَى وَ أهْلُ العِلْم أحْيَاءُ.* [1]
أحِبَّايَ أنتم أحْسَنَ الدَّهْرُ أمْ أسَا فَكُونُوا كَمَا شِئتم أنَا ذَلِكَ الخِلُ‏
إذَا كَانَ حَظِيّ الهجْرَ مِنكُمْ وَ لم يَكُن بِعَادٌ فَذَاكٌ الهجْرُ عِندِي هُوَ الوَصْلُ‏
وَ مَا الصَّدُ إلّا الوُدُّ مَا لم يَكُنْ قِلى وَ أصْعَبُ شَي‏ءٍ غير إعْرَاضِكُمْ سَهْلُ‏
وَ صَبْرِيَ صَبْرٌ عَنكُمُ وَ علَيْكُمْ أرَى أبَداً عِندِي مَرَارَتُهُ تحلُو
أخَذْتم فُؤَادِي وَ هُوَ بَعْضِي فَمَا الذي يَضُرُّكُمْ لَوْ كَانَ عِندَكُمُ الكُلُ‏
نَأيْتم فَغير الدَّمعِ لم أرَ وَافِياً سِوَى زَفْرَةٍ مِنْ حَرِّ نَارِ الجوَى تَغْلُو
حَدِيثِي قَدِيمٌ في هَوَاهَا وَ مَا لَهُ كَمَا عَلمتْ بَعْدٌ وَ لَيْسَ لها قَبْلُ‏
الشمس الساطعة، ص: 112
وَ حُرْمَةِ عَهْدٍ بَيننَا عَنْهُ لم أحُلْ وَ عَقْدٍ بِأيْدٍ بَيننَا مَا لَهُ حَلُ‏
لانْتَ عَلَى غَيْظِ النَّوَى وَ رِضَى الهَوَى لَدَيّ وَ قَلْبِي سَاعَةً مِنْكَ مَا يَخْلُو
تُرَى مُقْلَتِي يَوْماً تَرَى مَنْ احِبُّهُمْ وَ يَعْتِبُنِي دَهْرِي وَ يَجْتَمعُ الشَّمْلُ‏
وَ مَا بَرِحُوا معنى أرَاهُمْ مَعِي فَإن نَأوْا صُورَةً في الذِّهْنِ قَامَ لَهُمْ شِكْلُ‏
فَهُمْ نَصْبُ عَيني ظَاهِراً حَيثما سَرَوْا وَ هُم في فُؤَادِي بَاطِنَاً أينمَا حَلُّوا
لَهُمْ أبَداً مِنِّي حُنُوٌّ وَ إن جَفَوا وَلِي أبَدَاً مَيْلٌ لَهُمْ وَ إنْ مَلُّوا. 1
لم أكن أتوقّع أن يأتي ذلك اليوم الذي لا تكون فيه و أنا حيّ، فأجلس في عزائك! و أكتب في رثائك. حقّاً، فأنت من عالم القدس دائم القلق على حال المهجورين! ترشدهم بذلك اللطف و العطف و الصفاء و الوفاء في عالم الطبع و الكثرة كيف تغفل عنهم في عالم التجرّد و الوحدة؟!
پيش ازينت بيش ازين غمخوارى عشّاق بود مهر ورزى تو با ما شهرة آفاق بود 2
__________________________________________________
1 ابيات منتخبة من لاميّة ابن الفارض.
انظر: «ديوان ابن الفارض» ص 135 إلى 139.
2
«ديوان حافظ» ص 110 و 111 حرف الدال.
يقول: «قبل هذا الوقت كنت تحسّ أكثرمن هذا القدر بآلام العشاق وكانت طريقه عطفك علينا مشهورة في الآفاق.
الشمس الساطعة، ص: 113
ياد باد آن صحبت شبها كه در زلف توام بحث سِرِّ عشق و ذكر حلقة عشّاق بود
از دم صبح أزل تا آخر شام أبد دوستى و مهر بر يك عهد و يك ميثاق بود
حسن مَهرويانِ مجلس گرچه دل مي‏بردودين عشق ما در لطف طبع و خوبى اخلاق بود
ساية معشوق اگر افتاد بر عاشق چه شد ما به او محتاج بوديم او به ما مشتاق بود
پيش ازين كاين‏سقف سبزوطاق‏مينا بركشند منظر چشم مرا ابروى جانان طاق بود 1
*،*



 


في لزوم اتّباع العقل و القلب و الشرع‏ :
بحث عامّ حول: العقل و القلب و الشرع‏
إن كلّ إنسان يجد في نفسه مصدرين للإدراك و الفهم الأوّل: و هو
__________________________________________________
1- يقول: «قبل هذا الوقت كنت تحس أكثر من هذا القدر بآلام العشّاق و كانت طريقة عطفك علينا مشهورة في الآفاق.
فالذكر
يالذكرى لأحاديثنا في تلك الليالي حينما كان يتردّد...
على الشفاه الحلوة بحث أسرار العشق و ذكريات العشاق.
و أقمار المجلس يسلبن القلب والدين بحسنهنّ...
ولكنَّ تفكيرنا فيهنَّ كان مقصوراً على ماامْتَزْنَ به من لطف في الطبع و سمّو في الاخلاق.
ومنذ تنفّس صبح الأزل و
إلى أن ينتهي ليل الأبد و الصداقه و الحبّ موقوفان بيننا على العهد و الميثاق.
و ماذا يحدث اذا وقع ظلّ المعشوق‏
على العاشق...
وقد كنّا في احتياج إليه، و كان إلينا في اشتياق.
وقبل أن يرفع فوقنا هذا السقف الأخضر و هذه السماء الزرقاء
، كان حاجب عين الجيب في نظري هو وحده المحراب والطاق».
الشمس الساطعة، ص: 114
العقل، و الثاني: و هو القلب و الوجدان.
فبالقوّة العاقلة يُدرك الإنسان مصالحه و مفاسده، و يميّز بين المحبوب و المكروه، و الحقّ و الباطل.
و بالقلب و الوجدان اللذين يمكن تسميتهما بالفطرة أو الشعور الخفي أو الإدراك الخفي يتعرّف على الطريق الذي يربطه بعالم الوجدان و علّة إيجاده و إيجاد العالم و انجذابه لمبدأ المباد و غاية الغايات.
و بالتأكيد فإنَّ هذين العاملين المهمّين للإدراك موجودان في كلّ إنسان يؤدّي كلّ واحد منهما دوره في آفاق الإدراك و الفهم الخاصّ لا يستغني أحدهما عن الآخر و إذا فقد واحد أُغلق في وجه الإنسان عالم من المدركات و المعلومات.
و يوجد العديد من الآيات و الروايات التي تتحدّث عن ضرورة القوّة العاقلة و عدم استغناء الإنسان عنها؛ نكتفي هنا بذكر بعضها كأمثلة على الكلام:
ففي الآيات قوله تعالى:
ا فٍّ لَّكُم وَ لِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أفَلَا تَعْقِلُونَ. [1]
و من المفروض هنا أنّ المشركين يتبعون القلب و الوجدان بعبادتهم غير الله، و قد اعتبروا أنفسهم مرتبطين بالله، غاية الأمر أنّهم قد انحرفوا و تزلزلوا بسبب عدم تعقّلهم، و لم يقدروا على التشخيص و التطبيق. و بسبب ضيق تفكيرهم اعتبروا الله مقيّداً و مقيّداً بخصوص أرباب الأنواع و مظاهرها من الأصنام والأوثان.
صُمُّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ. [2]
__________________________________________________
1 الآية 67، من السورة 21: الأنبياء.
2 ذيل الآية 171، من السورة 2: البقرة.
الشمس الساطعة، ص: 115


لأنهم لم يستخدموا القوّة العاقلة، و أصبحوا مثل من فقد الحواسّ البصر و السمع و النطق.
أفَأنتَ تُسمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ. [1]
فَبَشّر عِبَادِ، الَّذِين يَسْتمعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَةُو اولَئِكَ الَّذِين هَدَاهُمُ اللهُ وَ اولَئِكَ هُمْ اولُو الألْبَابِ. [2]
فمن الواضح أنَّ الاستماع للحديث، و تمييز حقّه من باطله و حسنه من قبحه من وظائف القوى الفكريّة و لهذا و صفتهم الآية بأنّهم أصحاب العقول و الألباب.
وَ مَثَلُ الَّذِين كَفَرُوا كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بما لَا يَسمعُ إلَّا دُعَآءً وَ نِدَاءً صُمُّ بُكْمُ عُمْيٌ فَهُم لَا يَعْقِلُونَ. [3]
و ذلك لأنَّ الكفّار قد اختاروا ديانتهم على أساس غرائزهم و اتّبعوها حتّى و إن كانت عبادة للأصنام و لكن لأنهم لم يستمدّوا من قواهم العقلية فإنَّ تلك الغرائز و الأحاسيس الباطنيّة كانت تحرفهم دائماً إلى الخيالات الواهية و الأوهام الفاسدة. و إضافة إلى أنهم لم يلتصقوا بقواهم الوجدانيّة.
فأصبح مثلهم كالذي لا يدرك من الحديث إلّا الصوت المنبعث، فهم لا يسمعون من كلام الحقّ و حديث التوحيد إلّا بعض المفاهيم، لكنّهم لا يدركون الحقائق، و هي لا تستقرّ في أنفسهم. لذلك كانوا صمّاً و عميّاً و بكماً لا يعقلون أبداً.
و أمّا في الروايات‏
ففي «الكافي» عن عدًة من الأصحاب، عن أحمد بن محمد، عن‏
__________________________________________________
1 الآية 42، من السورة 10: يونس.
2
الآيتان 17 و 18، من السورة 39: الزمر.
3
الآية 171، من السورة 2: البقرة.
الشمس الساطعة، ص: 116
بعض مرفوعاً عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ سَلَّمَ:
إذَا رَ أيْتم الرَّجُلَ كَثِيرَ الصَّلَوةِ كَثِير الصِّيَامِ فلَا تُبَاهُوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا كيف عَقْلُهُ. [1]
كما يروي في «الكافي» عن عدّة من الأصحاب، أنّه قال: قَالَ أبُو عَبْدِاللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: دِعَامَةُ الإنْسَانِ العَقْلُ. [2]
و فيه أيضاً، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن بعض رجاله، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: العَقْلُ دَلِيلُ المؤمِنِ. [3]
و حول ضرورة القلب و الوجدان و عدم الاستغناء عنهما، وردت آيات و روايات عديدة:
ففي الآيات قوله تعالى:
أفَلم يَسِيروا في الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإنَّهَا لَا تَعْمَى الأبْصَارُ وَ لَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ التي في الصُّدورِ. [4]
فظاهر الخطّاب موجّه إلى أولئك الذين يملكون عقولًا و شعوراً و لكن بسبب اتّباع أهواء النفس الأمّارة أعموا بصيرتهم، إذ جعلوا وجدانهم تحت حجب المعاصي و الذنوب الباطنة.
إنَّكَ لَا تُسْمِعُ الموتَى وَ لَا تُسْمعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ إذَا وَلَّوْا مُدْبِرِين. [5]
__________________________________________________
1 «أصول الكافي» ج 1، ص 26، الطبعة الحروفيّة.
2 و 3
«أصول الكافي» ج 1، ص 25
4 الآية 46، من السورة 22: الحجّ.
5
الآية 80، من السورة 27: النمل.
الشمس الساطعة، ص: 117
فالله تعالى يشبّه الذين أفسدوا وجدانهم و نور باطنهم بالموتى، بل إنَّه يعدّهم موتى بالحقيقة، و هم أصمّاء يهربون دائماً ولا يستقرّ كلام الحقّ في آذانهم ولا يؤثّر فيهم أبداً.
إنَّ اللهَ يُسمعُ مَن يَشَآءُ وَ مَآ أنتَ بِمُسْمعٍ مَّن في الْقُبُورِ. [1]
قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِن أصْحَابِ القُبُورِ. [2]
أفَمَنْ يَعْلَمُ أنَّمَا انزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ الحَقُّ كَمَن هُوَ أعْمَى. [3]
ففي هذه الآيات نجد الله سبحانه و تعالى يصف أُولئك الذين أخمدوا نور باطنهم و أغلقوا في وجوههم سبيل الآخرة بأنّهم كالأموات الذين حلّوا في القبور، أو كالعمي.
و هذه الآيات تشير إلى اختفاء نور القلب، و لا تقصد عدم اتّباع القوّة العقلية و الفكريّة.
أمّا الروايات التي تتحدّث عن هذا الأمر فهي فوق طور الإحصاء و إنَّما نذكر هنا بعضاً منها كأمثلة على المطلب:
روى في «الكافي» عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن أبيه، عن ابن أبي حميلة، عن محمّد الحلبيّ، عن الإمام الصادق عليه السلام في قول الله تعالى: فِطْرَتَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا. قال: فَطَرَهُمْ على التَّوحيد. [4]
و أيضاً في «الكافي» عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عُبَيد، عن يونس، عن جميل قال:
__________________________________________________
1 الآية 22، من السورة 35: فاطر.
2
الآية 13، من السورة 60: الممتحنة.
3
الآية 19، من السورة 13: الرعد.
4- «اصول‏
الكافي» ج 2، ص 13.
الشمس الساطعة 124 خطبة أميرالمؤمنين في تفسير آية: رجال لا تلهيهم تجارة ..... ص : 124

الشمس الساطعة، ص: 118
سَألْتُ أبَا عَبْداللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَن قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ «هُوَ الذي أنزَلَ السَّكِينةَ في قُلُوبِ المؤْمِنِين.» قَالَ: هُوَ الإيمان. قَالَ: قُلتُ: «وَ أيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنهُ»؛ قَالَ: هُوَ الإيمَانُ. وَ عَن قَوْلِهِ: «وَ ألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى» قَالَ: هُوَ الإيمان. [1]
و أيضاً ورد في «الكافي» عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن يونس، عن عبدالله بن مسكان، عن الصادق عليه السلام في قوله: «حَنِيفًا مُّسْلِمًا» قال: خَالِصَاً مُخْلِصاً لَيْسَ فيهِ شَي‏ءٌ مِن عِبَادَةِ الأوْثانِ. [2]
و يلاحظ في هذه الروايات أنَّ جلاء القلب من الصدأ و أكدار الطبيعة و الأهواء، و الإيمان بالله و الفطرة التوحيديّة، هي ذلك النور الباطنيّ الذي هو منبع إدراك القلب و اتّجاه الوجدان إلى عوالم الملكوت و الجبروت و اللاهوت.
من مجموع ما ذكر، يستفاد أنَّ كلا المصدرين للإدراك موجوادن في الإنسان، و لا ينفكّ عنهما، و هما مصدر التفكّر العقلي و مصدر الأحاسيس و العواطف و الشهود القلبيّ و الوجدانيّ.
فالشهود القلبيّ يؤدّي إلى الإيمان و إخراج الإنسان من حقيقته و واقعيّته و ربطه بذات الباري تعالى شأنه؛ و بدونه، لن يحصل للإنسان أيّ خضوع أو خشوع ولو امتلك آلاف الأنواع من التفكير العقلي و الفلسفي و الذهنيّ، بل يمكن أن يقع التزلزل الروحيّ و الوجدانيّ بعد سلسلة من الاستدلالات الصحيحة القائمة على أساس البرهان الصحيح و القياس المنطقيّ؛ و لن توصل الإنسان إلى عالم السكينة و الطمأنينة.
__________________________________________________
1 و 2 «اصول الكافي» ج 2، ص 15.
الشمس الساطعة، ص: 119
التفكير العقلي يؤدّي إلى تعادل و توازن العواطف و الأحاسيس الباطنيّة، و يقف مقابل الميول و النزعات الوهميّة الخيالية الواهية، و يسير بذلك الشهود و الوجدان في الطريق الصحيح.
فإذا لم يكن هناك تفكّر عقلي لانحرف ذلك الشهود عن مسيره الصحيح و لآمن بالموهومات و الخيالات، و لا نجذب القلب عند أدنى مواجهة إلى ما يجذبه، مبتلياً بذلك بشكل دائم.
و ممّا ذكر يمكن أن ندرك محلّ النزاع بين العقل و العشق، و تقدّم كلّ واحد على الآخر جيّداً، حيث إنَّ أصل هذا النزاع لا طائل له؛ فإنَّ دور العشق منفصل عن دور العقل و متميّز عنه، و كلّ واحد قد جعل في قناة خاصّة مختصّة به، و كلاهما ضروريّان للإنسان، فإذا أعمل أحدهما و ترك الآخر أو أهمله وقع في الخطأ و الاشتباه.
و قد حثّ الشرع كذلك على الموضوعين، و قوّى كلّ واحد منهما، لأنَّ كلًّا من العقل و القلب و الشرع يحكي عن حقيقة و واقعيّة واحدة، فهم ثلاثة تراجم لمعنى واحد.
و بناء على هذا، فمن المستحيل أن يكون حكم الشرع مخالفاً لحكم العقل و الفطرة؛ أو حكم العقل مخالفاً لحكم الفطرة و الشرع، أو حكم الفطرة مخالفاً لحكم العقل و الشرع.
فهذه الأٌمور الثلاثة متّصلة كالسلسلة الواحدة التي تحفظ كل حلقة منها الأخرى و تسعى إلى تثبيتها.
شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَ الذي أوْحَينآ إليكَ وَ مَا وَصَّينا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى أن أقِيمُوا الدِّين وَ لَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ. [1]
__________________________________________________
1 الآية 13، من السورة 42: الشورى.
الشمس الساطعة، ص: 120
وَ أنزَلْنَا إليكَ الْكِتَابَ بِالحقِّ مُصَدِّقًا لما بَين يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَ مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَينهُم بمآ أنزَلَ اللهُ وَ لَا تَتَّبِعْ أهْوَاءَهُم عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَ مِنهَاجًا. [1]
ثمّ جَعَلْنَاكَ على شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَ لَا تَتَّبِعْ أهْوَاءَ الَّذِين لَا يَعْلمونَ. [2]
و روى في «الكافي» عن أبي عبدالله الأشعريّ، عن بعض أصحابنا مرفوعاً عن هشام بن الحكم روى أنّه قال: قَالَ لِي أبوالحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَاالسَّلَامُ؛ إلى أن قال:
يَا هِشَامُ! إنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَين؛ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَحُجَّةً بَاطِنَةً؛ فَأمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ الأنبِيَاءُ وَ الأئِمَّةُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ؛ وَ أمَّا البَاطِنَةُ فَالعُقُولُ.
و أيضا في «الكافي» عن محمّد بن يحيى مرفوعاً، قَالَ: قَالَ أمِيرُالمُؤمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
مَنِ اسْتُحْكَمَتْ لِي فِيهِ خصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الخَيرِ، احْتملْتُهُ عَلَيْهَا وَ اغْتَفَرْتُ فَقْدَ مَا سِوَاهَا؛ وَ لَا أغْتَفِرُ فَقْدَ عَقْلٍ وَ لَا دِينٍ.
لإنَّ مُفَارَقَةَ الدِّين مُفَارَقَةُ ا لأمْنِ؛ فَلا يَتَّهنَّأُ بِحَياةٍ مَعَ مَخَافَةٍ؛ وَ فَقْدَ العَقْلِ فَقَدُ الحَيَا ةِ، وَ لَا يُقَاسُ إلَّا بِالأمْوَاتِ. [3]
أجل، فقد جرى التأكيد في آيات القرآن الكريم و أخبار المعصومين سلام الله عليهم أجمعين على المواضيع الثلاثة من تقوية العقل‏
__________________________________________________
1 الآية 48، من السورة 5: المائدة.
2
الآية 18، من السورة 45: الجاثية.
3
وكما يلاحظ هنا، فإنَّ أميرالمؤمنين عليه السّلام يحمد و يشكر الله سبحانه و تعالى على كمال العقل والثبات في الدين و ترسيخ الإيمان القلبيّ‏
الشمس الساطعة، ص: 121
و تقوية القلب و ضرورة اتّباع الشرع. و نجد في الأدعية و المناجات طلباً دائماً لتقوية هذه الأُمور بالاستمداد من الذات الأقدسيّة للحضرة الأحديّة.
فأمير المؤمنين عليه السلام ضمن أدعيته الواردة في «نهج البلاغة» يقول:
الحمد لِلَّهِ الذي لم يُصْبِحْ بِي مَيتاً وَ لَا سَقِيماً؛ و لَا مُضْرُوباً على عُرُوقِي بِسُوءٍ؛ وَ لَامَأخُوذاً بِأسوَءِ عَمَلَي، و لَا مَقطُوعاً دَابِري؛ وَ لَا مُرْتَدّاً عَنْ دِيني، وَ لَا مُنكِراً لِرَبِّي، وَ لَا مُستَوْحِشاً مِن إيماني؛ وَ لَا مُلْتَبِاً عَقْلِي؛ وَ لَا مُعَذَّباً بِعَذَابِ الامَمِ مِنْ قَبْلِي. [1]


لقد كان أستاذنا العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه بالنسبة للأُمور الثلاثة في درجة الكمال، بل كان حائزاً على المرتبة الأُولى بين أقرانه:
فمن جهة كمال القوّة العقليّة و الحكمة النظريّة فمتّفق عليه بين العدوّ و الصديق. و كما ذكرنا فإنَّه كان وحيد عصره في العالم الإسلاميّ.
و أمّا من ناحية كمال القوّة القلبيّة و الحكمة العملية، و السير الباطنيّ في مدارج و معارج عوالم الغيب و الملكوت و الوصول إلى درجات المقرّبين و الصدّيقين، فإنَّ فمه الصامت دائماً حيث كان يعتبر أنَّ كتمان السرّ من أعظم الفرائض لا يجيز لنا أن نكشف أكثر من ذلك في هذه المرحلة، حتّى بعد ز من حياته.
__________________________________________________
1 «نهج البلاغة»، ج 1، الخطبة 213
ينقل المرحوم المجلسي رضوان الله عليه من النسخة القديمة لمؤلّفات الأصحاب في تطبيق المراحل الثلاث: الفطرة و العقل و الشرع، حتّى إذن دخول السرداب المقدّس لإمام العصر أرواحنا فداه و سائر الأئمّة المعصومين ما أوّله «اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ بُقعَةٌ طَهَّرْتها وَ عَقْوَةٌ شَرَّفْتها» و قد ورد:
فَسُبْحَانَكَ مِن إلهٍ مَا أرْأَفَكَ، وَ لَا إلَهَ إلَّا أنتَ مِن مَلِكٍ مَا أعْدَلَكَ؛ حَيثُ طَابَقَ صُنْعُكَ مَا فَطَرْتَ عَلَيْهِ العُقُولَ، وَ وَافَقَ حُكْمُكَ مَا قَرَّرْته في المعْقُولِ وَ المنقُولِ.
الشمس الساطعة، ص: 122
إلّا أنّنا نقول إجمالًا، كما سبق أن قلنا: إنَّ العلّامة كان غائباً عن الدنيا، فقد جاء غائباً و رحل غائباً.
وَ سَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا. [1]
و أمّا من جهة الشرع، فقد كان نفسه فقيهاً متشرّعاً يعنى برعاية السنن و الآداب بكلّ ما في الكلمة من معنى، حتّى انّه لم يقصّر عن الإتيان بأبسط المستحبّات، و كان ينظر الى الذين جاءوا بالشرع المبين نظر إعظام و إجلال و تبجيل. و كان يعترض على بعض الصوفيّة الذين لا يُولون الشرعَ المقدّس من الإهتمام ما هو أهله، و ينتقدهم و يعدّ نهجهم مقروناً بالخطأ، و يعتبره غير مُنتةٍ بهم الى المنزل المقصود.
و كان يمتدح كثيراً هذه العبارة في «الرسالة المنسوبة الى بحرالعلوم» (و ترجمتها كما يلي):
و امّا الأستاذ العام
فلا يُعرف إلّا بمصاحبته في الخلاء و الملاء و بالمعاشرة الباطنيّة و بكمال إيمان جوارحه و نفسه. و حذارِ من الإنخداع بمتابعته لظهور خوارق العادات، و بيان دقائق النكات، و اظهار الخفايا الآفاقيّة، و الخبايا الأنفسيّة، و تبدّل بعض حالاته؛ لأنّ الإشراف على الخواطر و الاطّلاع على الدقائق و العبور على النار و الماء و طيّ الأرض و الهواء و الإحضار من المستقبل و أمثالها، إنّما تحصل في مرتبة المكاشفة الروحيّة، و ما أكثر المنازل و المراحل التي تعقب هذه المرحلة الى المنزل المقصود، إذ الطريق بلا نهاية؛ و ما أكثر السالكين الذين اجتازوا هذه المرحلة ثمّ انحرفوا بعد ذلك عن الجادّة، فدخلوا وادي اللصوص و الأبالسة! و ما أكثر الكفّار الذين حصلوا على اقتدار على كثير من الأمور
__________________________________________________
1 الآية 15، من السورة 19: مريم.
الشمس الساطعة، ص: 123
في هذا السبيل!».
و كان كثيراً ما يشرحها لتلاميذه، و يستند عليها كراراً، و يبيّن السبب في عدم إدراك الواقع عند عدم رعاية الشرع المطهّر.
و كان للاستاذ العلّامة تواضع و خضوع جمّ مقابل القرآن الكريم خاصّةً، و كان يحفظ الآيات القرآنية الى حدٍّ ما، و قد ولد له إثر الممارسة نوعٌ من التعشّق بالآيات، فكان يعدّ تلاوة القرآن في ءانَآءِ الَّيْلِ وَ أطْرَافِ النَّهَارِ أفضل وأسمى عملٍ له، و كان يمرّ على آية فينتقل منها الى أخرى ثمَّ إلى أخرى و هكذا، فكان ينغمر في عالم من البهجة و المسرّة خلال تجواله في هذه الجنّات القرآنيّة.
و كان العلّامة يعيب بشدّة على بعض المتنسّكين من ذوي الظواهر المقدّسة الذين صادروا الشرع، فانتقدوا بعنوان الحماية للدين و الترويج للشرع المبين جميع أصناف أولياء الله المتسّكين بالمراقبة و المحاسبة، و الذين يقومون أحياناً بسجدات طويلة. و كان أوّل عملٍ لهم انتقاد و ذ مّ بعض أعلام العرفان كالخواجة حافظ الشيرازي و مولانا محمّد البلخي الرومي صاحب كتاب «المثنوي».
و كان العلّامة يعدّ هذا النوع من التفكير ناشئاً من الجهل و الجمود و النزوع الى التحجّر، و هي أمور تنفر منها روح الشريعة.
و كان يقول بأنّ التهجّم على الفلسفة و العرفان و هما دعامتان عظيمتان من دعائم الشرع المبين ناشي عن الجمود الفكري و الخمود الذهني، و يقول:
يجب الإستعاذة بالله من شرّ هؤلاء الجهّال، فهم الذين قصموا ظهر رسول الله، و ذلك في قوله: قَصَمَ ظَهرِي صِنفَانِ: عَالم مُتَهَتِّكٌ وَ جَاهِلٌ‏
الشمس الساطعة، ص: 124
مَتَنَسِّكٌ. [1]
و كذلك كان العلّامة بالنسبة لأصحاب القوّة العقلية و قرّاء الحكمة و الفلسفة الذين هم ضعفاء في الأٌمور الشرعيّة، ولم يكن ليظهر اعتناء بهم و يقول: إنَّ الحكمة التي لا تجلس على عرش الروح فتسوقها إلى اتّباع الشريعة ليست حكمة حقيقيّة.
خطبة أميرالمؤمنين في تفسير آية: رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ
... و هنا حيث ننهي هذه الرسالة الشريفة، ما أجمل أن نذكر خطبة أميرالمؤمنين عليه السلام حين تلا قوله تعالى: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تجارَةٌ وَ لَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ، فأشار إلى الرجال الإلهيّين و أولياءالله و صفاتهم و أحوالهم، حتّى نختم هذه الرسالة ببركة هذه الخطبة العالية العلية من مولى الموحّدين و قائد الغرّ المحجّلين، و حتّى يعلم أنَّ جميع هذه الآثار و الصفات كانت مجتمعة في الأٌستاذ العلّامة الطباطبائيّ قدس الله تربته الشريفة و أفاض علينا من بركاته المنيفَة. و كأنَّ مولى الموالي يحكى عنه و عن أمثاله في تلامذة مدرسة التوحيد و الولاية و العرفاء بحقّ:
وَ مَا بَرِحَ لِلَّهِ عَزَّتْ آلا ؤُهُ في البرهَةِ بَعْدَ البرهَةِ وَ في أزْمَانِ الفَتَرَاتِ‏
__________________________________________________
الشمس الساطعة 129 رحلة العلّامة الطباطبائيّ قدس الله تربته ..... ص : 128

1 و أورد الصدوق في «الخصال» باب الاثنين، نظير هذا الكلام عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: قَطَعَ ظَهْرِي رَجُلَانِ مِنَ الدُّنيَا، رَجُلٌ عَلِيم اللِسانِ فَاسِقٌ؛ وَ رَجُلٌ جَاهِلُ القَلْبِ نَاسِكٌ.
هَذَا يَصُدُّ بِلِسَانِهِ عَنْ فِسقِهِ، وَ هَذَا بِنَسْكِهِ عَنْ جَهْلِهِ؛ فَاتَّقُوا الفَاسِقَ مِنَ العُلماءِ وَالجاهِلَ مِنَ المتَعَبِّدِين اولَئِكَ فِتْنَةُ كُلِّ مَفْتُونٍ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلّى الله عَلَيْهِ وَاله وَ سَلم يَقُولُ: يَا عَلِيّ هَلَاكُ امَّتِي على يَدَي‏] كُلِّ [مُنَافِقٍ عَلِيم اللِّسَانِ.
ويروي المجلسي في «بحار الأنوار» ج 2، ص 111، الطبعة الحروفيّة، عن «منية المريد» قال: قال أميرالمؤمنين عليه السّلام: قَصَمَ ظَهْرِي عَالِمٌ مُتهتِّكٌ وَجَاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ؛ فَالجاهِلُ يَغْشُّ النَّاسَ بِتَنَسُّكِهِ، وَالعَالم يَغُرُّهُمْ بِتهَتُّكِهِ.
كما نقل في «بحار الأنوار» ج 1، ص 65، عن «غوالي اللئالي» انّه روى عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: قَطَعَ ظَهْرِي اثْنَانِ: عَالِمٌ مُتهتِّكٌ وَ جَاهِلٌ مُتَنَسِّكُ؛ هَذَا يَصُدُّ النَّاسَ عَنْ عِلمهِ بِتهتُّكِهِ، وَ هَذَا يَصُدُّ النَّاسَ عَنْ نُسْكِهِ بِجَهْلِهِ.
الشمس الساطعة، ص: 125
عِبَادٌ نَاجَاهُمْ في! فِكْرِهِمْ؛ وَ كَلمهُمْ في ذَاتِ عُقُولِهِمْ؛ فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقْظَةٍ في الأسْمَاعِ وَالأبْصَارِ وَالأفْئِدَةِ يُذَكِرُونَ بِأيَّامِ اللهِ؛ وَ يُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ بمنزلَةِ الأدِلَّةِ في الفَلَواتِ.
مَنْ أخَذَ القَصْدَ حَمِدُوا إليهِ طَرِيقَهُ؛ وَ بَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ؛ وَ مَنْ أخَذَ يَمِيناً وَ شِمَالًا ذَمُّوا إليهِ الطَّرِيقَ، وَ حَذَّرُوهُ مِنَ الهلَكَةِ؛ وَ كَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيح تِلْكَ الظُّلماتِ وَ أدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ.
وَ إنَّ لِلذِّكْرِ لأهْلًا أخَذُوهُ مِنَ الدُّنيَا بَدَلًا، فَلم تَشْغُلْهُمْ تجارَةٌ وَ لَا بَيْعٌ عَنْهُ؛ يَقْطَعُونَ بِهِ أيَّامَ الحيَاةِ؛ وَ يَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ محارِمِ اللهِ في أسْمَاعِ الغَافِلِين؛ وَ يَأمُرُونَ بَالقِسْطِ وَ يَأتمرُونَ بِهِ؛ وَ ينهَوْنَ عَنِ المنْكَرِ وَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ.
فَكَأنَّمَا قَطَعُوا الدُّنيَا الى ا لأخِرَةِ وَ هُمْ فِيهَا فَشَاهَدُوا مَا وَ رَ اءَ ذَلِكَ؛ فَكَأنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أهْلِ البرزَخِ في طُولِ الإقَامَةِ فِيهِ؛ وَ حَقَّقَتِ القِيَامَةُ عَليْهِمْ عِدَاتِهَا. فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لأهْلِ الدُّنيَا حَتَّى كَأنَّهُمْ يروْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ؛ وَ يَسمعُونَ مَا لَا يَسمعُونَ.
فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ لِعَقْلِكَ في مَقَاوِمِهِمُ المحمُودَةِ، وَ مَجَالِسهِمُ المَشْهودَةِ؛ وَ قَدْ نَشَرُوا دَ وَ اوِين أعْمَالهمْ؛ وَ فَرَغُوا لِمُحاسَبَةِ أنفُسِهِمْ عَنْ كُلِّ صَغيرةٍ وَ كَبِيرةٍ امِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا، أوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فِيهَا، وَ حَمَلُوا ثِقْلَ أوْزَارِهِم ظُهورَهُم فَضَعُفُوا عَنِ الإسْتِقْلالِ بِهَا، فَنَشَجُوا نَشِيجاً وَ تجاوَبُوا نَجِيباً، يَعِجُّونَ الى رَبِّهِمْ مِن مَقَاوِمٍ نَدَمٍ وَاعْتِرَافٍ؛ لَرَ أيْتَ أعْلَامَ هُدى وَ مَصَابِيح دُجى قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ الملَائِكَةُ، وَ تَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينةُ؛ وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أبْوَابُ السماءِ، وَ اعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الكَرَامَاتِ في مَقَامٍ اطَّلَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ؛ فَرَضِي سَعْيَهُمْ؛ وَ حَمِدَ مَقَامَهُمْ؛ يَتَنَسَّمُونَ بِدُعَائِهِ رَوْحَ التجاوُزِ؛ رَهَائِنُ فَاقَةٍ إلى فَضْلِهِ، وَ اسَارَى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ؛ جَرَحَ طُولُ الأسَي‏
الشمس الساطعة، ص: 126
قُلُوبَهُمْ، وَ طُولُ البُكَاءِ عُيُونَهُمْ.
لِكُلِّ بَابِ رَغْبَةٍ الى اللهِ مِنْهُمْ يَدٌ قَارِعَةٌ؛ يَسألُونَ مَنْ لَا تَضِيقُ لَدَيْهِ المَنَادِحُ؛ وَ لَا يَخِيبُ عَلَيْهِ الرَّاغِبُونَ، فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ فَإنَّ غيرهَا مِنَ الأنفُسِ لَهَا حَسِيبٌ غيركَ. [1]



 

حالة العلامة الطباطبائي في أواخر أيام حياته :
لقد كانت حالات الأٌستاذ في السنوات الأخيرة
من عمره عجيبة جدّاً، كان مستغرقاً في التفكّر و منطوياً على نفسه، و شديداً في المراقبة و قليلًا ما يتنازل [2] ممّا هو فيه.
 و في السنة الأخيرة كانت تغلب عليه حالة النوم و الخلسة، و بمجرد أن يستيقظ كان يتوضّأ و يجلس مستقبلًا القبلة.
في الثالث من شعبان (يوم ولادة الإمام سيّدالشهداء عليه‏السلام) سنة 1401 ه و برفقة زوجته المخدّرة المكرّمة وأحد الطلّاب المحترمين من أهل الفلسفة و السلوك الذي قدم لرعايته، تشرف بزيارة المشهد المقدّس لحضرة ثامن الحجج عليه الصلاة و السلام، و بقي هناك اثنان و عشرين يوماً ثمّ اختار الإقامة في دماوند طهران. بسبب لطافة الجوّ و الماء في الصيف.
و في تلك الفترة أٌحضر إلى مستشفي طهران للمعالجة؛ و بعدها اشتدّ عليه المرض إلى الدرجة التي لم يعد ينفع معها العلاج الطبّيّ إلى أن رجع إلى بلدة قم الطيّبة، حيث محلّ سكنه، و وضع في الفراش، و كان لا يستقبل غير الخواصّ من تلامذته.
يقول أحد تلامذته [3]: ذهبت ذات يوم لعيادته، و كانت حالته سيّئة
__________________________________________________
1 «نهج البلاغة» الخطبة 220.
2
ويقصد التنازل من العوالم.
(م)
3 و هو سماحة شيخ الفضلا العظام حجّة الاسلام الحاجّ الشيخ أبوالقاسم المرندي دامت بركاته، الابن الرشيد لسماحة آية الله المرحوم الحاج الشيخ هدايت الله المرندي رضوان الله عليه، حيث شرّفنا بالحضور في منزلي في مشهد المقدّسة في‏اليوم الخامس من محرم الحرام لسنة 1406 ه لسوابق المودّة والمحبّة، و ضمن المذاكرات في أحوال المرحوم أستاذنا العلّامة الطباطبائيّ قدس الله تربته، أضاف:

 ذهبتُ لزيارته في مستشفي آية الله العظمى الكلبايكاني في قم يوم عيد الغدير الأخير له، و كان قد بقي على ارتحاله شهر واحد، فكان راقداً على سرير المرض، و كان واضحاً من القرائن و الشواهد أنّ أحداً لم يكن قد جاء لزيارته ذلك اليوم، فقد كان جميع الطلبة و الفضلاء مشغولين بمراسم العيد و مستلزمات ذلك اليوم.
فوقفت في جانب من غرفته وحيداً حتّى جاءت ابنته، و هي زوجة المرحوم حجّة الاسلام القدّوسي فوقفتْ إلى جانب سريره و سلّمت عليه و كانت عيناه مغمضتين منذ فترة و قالت: كيف حالك يا أبي العزيز؟! فأجابها فقط بكلمة: بخير.
فبقيت عنده قليلًا ثمّ انصرفت إلى منزلها لرعاية أطفالها؛ و كنت واقفاً في زاوية الغرفة لمدّة، و قد مرّت عليه عدّة أيّام و أعينه مغمضة لا يفتحها، و كانت تماماً مثل العيون المريضة؛ ففتح عينيه فجأة فإذا هي برّاقة جدّاً في حالة عاديّة بشوشة، فنظر إليّ، فاغتنمتُ الفرصة و قلتُ له مازحاً: أيّها السيّد! أيحضركم شي‏ء من أشعار حافظ؟
ردّ يقول: «صلاح كار كجا و من خراب كجا» فأقرأ بقية البيت! (و ترجمته؛ أين استقامت الحال على ما يقول العقل و الشرع، و أين خراب حالي).
فقلتُ: «ببين‏
تفاوت ره از كجاست تا به كجا! (و ترجمته: فانظر تفاوت الدرب من أين إلى أين).
فقال‏
: تا به كجا! (إلى أين!)
ثم أغلق عينيه كما كانتا قبلًا، و لم ينطق بعدُ بشي‏ء.
الشمس الساطعة، ص: 127
جدّاً، فرأيت أنَّ جميع المصابيح في الغرفة مضاءة، و قد لبس كامل ثيابه و عباءته و اعتمّ بعمامته في حالة من السرور و الابتهاج الزائدين و هو يتمشّى داخل الغرف، و كأنّه ينتظر حضور أحد.
و ينقل عن أحد فضلاء قم، و هو من أساتذة ابني، أنّه كان يقول: كنت في الأيّام الأخيرة من حياة العلّامة أذهب إليه كلّ عصر لأرى إذا كان يحتاج إلى شي‏ء فأعدّه له، إضافة إلى التمشّي معه قليلًا في صحن الدار.
و ذات يوم ذهبت إلى منزله كالعادة، و بعد السلام قلت له: هل تحتاجون إلى شي‏ء؟
فكرّر قول: إنّني محتاج! إنّني محتاج! إنّني محتاج!
الشمس الساطعة، ص: 128
فتبّين لي كأنَّ العلّامة يريد شيئاً آخراً؛ و أنّه يسير في أٌفق مختلف.

 ثمّ أرشدتُ إلى داخل الغرفة، و دخل معي، و كان مشغولا بقراءة أذكار و عيناه مغمضتان باستمرار و لا يفتحمها و لم أستطع معرفة ما يقوله، إلى أن حلّ وقت صلاة المغرب، فرأيت العلّامة يقيم الأذان دون أن يفتح عينيه و ينظر إلى السماء، ثمّ بدأ بصلاة المغرب.
أحضرتُ منديلًا من ورق و وضعتها مقابله لكي يسجد عليها، فلم يسجد. قلت في نفسي: لعلّه لم يسجد لأنّها منديلًا و ما لم تكن مورد اعتماد فلا يسجد؛ دخلت مرّة أخرى و أحضرت شيئاً مرتفعاً و وضعت تربة السجود عليه فسجد و أنهى صلاته.
كانت حالته تشتدّ سوءاً يوماً بعد يوم، إلى أن نقل إلى المستشفي في قم، و عند خروجه من منزله قال لزوجته: لم أعود بعد!

 

 


رحلة العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله تربته‏ :
بقي في المستشفي حوالي الأٌسبوع، و في اليومين الأخيرين فقد وعيه كليّاً إلى صباح الأحد في الثامن عشر من شهر محرّم الحرام سنة ألف و أربعمائة و اثنين للهجرة، قبل الظهر بثلاث ساعات، حيث انتقل إلى المقرّ الأبديّ، و خلع لباس الجسد القديم، و تخلّع بخلعة الحياة الأبديّة. [1]
__________________________________________________
1- لأجل نشرالخبر و إعلام الأعلام والأخيار من سائر المدن اللمشاركه تأجّلت مراسم الدفن إلى اليوم التالي.
ونقل جثمانه في التاسع عشر من محرّم قبل الظهر بساعتين من مسجد حضره الإمام الحسن المجتبى عليه السلام إلى الصحن المطهره لحضره المعصومة سلام الله عليها بحضور جمع غفير ضم مختلف الفئات من الناس و آلاف من الطلّاب الغارقين في الحزن و الأسى العميقين.
وصلّى عليه حضرة آيه الله العظمى الحاجّ السيّد محمد رضا الكلبايكاني دامت بركاته، و دفن في القسم الأعلى من جهة الرأس للقبر المطهّر لحضره المعصومة عليها السلام قرب قبر المرحوم آيه الله الحائري اليزدي.
وشاءت إرادة الله سبحانه و تعالى أن يكون قبره مجاوراً لقبرالمرحوم والد هذا الحقير آيه الله الحاجّ السيّد محمّد صادق الطهراني بحيث لا توجد فاصلة بين القبرين، قبر المرحوم والدي مقدّم عليه من جهة القبلة رحمة الله عليها رحمة واسعة‏
/ الشمس الساطعة، ص: 129
__________________________________________________


/ هذا و قد جرى نصب لوحة رخاميّة عند مزار سماحة أستاذنا الأكرم آية الله العلّامة الطباطبائي و نُقشت عليها العبارات التالية و بهذا الترتيب:
إنّا للّه و إنّا اليه راجعون‏
رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الجنَّةِ ادْخُلُوا بِسَلَامٍ ءَامِنِين‏
ارتحلَ إلى مَثوى الكرامةِ و السّرور فخرُ الإسلام و المسلمين‏
الرّاقي إلى ذُرى الحقايق القرآنيّة مؤسسُ نشرِ اصول المعارفِ الإلهيّة
في الحوزةِ العلميّة الإماميّة بقم‏
صاحبُ التفسير العظيم «الميزان»، المرتقى إلى جنّة الذات‏
العلّامة الحاج السيّد محمد حسين الطباطبائي قدّس سرّه‏
وقد لبّى نداء «يا أيّتها النّفس المطئنّة ارجعي إلى ربّك راضيّةً مرضيّةً»
صبيحة الثامن عشر من محرّم 1402 ه حُشر مع الذين أنعم الله عليهم.
و فوق قبر الأستاد العلّامة من جهة
الرأس نصبت صورة لشمائله المباركة، و قد كُتب أسفلها هذه الجملة للاستاذ:
«تشيّع حقيقت پيروى از سُنّت رسول خدا كه در ولايت متجلّى است مي‏باشد.
» علّامه سيّد محمد حسين الطباطبائي قدّس سرّه‏
(اهدائى كانون فرهنگى علّامة طباطبائى تهران: وصفنارد قديم)
وترجمتها:
«إنّ التشيّع الحقيقي هو الاتّباع لسُنّة رسول الله المتجلّية في الولاية.
» العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ قدّس سرّه‏
(إهداء مركز العلّامة الطباطبائيّ الثقافي ...)
امّا بنظر الحقير، فانّ هذه الكتابة ليست معرّفة لشخصيّة و حقيقة سماحته، و كان الأجدر أن تحرّر بهذه الألفاظ و هذا الشكل: إنَّا لله وَ إنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ‏
رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الجنَّةِ ادْخُلُوا بِسَلَامٍ ءَامِنِين‏
قد خَلَعَ بَدَنَه العُنْصُريّ مُحيي الإسلام و مُشَيّدُ الدِّينِ الرَّاقي إلى‏
ذُرَى الحَقَائِقِ القُرآنيّة مؤسّس نَشرِأصُولِ المَعَارِفِ الإلهيّةبقُم‏
في الحَوزَةِ المقدَّسَةِ العِلْميّةِ
صاحبُ «الميزان في تَفسِير القُرءَانِ»
العلّامة ءايَةُ اللهِ الحَاجُّ السيّد محمّد الحسينُ الطباطبائي التَّبريزيّ‏
المرتَقى إلى ذَرْوَةِ الكمال الإنساني بتَمميم أسفارِهِ الأربَعةِ العرفانيّةِ
بعدَ فَنَائِهِ في ذاتِ اللهِ تعالى و قَد لَبّى نِدَآءَ المُثيب و اتَّصلَ الحَبيبُ بِالحَبيب‏
في صَبيحَةِ يَومٍ الثَّامنَ عَشرَ مِن المُحَرّم الحرام سَنةَ 1402 الهجريّة القمريّة
وَ إذَا رَ أيتَ ثمّ رَ أيْتَ نَعِيما وَ مُلْكًا كَبِيرا
إنَّ هَذَا كَانَ لَكُم جَزَآءً وَ كَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا.
أعلِمْتَ مَنْ حَمَلُوا عَلَى الأعْوَادِ أرَ أيتَ كَيْفَ خَبَا ضِيَاءُ النَّادِي‏
جَبَلَ هَوَى لَوْ خَرَّ في البَحْرِ اغْتَدَى مِنْ وَقْعِهِ مُتتابِعُ الأزبَادِ
مَا كُنْتُ أعلَمُ قَبْلَ خَطَّكَ في الثَّرى أنَّ الثَّرى تَعْلُوا عَلَى الأطْوادِ
هذه الأبيات من قصيدة في ثمانين بيتاً تقريباً كان السيّد الرّضي شارح «نهج البلاغة» قد أنشدها في رثاء إبراهيم بن ثابت بن قرّة.
( «روضات الجنّات» ص 142، أحوال ثابت بن قرّة الطبعة الحجريّة).
1 يقول: «بجلوة واحدة من وجهك أعطينا القلب والذين‏
... و سلّمنا لك هذا و ذاك.
نعم، لن نرتوي من وصلك‏
... فإنَّ الشفاء العطيّش لا تقنع بماء المعين».
الشمس الساطعة، ص: 130
داديم به يك جلوة رويت دل و دين را تسليم تو كرديم همان را و همين را
ما سير نخواهيم شُد از وصل تو آرى لب تشنه قناعت نكند ماء معين را
الشمس الساطعة، ص: 131
مي‏ديد اگر چشم ترا لعل سليمان مي‏داد در أوّل نظر از دست نگين را
در دائرة تاجوران راه ندارد هر سر كه نسائيده بپاى تو جبين را [1]
وَ حَيَاةِ أشْوَاقِي إلي كَ وَ تُرْبَةِ الصَّبْرِ الجميل‏
مَا استحسَنَتْ عَيني سِوَ اكَ وَ مَا صَبَوْتُ إلى خَلِيلِ [2]
قَلبِي يُحَدِّتُنِي بِأنَّكَ مُتْلِفي رُوحِي فِدَاكَ عَرَفْتَ أمْ لم تَعْرِفِ‏
مَا لِي سِوَى رُوحِي وَ بَاذِلُ نَفْسِهِ في حُبِّ مَنْ يَهْوَاهُ لَيْسَ بمسْرِفِ‏
يَا مَانِعِي طِيبَ المنَامِ وَ مَا نِحِي ثَوْبَ السّقَامِ بِهِ وَ وَجْدِي المتْلِفِ‏
وَ حَيَاتِكُمْ وَ حَيَاتِكُمْ قَسَمَاً وَ في عُمْرِي بِغير حَيَاتِكُمْ لَمْ أحْلِفِ‏
لَوْ أنّ رُوحِي في يَدِي وَ وَهَبْتُهَا لِمُبَشِّري بِقُدُومِكُمْ لم انصِفِ [3]


و لم أكن موجوداً يوم ارتحال هذا الأستاذ الكبير في بلدة قم المقدّسة، لأنّني منذ سنتين تقريباً كنت مقيماً في المشهد الرضويّ المقدّس، و قد وضعت ترحالي و أعباء احتياجاتي على عتبة الملائكة الحافظين لهذا الإمام الهمام عليه السلام.
عشقي و شوقي إلى هذا الأٌستاذ دائماً في خاطري و ذكري و فكري‏
__________________________________________________
1 يقول: «إذ رأي سليمان عينك، لبهت ... و من أوّل نظرة، و فقد حجر خاتمة الثمين.
لا مكان له‏
في دائرة أهل التوحيد ... كلّ رأس لم يمسح بين قدميك الجبين».
2
«ديوان ابن الفارض» ص 182.
3
«ديوان ابن الفارض» أبيات منتخبة من ص 151 و 152.
الشمس الساطعة، ص: 132
لأنَّ له حقّ الحياة على هذا العبد.

 و في هذه الأيّام حيث ذكراه لا تفارقني و الموضوع المحرّر هو عبارته عن كلّ ما يخطر في بالي كتبته بعنوان الشمس الساطعة كرسالة تسطع من نور هذه الشمس المتلألئة بالعلم و المعرفة، لأٌقدّمه لطالبي البصيرة و عاشقي لقاء حضرة الأحديّة حتّى يطالعوه، و بكلّ سعي و كدّ وجهد من يصلون إلى نهاية الطريق و معرفة ذات الأحديّة، و الفناء في ذاك الاسم المقصود و يجعلوه هدفهم. و إذا تقبّل الله سبحانه و تعالى هذا العمل أهدي ثوابه إلى الروح المنيرة إلى قاعدة العلم و التقوى.

و للّه الحمدُ و له الشُّكر؛ انتهى القسم الأوّل من هذه الرسالة ليلة الأربعين لهذا الفقيد السعيد المصادف بليلة رحلة الرسول الأكرم خاتم النبيّين صلّى الله عليه و آ له و سلّم من الثامن و العشرين من صفر الخير سنة 1402 ه. و قد استغرقت كتابته عشرين يوماً. و لَهُ الحمد في الاولَى و الآخِرَةِ وَ آخِرُ دَعْوَانَا أنِ الحمْدُ لِلّهِ رَبِّ العَالمين وَ سَلَامٌ عَلَى المُرسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيين محمّد وَ آله الطَّيّبِين الطَّاهِرِين وَ عَلَى أوْلِيَائِهِ المقَرَّبِين.
اللَهُمَّ أعْلِ دَرَجَةَ الاسْتَاذِ الأكْرَمِ وَاحْشُرْهُ مَعَ محمّد و آ له المعْصُومِين، وَ أفِضْ عَلَينا مِن بَرَكَاتِهِ وَ لَا تَكِلْنَا إلى أنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَينٍ أبَداً في الدُّنيَا وَ الآخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِين.
كَتَبَهُ بِيُمْنَاهُ الدَّاثِرَةِ، العَبْدُ المسْكِين السَّيِّدُ محمّد الحسَين الحسَينيّ الطِّهْرَانِيّ! عَفا اللهُ عَنْهُ وَ عَنْ وَالِدَيْهِ.

الشمس الساطعة، ص: 133
 

 

.
موقع القرص المضغوط : في كتب السيد الطباطبائي والمؤلف للرسالة الساطعة السيد الطهراني

المتقين موقع المتقین الجامع موقع إسلامي شامل
http://www.motaghin.com/


http://www.motaghin.com/ar_default.asp

http://www.motaghin.com/ar_default.asp
 

برنامج إكسير السعادة
http://www.motaghin.com/Ar_default.asp?RP=M_Content.asp&P1N=ContentId&P1V=5752&R%3D8655667%26L%3DAr%26FT%3DFalse

 

موقع المتقين > برنامج إكسير السعادة
صدر بحمد الله أخيراً هذا البرنامج القيّم الذي يحوي على 182 كتاباً في مواضيع مختلفة ( قرآنيّة - تفسيرية - عقائدية - عرفان عملي و نظري - أخلاقيّة - و مواضيع أخرى) و ذلك باللغات العربية و الفارسية و الإنجليزية ، بالإضافة إلى العديد من المحاضرات الصوتية و باقة من الصور النادرة للعلماء الربانيين.

المحتويات :
الآثار العلميّة لسماحة العلامة آية الله الحاج السيّد محمّد حسين الطباطبائي رضوان الله عليه :
(المتن الكامل لـ 9 مؤلّفات علميّة مدوّنة ضمن 48 مجلّد)
 

الآثار العلميّة لسماحة العلامة آية الله الحاج السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني قدّس الله نفسه الزكيّة:
(المتن الكامل لـ 39 مؤلّف مدوّنة ضمن 112 مجلّد)
(أكثر من 100 ساعة محاضرات صوتيّة)
(المتن الكامل لأكثر من 90 محاضرة ومقالة)

الآثار العلميّة لسماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني مدّ ظلّه العالي
(المتن الكامل لـ 10 مؤلّفات ضمن 11 مجلّد)
(أكثر من 700 ساعة محاضرات صوتيّة)
(المتن الكامل لأكثر من 65 محاضرة ومقالة)

إمكانات البرنامج
تصفح الكتاب مع الفهرس بترتيب موضوعي وتسلسلي
بحث متطوّر في متون الكتب وفهارسها
ربط مباشر بين الكتاب والقرآن والقواميس العربيّة والفارسيّة
مجهّز بأدوات ووسائل التحقيق والبحث العلمي
عرض لبعض الصور والصوتيات في قسم الصوت و الصورة



للحصول على البرنامج يرجى الاتصال على الرقم التالي : 0096171469729

أو تعبئة النموذج الموجود على الموقع التالي : www.ekseer.org

كما يمكنكم تنزيل البرنامج كاملا من خلال الرابط التالي:


 

 

تنظيم وترتيب التفسير الموضوعي للميزان في تفسير القرآن
 وإعداد الصفحة للإنترنيت

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين