بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
الميزان في تفسير القرآن
 للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي
التفسير الموضوعي / حرف الجيم
الجري وتطبيق الكلي على مصاديقة وأفراده

 

( معنى الجري وتطبيق على المصداق في الميزان في تفسير القرآن وكلام أهل البيت عليهم السلام ) .
أقول : و في هذه المعاني روايات أخر، و هذه الأخبار من قبيل الجري ، و عد المصداق للآية .
و اعلم : أن الجري ، و كثيرا ما نستعمله في هذا الكتاب .
اصطلاح : مأخوذ من قول أئمة أهل البيت عليهم السلام .
ففي تفسير العياشي : عن الفضيل بن يسار قال :
سألت أبا جعفر عليه السلام : عن هذه الرواية :
ما في القرآن : آية ، إلا و لها ظهر و بطن ، و ما فيها حرف إلا و له حد ، و لكل حد مطلع .
ما يعني بقوله : ظهر و بطن؟
قال : ظهره تنزيله ، و بطنه تأويله ، منه ما مضى و منه ما لم يكن بعد .
يجري : كما يجري الشمس و القمر ، كلما جاء منه شي‏ء وقع‏الحديث .
و في هذا المعنى : روايات أخر .
و هذه سليقة : أئمة أهل البيت ، فإنهم ع يطبقون الآية من القرآن / على ما يقبل أن ينطبق عليه من الموارد ، و إن كان خارجا عن مورد النزول .
و الاعتبار : يساعده .
فإن القرآن : نزل هدى للعالمين ، يهديهم إلى واجب الاعتقاد ، و واجب الخلق ، و واجب العمل، .
و ما بينه : من المعارف النظرية ، حقائق لا تختص بحال دون حال، و لا زمان دون زمان .
و ما ذكره : من فضيلة أو رذيلة ، أو شرعة من حكم عملي ، لا يتقيد بفرد دون فرد ، و لا عصر دون عصر ، لعموم التشريع .

و ما ورد : من شأن النزول ، و هو الأمر أو الحادثة التي تعقبه نزول آية أو آيات في شخص أو واقعة .
لا يوجب : قصر الحكم على الواقعة ، لينقضي الحكم بانقضائها ، و يموت بموتها .
لأن البيان : عام ، و التعليل مطلق .
فإن المدح النازل : في حق أفراد من المؤمنين ، أو الذم النازل في حق آخرين .
معللا : بوجود صفات فيهم ، لا يمكن قصرهما على شخص مورد النزول ، مع وجود عين تلك الصفات في قوم آخر بعدهم ، و هكذا .
و القرآن : أيضا يدل عليه .
قال تعالى : { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ (16) } المائدة .
و قال : { وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ (42) } حم سجدة .
و قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9) } »الحجر .
و الروايات : في تطبيق الآيات القرآنية عليهم عليهم السلام أو على أعدائهم .
أعني روايات الجري : كثيرة في الأبواب المختلفة ، و ربما تبلغ المئين .
و نحن بعد هذا التنبيه العام : نترك إيراد أكثرها في الأبحاث الروائية ، لخروجها عن الغرض في الكتاب ، إلا ما تعلق بها غرض في البحث فليتذكر .
الميزان في تفسير القرآن ج1ص43 .

( ومن المصاديق في الجري والتطبيق ولمعرفة أفراده :
تراجع البحث الروائي لسورة الفاتحة ومنه : معد الصفحة )
 

+++

بحث روائي : تطبيق الجري لمعنى العبادة على مصاديقه :
في الكافي عن الصادق عليه السلام : في معنى العبادة :
قال : العبادة ثلاثة :
قوم : عبدوا الله خوفا، فتلك عبادة العبيد .
و قوم : عبدوا الله تبارك و تعالى طلب الثواب ، فتلك عبادة الأجراء .
و قوم : عبدوا الله عز و جل حبا ، فتلك عبادة الأحرار ، و هي أفضل العبادة .

و في نهج البلاغة :
إن قوما : عبدوا الله رغبة ، فتلك عبادة التجار .
و إن قوما : عبدوا الله رهبة ، فتلك عبادة العبيد .
و إن قوما : عبدوا الله شكرا ، فتلك عبادة الأحرار .

و في العلل : و المجالس ، و الخصال ، عن الصادق عليه السلام :
إن الناس يعبدون الله على ثلاثة أوجه :
فطبقة : يعبدونه رغبة في ثوابه ، فتلك عبادة الحرصاء ، و هو الطمع .
و آخرون : يعبدونه خوفا من النار ، فتلك عبادة العبيد ، و هي رهبة .
و لكني أعبده : حبا له عز و جل ، فتلك عبادة الكرام .
لقوله عز و جل : { وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89)} النمل .
و لقوله عز و جل : { ) قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ (31) } آل عمران .
فمن أحب : الله عز و جل أحبه ، و من أحبه الله كان من الآمنين ، و هذا مقام مكنون لا يمسه إلا المطهرون .
الميزان في تفسير القرآن ج1ص38 .

أقول : و قد تبين معنى الروايات مما مر من البيان :
و توصيفهم عليهم السلام : عبادة الأحرار ، تارة بالشكر ، و تارة بالحب ، لكون مرجعهما واحدا .
فإن الشكر : وضع الشي‏ء المنعم به في محله .
و العبادة : شكرها ، أن تكون لله الذي يستحقها لذاته ، فيعبد الله لأنه الله .
أي لأنه مستجمع : لجميع صفات الجمال و الجلال بذاته .
فهو الجميل : بذاته المحبوب لذاته .
فليس الح
ب : إلا الميل إلى الجمال ، و الانجذاب نحوه .
فقولنا : فيه تعالى هو معبود لأنه هو .
و هو معبود : لأنه جميل محبوب ، و هو معبود ، لأنه منعم مشكور بالعبادة .
يرجع : جميعها إلى معنى واحد .

و روي بطريق عامي عن الصادق عليه السلام :
في قوله تعالى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ .... } الآية ، يعني :
لا نريد منك : غيرك .
و لا نعبدك : بالعوض و البدل ، كما يعبدك الجاهلون بك ، المغيبون عنك.
أقول: و الرواية تشير إلى ما تقدم ، من استلزام معنى العبادة للحضور و للإخلاص ، الذي ينافي قصد البدل .

و في تحف العقول : عن الصادق عليه السلام في حديث :
و من زعم : أنه يعبد بالصفة لا بالإدراك ، فقد أحال على غائب .
و من زعم : أنه يعبد الصفة و الموصوف ، فقد أبطل التوحيد لأن الصفة غير الموصوف .
و من زعم : أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر بالكبير ، و ما قدروا الله حق قدره .
الحديث .
 

و في المعاني عن الصادق في معنى قوله تعالى : { اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ } ، يعني :
أرشدنا : إلى لزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ، و المبلغ إلى جنتك .
و المانع : من أن نتبع أهواءنا فنعطب ، أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك‏

و في المعاني أيضا عن علي عليه السلام : في الآية .
 يعني : أدم لنا توفيقك ، الذي أطعناك به في ماضي أيامنا .
 حتى نطيعك : كذلك ، في مستقبل أعمارنا .


أقول : و الروايتان ، وجهان مختلفان في الجواب عن شبهة ، لزوم تحصيل الحاصل من سؤال الهداية للمهدي .
فالرواية الأول
ى : ناظرة إلى اختلاف مراتب الهداية مصداقا .
و الثانية : إلى اتحادها مفهوما .
الميزان في تفسير القرآن ج1ص39 .


و في المعاني أيضا عن علي عليه السلام :
الصراط المستقيم :
 في الدنيا :
ما قصر عن الغلو ، و ارتفع عن التقصير و استقام .
و في الآخرة : طريق المؤمنين إلى الجنة .

و في المعاني، أيضا عن علي عليه السلام :
في معنى : { صِراطَ الَّذِينَ ...} الآية :
أي: قولوا : أهدنا صراط الذين أنعمت عليهم ، بالتوفيق لدينك و طاعتك ، لا بالمال و الصحة ، فإنهم قد يكونون كفارا أو فساقا .
قال و هم الذين قال الله : { وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (69)}النساء .

 

بحث آخر روائي :
في الفقيه : و تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام قال :
الصراط المستقيم : أمير المؤمنين عليه السلام .

و في المعاني عن الصادق عليه السلام قال :
هي الطريق : إلى معرفة الله .
و هما صراطان
: صراط في الدنيا ، و صراط في الآخرة .
فأما الصراط في الدنيا : فهو الإمام المفترض الطاعة .
من عرفه : في الدنيا ، و اقتدى بهداه .
مر على الصراط : الذي هو جسر جهنم في الآخرة .
و من لم يعرفه : في الدنيا ، زلت قدمه في الآخرة ، فتردى في نار جهنم .

و في المعاني أيضا عن السجاد عليه السلام قال :
ليس بين الله : و بين حجته حجاب ، و لا لله دون حجته ستر .
نحن : أبواب الله ، و نحن الصراط المستقيم .
و نحن عيبة علمه ، و نحن تراجمة وحيه .
و نحن :أركان توحيده ، و نحن موضع سره .

و عن ابن شهر آشوب : عن تفسير وكيع بن الجراح ، عن الثوري ، عن السدي ، عن أسباط و مجاهد ، عن ابن عباس :
في قوله تعالى : { اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ } .
قال : قولوا معاشر العباد :
أرشدنا
: إلى حب محمد و أهل بيته .
الميزان في تفسير القرآن ج1ص42 .
 

 

 

 

.
 

 

 

تنظيم وترتيب الميزان في تفسير القرآن
والتفسير الموضوعي للميزان في تفسير القرآن
 وإعداد الصفحة للإنترنيت

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين