بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
الميزان في تفسير القرآن
 للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي
التفسير الموضوعي
الإمامة والولاية وتجليها في نبي الرحمة وآله الكرام
بحوث حول ظهور الحجة

أهنئكم يا طيبين وأباركم يا موالين حلول ميلاد الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين أخ الحسن بن علي بن أبي طالب صلى الله عليهم وسلم ، منقذ العباد من الضلال ومنجي البشر من الظلم والجور والطغيان ، ومقيم العدل والبر والشفقة والرحمة والإحسان ، ولكم مني أطيب التحية والمودة والسلام ، وإليكم من معد صفحة التفسير ، بحث كريم بهذه المناسبة من الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي رحمه الله :
قال في شرح قوله تعالى :
{ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } آل عمران :
الميزان في تفسير القرآن ج4ص92 . ..... بعدل كلام طويل في شرح الآية الكريمة قال رحمه الله :
15- الدين الحق هو الغالب على الدنيا بالآخرة :
و العاقبة للتقوى : فإن النوع الإنساني بالفطرة المودوعة فيه تطلب سعادته الحقيقية .
و هو : استواؤه على عرش حياته الروحية و الجسمية معا ، حياة اجتماعية .
بإعطاء نفسه : حظه من السلوك الدنيوي و الأخروي ، و قد عرفت أن هذا هو الإسلام و دين التوحيد.
الميزان في تفسير القرآن ج4ص132 .
و أما الانحرافات الواقعة : في سير الإنسانية نحو غايته ـ و في ارتقائه إلى أوج كماله .
فإنما هو : من جهة الخطإ في التطبيق .
لا من جهة : بطلان حكم الفطرة .
و الغاية : التي يعقبها الصنع و الإيجاد ، لا بد أن تقع يوما معجلا ، أو على مهل .
قال تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ }
(يريد أنهم لا يعلمون ذلك علما تفصيليا و إن علمته فطرتهم إجمالا)
إلى أن قال : { لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }
إلى أن قال : { ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } الروم 30 - 41 .
و قال تعالى : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ }المائدة 54 .
و قال تعالى : { وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ } الأنبياء 105 .
و قال تعالى : { وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏ }طه 132 .
فهذه و أمثالها : آيات ، تخبرنا أن الإسلام سيظهر ظهوره التام ، فيحكم على الدنيا قاطبة .
++
و لا تصغ إلى قول من يقول : إن الإسلام ، و إن ظهر ظهورا ما ، و كانت أيامه حلقة من سلسلة التاريخ ، فأثرت أثرها العام في الحلقات التالية ، و اعتمدت عليها المدنية الحاضرة شاعرة بها أو غير شاعرة .
لكن ظهوره التام : أعني حكومة ما في فرضية الدين بجميع موادها و صورها و غاياتها ، مما لا يقبله طبع النوع الإنساني و لن يقبله أبدا ، و لم يقع عليه بهذه الصفة تجربة حتى يوثق بصحة وقوعه خارجا و حكومته على النوع تامة .

و ذلك أنك عرفت :
أن الإسلام : بالمعنى الذي نبحث فيه ، غاية النوع الإنساني ، و كماله الذي هو بغريزته متوجه إليه شعر به تفصيلا أو لم يشعر .
و التجارب القطعية : الحاصلة في أنواع المكونات ، يدل على أنها متوجهة إلى غايات مناسبة لوجوداتها ، يسوقها إليها نظام الخلقة .
و الإنسان : غير مستثنى من هذه الكلية.
على أن شيئا : من السنن و الطرائق الدائرة في الدنيا ، الجارية بين المجتمعات الإنسانية ، لم تتك في حدوثه و بقائه و حكومته على سبق تجربة قاطعة .
فهذه شرائع : نوح و إبراهيم و موسى و عيسى ، ظهرت حينما ظهرت ، ثم جرت بين الناس .
و كذا ما أتى به : برهما و بوذا و ماني و غيرهم .
و تلك سنن المدنية المادية : كالديمقراطية و الكمونيسم و غيرهما ، كل ذلك جرى في المجتمعات الإنسانية المختلفة بجرياناتها المختلفة ، من غير سبق تجربة.
و إنما تحتاج : السنن الاجتماعية في ظهورها و رسوخها في المجتمع ، إلى عزائم قاطعة و همم عالية من نفوس قوية ، لا يأخذها في سبيل البلوغ إلى مآربها عي و لا نصب ، و لا
تذعن بأن : الدهر قد لا يسمح بالمراد و المسعى قد يخيب ، و لا فرق في ذلك بين الغايات و المآرب الرحمانية و الشيطانية.
الميزان في تفسير القرآن ج4ص133 .
( شرح من المعد : فما يقال لظهور الدين كامل يحتاج إلى تجربة باطل ، بل الله عز وجل يظهر وليه ويؤيده بنصره كما وعد في الآيات أعلاه ، والله لا يخلف الميعاد ، فيقيم غاية الخلقة ، ويسير بالعباد على صراط مستقيم لحقيقة النعيم ، فيقيم حكومة إلهية يعبد فيها الله سبحانه وحده ، ولا يشرك به شيئا .
ولا بد لهذا اليوم : الذي يرث الأرض عباده الصالحون ، وتكون العاقبة للمتقين ، وغيرها من الآيات التي توعد بظهور الدين كله ، من حجة حق مصطفى مختار من الله تعالى ،يحكم بين العباد بالعدل والمعرفة التامة بحقائق هدى الله الذي لا أختلاف فيه أبدا ، ولا يكون إلا هو أبو صالح المهدي الحجة بن الحسن عليه السلام وعجل الله ظهوره من نسل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا هو الموعود به في الروايات المتفق عليها بين جميع المسلمين ، فضلا عن توقع ظهوره من كل الأديان ) .

 

==

وقال السيد الطباطبائي رحمه الله في الميزان في تفسير القرآن في تفسير قوله تعالى :
{ وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)
وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ (141)
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) } آل عمران .
الميزان في تفسير القرآن ج4ص26 .
فقد بان : أن سنة الامتحان سنة إلهية جارية ، و هي سنة عملية متكئة على سنة أخرى تكوينية .
و هي سنة : الهداية العامة الإلهية ، من حيث تعلقها بالمكلفين كالإنسان ، و ما يتقدمها و ما يتأخر عنها ، أعني القدر و الأجل كما مر بيانه.
و من هنا يظهر : أنها غير قابلة للنسخ ، فإن انتساخها عين فساد التكوين ، و هو محال.
و يشير إلى ذلك : ما يدل من الآيات على كون الخلقة على الحق ، و ما يدل على كون البعث حقا .
كقوله تعالى : { ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى } الأحقاف 3 .
و قوله تعالى : { أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ } المؤمنون 115 .
و قوله تعالى : { وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ } الدخان 39 .
و قوله تعالى : { مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ } العنكبوت 5 ، إلى غيرها .
فإن جميعها : تدل على أن الخلقة بالحق ، و ليست باطلة مقطوعة عن الغاية .
و إذا كانت : أمام الأشياء غايات و آجال حقة ، و من ورائها مقادير حقة ، و معها هداية حقة .
فلا مناص : عن تصادمها عامة، و ابتلاء أرباب التكليف منها خاصة ، بأمور يخرج بالاتصال بها ، ما في قوتها من الكمال و النقص ، و السعادة و الشقاء ، إلى الفعل.
و هذا المعنى : في الإنسان المكلف بتكليف الدين امتحان و ابتلاء ، فافهم ذلك .
و يظهر مما ذكرناه : معنى المحق و التمحيص أيضا .
فإن الامتحان : إذا ورد على المؤمن ، فأوجب امتياز فضائله الكامنة من الرذائل .
أو ورد على الجماعة : فاقتضى امتياز المؤمنين من المنافقين ، و الذين في قلوبهم مرض ، صدق عليه اسم التمحيص ، و هو التمييز .
و كذا إذا توالت : الامتحانات الإلهية على الكافر و المنافق ، و في ظاهرهما صفات و أحوال حسنة مغبوطة ، فأوجبت تدريجا ظهور ما في باطنهما من الخبائث .
و كلما ظهرت : خبيثة ، أزالت فضيلة ظاهرية ، كان ذلك محقا له ، أي إنفادا تدريجيا لمحاسنها .
قال تعالى :
{ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ } آل عمران 141.
و للكافرين محق آخر : من جهة ما يخبره تعالى ، أن الكون ينساق إلى صلاح البشر ، و خلوص الدين لله .
قال تعالى : { وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏ } طه 132 .
و قال : { أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ } الأنبياء 105.
الميزان في تفسير القرآن ج4ص37 .
( معد الصفحة : وهو محق الكفر والجور والظلم والعدوان والفسق والفجور ، وظهور العدل والإحسان والرحمة والمودة والإحسان على يد عباد الله الصالحون الذين يرثون الأرض ، وسيدهم ومولاهم وأميرهم وإمامهم هو الحجة بن الحسن المهدي المنتظر عجل الله ظهوره وجعلنا من أنصاره وأعوانه .
اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام و أهله و تذل بها النفاق و أهله و تجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك و القادة إلى سبيلك و ترزقنا بها كرامة الدنيا و الآخرة
اللهم ما عرفتنا من الحق فحملناه و ما قصرنا عنه فبلغناه اللهم المم به شعثنا و أشعب به صدعنا و ارتق به فتقنا و كثر به قلتنا و أعز به ذلتنا و أغن به عائلنا و اقض به عن مغرمنا و اجبر به فقرنا و سد به خلتنا و يسر به عسرنا و بيض به وجوهنا و فك به أسرنا و أنجح به طلبتنا و أنجز به مواعيدنا و استجب به دعوتنا و أعطنا به فوق رغبتنا يا خير المسئولين و أوسع المعطين اشف به صدورنا و أذهب به غيظ قلوبنا و أهدنا به لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم و انصرنا على عدوك و عدونا إله الحق آمين )

19/07/2011 18:01:28
++++++


وقال السيد الطباطبائي رحمه الله في الميزان في تفسير القرآن في تفسير قوله تعالى :
{ وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (43)
وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ
نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ
أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ (44) ...}سورة إبراهيم .
الميزان في تفسير القرآن ج12ص81 .
.... بعد شرح الآتيين السابقتين .... قال رحمه الله :
قوله تعالى : { وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ ....} إلى آخر الآية .
في الآية : إنذار بعد إنذار .
و بين الإنذارين : فرق من جهتين :
إحداهما :
أن الإنذار في الآيتين السابقتين : إنذار بما أعد الله من أهوال يوم القيامة و أليم العذاب فيه .
و أما الذي في هذه الآية : و ما يتلوها فهو إنذار بعذاب الاستئصال في الدنيا .
و من الدليل عليه قوله : : { فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ ...} .
و بذلك يظهر : أن لا وجه لما ذكره بعضهم أن المراد بهذا اليوم الذي يأتيهم فيه العذاب هو يوم القيامة ، و كذا ما ذكره آخرون أن المراد به يوم الموت .
و الثانية :
أن الإنذار الأول : إنذار بعذاب قطعي ، لا صارف له عن أمة ظالمة ، و لا فرد ظالم من أمة .
و أما الإنذار الثاني : فهو إنذار بعذاب غير مصروف عن أمة ظالمة .
و أما الفرد : فربما صرف عنه .
و لذلك ترى : أنه تعالى يقول أولا : { وَ أَنْذِرِ النَّاسَ } .
ثم يقول : { فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ...} إلخ .
و لم يقل : فيقولون ، أي الناس .
لأن عذاب الاستئصال : لا يصيب المؤمنين .
قال تعالى : { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ } يونس 103 .
و إنما يصيب : الأمة الظالمة بحلول أجلهم ، و هم طائفة من ظالمي الأمة لا جميع أفرادها .
الميزان في تفسير القرآن ج‏12ص83 .
و بالجملة فقوله : { وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ } .
إنذار للناس : بعذاب الاستئصال الذي يقطع دابر الظالمين منهم ، و قد تقدم في تفسير سورة يونس و غيره أن ذلك
مكتوب على الأمم : قضاء بينهم و بين رسولهم ، حتى هذه الأمة المحمدية ، و قد تكرر هذا الوعيد منه تعالى في عدة مواضع من كلامه.
و هذا هو اليوم : الذي يطهر الله الأرض فيه ، من قذارة الشرك و الظلم .
ولا يعبد عليها يومئذ : إلا الله سبحانه .
فإن الدعوة عامة : و الأمة ، هم أهل الأرض .
فإذا محا الله : عنهم الشرك ، لم يبق منهم إلا المؤمنون .
و يكون : الدين كله لله .
قال تعالى : { وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ } الأنبياء 105.
( معد الصفحة : وهذا اليوم هو يوم ظهور مولود هذه الليلة المباركة 15 شعبان سنة 255 هـ الحجة بن الحسن العسكري الإمام المهدي المنتظر من آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، وعجل الله ظهوره الشريف وجعلنا الله من أعوانه وأنصاره ، وملئ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا ) .
19/07/2011
++++
قال السيد الطباطبائي رحمه الله في الميزان في تفسير القرآن في تفسير قوله تعالى :
{ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40)
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (42) } الحجر .
الميزان في تفسير القرآن ج12ص151 . بعد أن شرح الآيات رحمه الله قال :
 من قال في : قوله تعالى : { إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } أنه آخر عمر البشر العائشين في الأرض الجائز له إغواؤهم . .... .
و مقتضاها : أن يدوم وجود إبليس ما دام التكليف باقيا ، و التكليف باق ما بقي الإنسان ، و هو المطلوب.
( فرد الإشكال فقال رحمه الله :)
و فيه : أن كون المعصية الإنسانية مستندة بالجملة إلى إغواء ، إبليس مستفادة من الآيات و الروايات لا غبار عليه .
لكنه : إنما يقتضي بقاء إبليس ما دامت المعصية ، و الغواية باقية .
لا بقاءه : ما دام التكليف باقيا ، و لا دليل على الملازمة بين المعصية و التكليف وجودا .
بل الحجة قائمة : من العقل و النقل ، على أن غاية الإنسان النوعية .
هي السعادة : ستعم النوع ، و يتخلص المجتمع الإنساني إلى الخير و الصلاح .
و لا يعبد : على الأرض يومئذ ، إلا الله سبحانه .
و ينطوي وقتئذ : بساط الكفر و الفسوق ، و يصفو العيش ، و يرتفع أمراض القلوب ، و وساوس الصدور .
و قد تقدم تفصيل ذلك : في مباحث النبوة في الجزء الثاني ، و في قصص نوح في الجزء العاشر من الكتاب .
قال تعالى : { ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } الروم41 .
و قال تعالى : { وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ } الأنبياء 105.
و من ذلك يظهر : أن الذي استندوا إليه من الحجة ، إنما يدل على كون يوم الوقت المعلوم ، الذي جعله الله غاية إنظار إبليس .
هو يوم : يصلح الله سبحانه المجتمع الإنساني ، فينقطع دابر الفساد .و لا يعبد يومئذ : إلا الله ، لا يوم يموت الخلائق بالنفخة الأولى.
الميزان في تفسير القرآن ج12ص161 .
( بيان من معد الصفحة : واليوم الذي يعبد فيه الله في كل الأرض ، هو في يوم ظهور أبو صالح المهدي الحجة بن الحسن عجل الله ظهوره وجعلنا الله من أنصاره وأعوانه ، وبه تقام حكومة العدل والإحسان والرحمة والبركة ، ويعبد الله بمعارف حقه ورثها عن آباءه الطاهرين وبتأييد الله له ، لا أجتهاد ولا قياس ولا رأي فيها ، فيؤيده الله بنور علمه فيظهره ويؤيده بالملائكة والمعجزات الخارقة والمؤمنين فينصره نصرا أكيدا تاما واسعا  ، فيقيم حكومة العدل والعبودية لله وحده لا شريك له ويظهر الدين على الدين كله ولو كره الكافرون والمشركون والمنافقون وإبليس وجنوده أجمعون )

19/07/2011
+++++

قال السيد الطباطبائي رحمه الله في الميزان في تفسير القرآن في تفسير قوله تعالى :
{ وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) } البقرة .
بعد أن فسرها وفسر الآيات بعدها قال قدس الله سره :
و جملة الأمر : أن القرآن يذكر أن الإسلام و دين التوحيد ، مبني على أساس الفطرة ، و هو القيم على إصلاح الإنسانية في حياتها .
كما قال تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } الروم30 .
الميزان في تفسير القرآن ج2ص66 .
فإقامته و التحفظ عليه : أهم حقوق الإنسانية المشروعة .
كما قال تعالى : { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } الشورى 13.
ثم يذكر : أن الدفاع عن هذا الحق الفطري المشروع ,
حق آخر فطري :
قال تعالى : { وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } الحج40.
فبين : أن قيام دين التوحيد على ساقه ، و حياة ذكره منوط بالدفاع .
و نظيره قوله تعالى : { وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ } البقرة251 .
و قال تعالى : في ضمن آيات القتال ، من سورة الأنفال : { لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } الأنفال 8 .
ثم قال تعالى بعد عدة آيات : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ } الأنفال24.
فسمى الجهاد و القتال : الذي يدعى له المؤمنون محييا لهم .
و معناه : أن القتال سواء كان بعنوان الدفاع عن المسلمين ، أو عن بيضة الإسلام ، أو كان قتالا ابتدائيا .
كل ذلك بالحقيقة : دفاع عن حق الإنسانية في حياتها .
ففي الشرك بالله سبحانه : هلاك الإنسانية ، و موت الفطرة .
و في القتال ك و هو دفاع عن حقها إعادة لحياتها ، و إحياؤها بعد الموت.
و من هناك يستشعر الفطن اللبيب :
أنه ينبغي : أن يكون للإسلام ، حكم دفاعي ، في تطهير الأرض من لوث مطلق الشرك ، و إخلاص الإيمان لله سبحانه و تعالى .
فإن هذا القتال : الذي تذكره الآيات المذكورة ، إنما هو لإماتة الشرك الظاهر من الوثنية ، أو لإعلاء كلمة الحق على كلمة أهل الكتاب ، بحملهم على إعطاء الجزية .
مع أن آية القتال معهم : تتضمن أنهم لا يؤمنون بالله و رسوله ، و لا يدينون دين الحق .
فهم و إن كانوا على التوحيد : لكنهم مشركون بالحقيقة ، مستبطنون ذلك .
و الدفاع : عن حق الإنسانية الفطري ، يوجب حملهم على الدين الحق.
و القرآن : و إن لم يشتمل من هذا الحكم على أمر صريح .
لكنه يبوح : بالوعد بيوم للمؤمنين على أعدائهم ، لا يتم أمره إلا بإنجاز الأمر بهذه المرتبة من القتال .
و هو القتال : لإقامة الإخلاص في التوحيد .
قال تعالى : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } الصف 9.
الميزان في تفسير القرآن ج2ص67 .
و أظهر منه قوله تعالى : { وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ } الأنبياء 105 .
و أصرح منه قوله تعالى : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ
مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً } النور 55 .
فقوله تعالى :{ يَعْبُدُونَنِي } .
يعني به : عبادة الإخلاص ، بحقيقة الإيمان .
بقرينة قوله تعالى : { لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً } .
مع أنه تعالى ك يعد بعض الإيمان شركا .
قال تعالى : { وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ } يوسف 106 .
فهذا : ما وعده تعالى من تصفية الأرض ، و تخليتها للمؤمنين ، يوم لا يعبد فيه غير الله حقا.
( ويا طيب قوله تعالى : يعبدونني لا يشركون بي شيئا .
وجاء في أدعية كثيرة وفي دعاء الإفتتاح : بعد الثناء على الله وحمد وشكره ، والصلاة على النبي وآله ، نقول :
اللَّهُمَّ ك وَ صَلِّ عَلَى وَلِيِّ أَمْرِكَ الْقَائِمِ الْمُؤَمِّلِ ، وَ الْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ .
احْفُفْهُ : بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ .
اللَّهُمَّ : اجْعَلْهُ الدَّاعِيَ إِلَى كِتَابِكَ ، وَ الْقَائِمَ بِدِينِكَ ,
اسْتَخْلِفْهُ فِي الْأَرْضِ : كَمَا اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ ، مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ .
أَبْدِلْهُ ك مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْناً ، يَعْبُدُكَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً .
اللَّهُمَّ : أَعِزَّهُ وَ أَعْزِزْ بِهِ ، وَ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ ، وَ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً ، وَ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً عَظِيماً .
اللَّهُمَّ : أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ ، وَ مِلَّةَ نَبِيِّكَ ، حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْحَقِّ ، مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ .
اللَّهُمَّ : إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ ن تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ ، وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ ، وَ تَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى طَاعَتِكَ ، وَ الْقَادَةِ إِلَى سَبِيلِكَ ، وَ تَرْزُقُنَا بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ .) .

19/07/2011

+ تكملة :

و ربما يتوهم المتوهم : أن ذلك وعد بنصر إلهي بمصلح غيبي ، من غير توسل بالأسباب الظاهرة .
لكن ينافيه قوله : { لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ } .
فإن الاستخلاف : إنما هو بذهاب بعض و إزالتهم عن مكانهم ، و وضع آخرين مقامهم ، ففيه إيماء إلى القتال .
على أن قوله تعالى : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ، يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ } المائدة 54 .
على ما سيجي‏ء في محله: يشير إلى دعوة حقة ، و نهضة دينية ، ستقع عن أمر إلهي ، و يؤيد أن هذه الواقعة الموعودة ، إنما تقع عن دعوة جهاد .
و بما مر من البيان : يظهر الجواب عما ربما يورد على الإسلام في تشريعه الجهاد ، بأنه خروج عن طور النهضات الدينية المأثورة عن الأنبياء السالفين .
فإن دينهم : إنما كان يعتمد في سيره و تقدمه على الدعوة، و الهداية ،دون الإكراه على الإيمان بالقتال ، المستتبع للقتل و السبي و الغارات ، و لذلك ربما سماه بعضهم كالمبلغين من النصارى بدين السيف و الدم ، و آخرون بدين الإجبار و الإكراه!.
و ذلك أن القرآن : يبين أن الإسلام مبني على قضاء الفطرة الإنسانية ، التي لا ينبغي أن يرتاب .
أن كمال الإنسان : في حياته ، هو ما قضت به ، و حكمت ، و دعت إليه،.
و هي تقضي : بأن التوحيد ، هو الأساس الذي يجب بناء القوانين الفردية و الاجتماعية عليه .
الميزان في تفسير القرآن ج2ص68 .
و أن الدفاع : عن هذا الأصل ، بنشره بين الناس ، و حفظه من الهلاك و الفساد ، حق مشروع للإنسانية ، يجب استيفاؤه بأي وسيلة ممكنة .
و قد روعي في ذلك : طريق الاعتدال .
فبدأ : بالدعوة المجردة ، و الصبر على الأذى في جنب الله .
ثم الدفاع : عن بيضة الإسلام ، و نفوس المسلمين ، و أعراضهم و أموالهم .
ثم القتال الابتدائي : الذي هو دفاع عن حق الإنسانية ، و كلمة التوحيد .
و لم يبدأ : بشي‏ء من القتال إلا بعد إتمام الحجة بالدعوة الحسنة ، كما جرت عليه السنة النبوية .
قال تعالى : { ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } النحل 125 ، و الآية مطلقة.
و قال تعالى : { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ } الأنفال 42.

( بيان من معد الصفحة : وهذه الفترة الطويلة من الصبر وحلم الله عز وجل وهو القادر المقتدر ، من عدم الانتقام من الظالمين الكفار وتركهم فترة طويلة يرتعون في نعمه ، ودعوة المؤمنين لهم لتوحيد الله بكل أسلوب وصورة  ، ثم إظهار وليه بالمعجزة القاطعة المنتصرة ، هو بيان آخر لعظمته وجلاله ، فمن آمن فبها ، ومن يكفر فقد قامة عليه الحجة والبينة ، ودعوة الله قائمة حتى آخر أنفس المعاندين ، فمن تاب ورجع فأمره إلى الله ، والله سبحانه مقيم دينه وتوحيده في كل الأرض ومتم نوره ولو كره المشركون والكفار .
 ولابد من من ولي لأمر الله : وقائد لعباد الله ، حين يأذن بإظهار دينه على الدين كله وإتمام نوره وإقامة غاية الخلقة في إقامة عبوديته في كل الأرض ، وهو الحجة بن الحسن المنتظر عجل الله ظهوره ، وجعلنا الله من أعوانه وأنصاره .
 ولا أحد مدعي : لإقامة العدل والإحسان والإنصاف من أهل العالم ، وبالحجج القاطعة والدلائل الواضحة والبراهين البينة ، إلا هو وآله آل محمد الطيبين الطاهرين المصفين الأخيار صلى الله عليهم وسلم من قبل ، وحجتهم هي حجة الإسلام وقدرته الله تعالى ، وبيانه سبحانه بكل أسلوب من إظهار دينه وإتمام نوره في كل الأرض وعند جميع أهل العالم ، ومنها الآيات السابقة والبحوث المتقدمة فيها ) .

 

 

http://www.114.ir
 الميزان في تفسير الميزان
للعلامة محمد حسين الطباطبائي قدس الله نفسه الزكية
استخرج التفسير الموضوعي منه ورتب فهارسه
 وأعد الصفحة للإنترنيت

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين