بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
الميزان في تفسير القرآن
 للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي
التفسير الموضوعي / حرف ميم م
مدد : تفسير الماديين

 

و قد نشأ : في هذه الأعصار مسلك جديد في التفسير :
و ذلك أن قوما :
من منتحلي الإسلام ، في إثر توغلهم في العلوم الطبيعية ، و ما يشابهها ، المبتنية على الحس و التجربة ، و العلوم الاجتماعية ، المبتنية على تجربة الإحصاء .
مالوا : إلى مذهب الحسيين ، من فلاسفة أوربا سابقا .
أو إلى مذهب أصالة العمل : لا قيمة للإدراكات ، إلا ترتب العمل عليها ، بمقدار يعينه الحاجة الحيوية ، بحكم الجبر .
فذكروا : أن المعارف الدينية ، لا يمكن أن تخالف الطريق الذي تصدقه العلوم .
و هو أن : لا أصالة في الوجود ، إلا للمادة و خواصها المحسوسة.
فما كان : الدين يخبر عن وجوده ، مما يكذب العلوم ظاهره ، كالعرش ، و الكرسي ، و اللوح ، و القلم ، يجب أن يؤول تأويلا .
الميزان في تفسير القرآن ج‏1ص8.
و ما يخبر عن وجوده : مما لا تتعرض العلوم لذلك ، كحقائق المعاد ، يجب أن يوجه بالقوانين المادية .
و ما يتكي عليه التشريع : من الوحي ، و الملك ، و الشيطان و النبوة و الرسالة و الإمامة و غير ذلك.
إنما هي : أمور روحية ، و الروح مادية ، و نوع من الخواص المادية .
و التشريع : نبوغ خاص اجتماعي ، يبنى قوانينه على الأفكار الصالحة ، لغاية إيجاد الاجتماع الصالح الراقي .
وذكروا : أن الروايات ، لوجود الخليط فيها ، لا تصلح للاعتماد عليها ، إلا ما وافق الكتاب .
و أما الكتاب : فلا يجوز أن يبنى في تفسيره على الآراء و المذاهب السابقة ، المبتنية على الاستدلال من طريق العقل ، الذي أبطله العلم ، بالبناء على الحسن و التجربة .
بل الواجب : أن يستقل بما يعطيه القرآن من التفسير ، إلا ما بينه العلم.
هذه جمل : ما ذكروه ، أو يستلزمه ما ذكروه ، من اتباع طريق الحس و التجربة .
فساقهم ذلك : إلى هذا الطريق من التفسير .
 و لا كلام لنا : هاهنا في أصولهم العلمية و الفلسفية ، التي اتخذوها أصولا و بنوا عليها ما بنوا.
 

++

(سبب وضع الألفاظ لمعانيها هو غايتها والمفاهيم المادية متغيرة - عنوان مضاف -)
 فإن الذي أوجب علينا : وضع ألفاظ ، إنما هي الحاجة الاجتماعية إلى التفهيم و التفهم ، و الاجتماع إنما تعلق به الإنسان ليستكمل به في الأفعال المتعلقة بالمادة و لواحقها .
فوضعنا الألفاظ : علائم لمسمياتها التي نريد منها غايات و أغراضا عائدة إلينا.
و كان ينبغي لنا أن نتنبه : أن المسميات المادية محكومة بالتغير و التبدل ، بحسب تبدل الحوائج في طريق التحول و التكامل .
كما أن السراج : أول ما عمله الإنسان كان إناء فيه فتيلة ، و شي‏ء من الدهن تشتعل به الفتيلة للاستضاءة به في الظلمة ، ثم لم يزل يتكامل حتى بلغ اليوم إلى السراج الكهربائي ، و لم يبق من أجزاء السراج المعمول أولا الموضوع بإزائه لفظ السراج شي‏ء و لا واحد .
و كذا الميزان : المعمول أولا ، و الميزان المعمول اليوم لتوزين ثقل الحرارة مثلا.
و السلاح المتخذ : سلاحا أول يوم، و السلاح المعمول اليوم إلى غير ذلك.
فالمسميات : بلغت في التغير إلى حيث ، فقدت جميع أجزائها السابقة ذاتا و صفة .
و الاسم مع ذلك : باق ، و ليس إلا لأن المراد في التسمية إنما هو من الشيء غايته ، لا شكله و صورته . 
فما دام غرض : التوزين ، أو الاستضاءة ، أو الدفاع ، باقيا ، كان اسم الميزان و السراج و السلاح و غيرها باقيا على حاله.

 

 

http://www.114.ir
 الميزان في تفسير الميزان
للعلامة محمد حسين الطباطبائي قدس الله نفسه الزكية
استخرج التفسير الموضوعي منه ورتب فهارسه
 وأعد الصفحة للإنترنيت

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين